يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أيهما ذراع الآخر؟.. «الشباب» الصومالية وفرماجو في لعبة الإرهاب والسياسة

الأربعاء 06/أكتوبر/2021 - 04:10 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

في تطور ملحوظ، نشطت حركة الشباب الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة مرة أخرى داخل الصومال، بعدما شنت العديد من الهجمات الإرهابية داخل الأراضي الصومالية، في ظل الأزمة السياسية التي تعيشها مقديشو في الفترة الحالية.

أيهما ذراع الآخر؟..

ذروة الصراع


تصعيد إرهابي يأتي تزامنًا مع ذروة الصراع السياسي بين الرئيس الصومالي المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو، ورئيس وزرائه حسين روبلي، على خلفية اغتيال موظفة وكالة الاستخبارات والأمن القومي الصومالية إكرام تهليل فالح، التي أشارت تقارير صومالية، إلى ضلوع رئيس الوكالة السابق، مراسل الجزيرة السابق، فهد ياسين، في اختفائها ومقتلها.


للمزيد.. بعد تمدد «الشباب».. قلق أوروبي من تكرار السيناريو الأفغاني في الصومال


وتعد حادثة إكرام تهليل، وهي موظفة بقسم رصد المعلومات في المخابرات الصومالية، تسبَّبت في استدعاء فهد ياسين رئيس المخابرات المقال، لحلفائه من حركة الشباب الإرهابية، خصوصًا أن الشبهات تحوم حول ضلوعه في مقتل إكرام، وهو ما قد يفتتح ملفات، ربما تكشف مزيدًا من الأسرار عن العلاقات المشبوهة بحركة الشباب الإرهابية.


وما يدعم هذه النتيجة، مواجهة فرماجو لقرار رئيس وزرائه بإقالة فهد ياسين، وفتح تحقيق في اختفاء ومقتل إكرام تهليل، بإصدار مرسوم رئاسي يقلِّص صلاحيات حسين روبلي.


وأصدر فرماجو، خلال سبتمبر الماضي، قرارًا يقضي بسحب صلاحيات تنفيذية أقرها الاتفاق السياسي، لرئيس الوزراء محمد حسين روبلي، مبررًا ذلك بأن الأخير اتخذ إجراءات مخالفة للدستور المؤقت.


للمزيد..بفرض مناهج متطرفة على أطفال المدارس.. «الشباب» تعبث بمستقبل الصومال وتسمم أفكار النشء


وأسفرت القرارات التي اتخذها روبلي، في ما يتعلق بالقيادات العسكرية، عن الإطاحة بعدد من القادة الموالين لفرماجو، الذي يتحصن بهم للاستمرار في السُّلطة، رغم انتهاء ولايته، وأيضًا مماطلته في تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية.


لذا يمكن تفهم المرسوم الرئاسي، الذي قرر تعليق سلطات روبلي في حالات الإقالة أو التعيينات، حتى الانتهاء من انتخابات اللجان المستقلة المعنية في الصومال.


فرماجو والشباب.. أيهما ذراع الآخر؟


في المقابل، يثير تصعيد حركة الشباب الإرهابية -خصوصًا بهذا الحادث- المزيد من الأسئلة عن استخدام فرماجو للحركة الإرهابية، لا سيما مع تعقُّد المشهد السياسي، في شقيه التنفيذي والتشريعي الخاص بالانتخابات، فمن يستفيد من الآخر أكثر؟ الشاب أم فرماجو؟


ووفقًا لمؤشر العمليات الإرهابية، الصادر عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، تزامن تصعيد حركة الشباب الصومالية، مع بدء الصراع السياسي الشهر الماضي، إذ نفَّذت 15 عملية إرهابية في الصومال، علمًا بأن معظم هذه الهجمات اتخذت نمطين أساسيين، هما المواجهات المسلحة، وتفجير العبوات الناسفة، بخلاف عمليات الاغتيال والتفجيرات الانتحارية، التي تأتي خطوةً استباقية للمواجهات المسلحة.


وأسفرت تلك العمليات، عن مقتل نحو 50 شخصًا وإصابة ما يزيد على 50 آخرين، حيث تستمر الحركة في تكثيف نشاطها الإرهابي لتحقيق مكاسب على الأرض بشكل يومي.


للمزيد..هزيمة الإرهاب في الصومال.. الجيش يكبد «الشباب» خسائر فادحة في غلمدغ


وتشهد حركة الشباب، تطورًا في الهيكل والتكتيك، فانتقلت من مجرد مجموعة مسلحة في الصومال، إلى حركة إرهابية قوية، تمكنت من بسط سيطرتها على نِصف أراضي البلاد، وتسعى إلى الحُكم من خلال محاولاتها عرقلة الانتخابات الصومالية، المزمع إجراؤها خلال أكتوبر الجاري، خاصة مع ما تبثه من رعب في نفوس الصوماليين، عبر تحذيرهم من المشاركة في الانتخابات.


ووجَّه المتحدِّث باسم الحركة، تحذيرًا مباشرًا وصف خلاله الصوماليين بـ«الكفار» حال مشاركتهم في الانتخابات، كاشفًا أن استهداف شيوخ العشائر كان لمشاركتهم في تشكيل الحكومة السابقة.


ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا أوضحت فيه أن زيادة التوترات في الصومال قد تؤدي إلى مزيد من تأخير عملية الانتخابات البطيئة بالفعل، حيث يختار الشعب نواب البرلمان، الذي ينتخب الرئيس بعد ذلك، وأشارت إلى أنه «حان الوقت لبدء الحديث عن المزيد من الإجراءات العقابية من المجتمع الدولي لإبقاء الجميع في الصف قبل الانتخابات».


وقال السيناتور الجمهوري وعضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، إنه يراقب عن كثب الانقسامات السياسية الحالية داخل الصومال مؤكدًا «قلقه البالغ للغاية بشأن مسار البلاد».

"