يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
مصطفى حمزة
مصطفى حمزة

ماذا يريد أردوغان؟!

الجمعة 26/يونيو/2020 - 02:22 م
طباعة
تحركات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خارج حدود بلاده وتدخلاته العسكرية السياسية والاقتصادية في شئون الدول الأخرى تجعل الكثيرين يتساءلون عن أهداف هذه التحركات، وماذا يريد رئيس تركيا من وراءها؟!

وكلٌ يملك إجابة مختلفة، حسب ثقافته وإلمامه، وخلفيته السياسية والأيديولوجية، فمن كان منتميًا لتيارات ما يعرف بالإسلام السياسي، أو متعاطفًا معها، يرى في أردوغان شخصية فريدة، تدافع عن الحقوق وأصحابها، وتنصر المظلومين في مختلف البقاع، بل يغالي بعضهم ليضعه في مكانة خليفة المسلمين في العصر الحالي.

وفي المقابل هناك من يرى أدوغان رأس العلمانية التركية، ولا علاقة له بالإسلام السياسي، وأنه يوظف علاقاته بأبناء هذا التيار لتحقيق مصالح سياسية لبلاده.

ولكن الحقيقة أن أردوغان رجل له وجهان، أو أكثر، فهو يتلون كالحرباء، لتحقيق أقصى استفادة من الجميع، فهو ابن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، والداعم الأكبر لهم الآن، ومن ثم يلعب على المشاعر الدينية للمسلمين باستخدام حلم الخلافة الإسلامية، وهي في الحقيقة خلافة عثمانية.

ومع العلمانيين يروج لعلمانية الدولة التركية، ويفتخر بدستورها العلماني، ولا يجد في ذلك حرجًا، ما دام يحقق مصالحه السياسية.

من هنا يمكن أن نتعرف على أهداف أردوغان وماذا يريد من العالم، ففي ليبيا يرى أنها جزء من إرث أجداده العثمانيين –على حد زعمه- وبالتالي سعى للتدخل العسكري فيها، وأعلن أنه سيضحي بأرواح جنوده في سبيل ذلك، ولكنه في الوقت نفسه يدرك أن خلافته المزعومة باتت حلمًا في خياله وخيال أتباعه لا يمكن تحقيقه لأن عجلة الزمن لا تسير للخلف.

لو كان أردوغان يدرك هذه الحقيقة المرة، فلماذا التدخل العسكري في ليبيا الآن؟.. باختصار شديد، هو يريد أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فليبيا التي تطل على بحر المتوسط، غنية بالثروات النفطية، التي يحصل عليها الرئيس التركي من خلال حليفه الليبي فايز السراج، وهذا هدف اقتصادي، أما الهدف السياسي، فيتمثل في خلق حالة من القلق للدول العربية، ومحاصرتها بزرع كيانات سياسية تدين له بالولاء؛ لتقيم دولة عثمانية في الغرب، يقابلها دولة فارسية في الشرق بواسطة إيران؛ لتصبح الدول العربية محاصرة بهاتين الدولتين.

بالإضافة إلى ما يمثله التدخل العسكري في ليبيا من مساس بالأمن القومي المصري، باعتبار ليبيا هي البوابة الغربية لمصر، وهي عمق كبير لها، لذا بادرت القيادة السياسية في مصر بإعلان القاهرة الذي وقف حائلًا أمام مطامع المحتل التركي، وأجهض أحلامه التوسعية في ليبيا.

أما أوروبا فتمثل لأردوغان حلمًا آخر، سعى كثيرًا لتحقيقه، بمحاولات الانضمام للاتحاد الأوروبي، مقدمًا في سبيل ذلك العديد من التنازلات، ولما باءت محاولاته بالفشل، استخدم سياسة الابتزاز للدول الأوروبية، وذلك باستخدامه ورقتين في غاية الخطورة، الأولى تتمثل في مرور المهاجرين غير الشرعيين عبر تركيا، والثانية عبور الإرهابيين العائدين من مناطق الصراع في سوريا والعراق، خاصة من عناصر تنظيم داعش الأوروبيين وغيرهم، وهدد بذلك صراحة.

أردوغان يريد أن يستثمر الثروات النفطية في شرق المتوسط للإنفاق على أحلامه التوسعية، وهنا لا بد أن نشير إلى فائض القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تتمتع بها تركيا، ويعمل أردوغان على توظيفه ولكن بشكل غير قانوني من خلال التدخل في شئون الدول الأخرى.

خلاصة القول إن ما يفعله الرئيس التركي في ليبيا هو احتلال مكتمل الأركان، وما يفعله مع أوروبا هو ابتزاز علني للقارة العجوز، وما يفعله بالإخوان هو ركوب سياسي لهم؛ ليصل إلى أهدافه غير المشروعة.

*نقلًا عن الأهرام المسائي
"