يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من يمكنه ملء الفراغ بعد «داعش» على الساحة الإرهابية؟

الأربعاء 10/أكتوبر/2018 - 04:40 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

عندما تقترب نهاية أحد التنظيمات الإرهابية فإن جماعات مسلحة أخرى تصعد لتحل محله، سواء كانت تابعة له أو خارجة من عباءة تنظيمات أخرى.

من يمكنه ملء الفراغ

وعملية تسليم راية الإرهاب حدثت بين تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وإن كانت دون اتفاق بين الطرفين، فحين أسس أبوبكر البغدادي الذي كان قائد تنظيم القاعدة في العراق، ووحد فرع التنظيم مع ما يُسمى جبهة نصرة أهل الشام في سوريا معلنًا عن تنظيم داعش، جاء هذا التنظيم بديلًا لتنظيم القاعدة الأم، بحسب الخبير السياسي كولين بي كلارك.


وتساءل، الكاتب كولين بي كلارك «خبير سياسي في مؤسسة راند، ويركز بحثه على الإرهاب والتمرد والشبكات الإجرامية»، في مقال نُشر في مجلة ناشيونال إنترست «مجلة أمريكية نصف شهرية» في 8 أكتوبر الحالي، عن «كيف وأين يمكن أن ترتفع جماعة إرهابية أخرى لملء الفراغ الذي تركته داعش؟» حول إذا ما كان فرع داعش ليبيا، هو أبرز المرشحين لخلافة التنظيم، على غرار تمكن تنظيم القاعدة من حفر اسمها عن طريق فرعها في شبه الجزيرة العربية.

 

ويقول كلارك، «أجرى دراسات حول تمويل «داعش»، ومستقبل الإرهاب والجريمة العابرة للحدود»: إنه مع خراب مشروع الخلافة في «داعش»، يمكن أن تنمو أحد الفروع التابعة له لتصبح أكثر فتكًا وقادرة على العمل من التنظيم الأساسي خلال ذروته في عام 2015، ومع وجود مجموعات امتياز داعش وفروعها في جميع أنحاء العالم، لا يوجد نقص في المتنافسين يحل محل داعش كأخطر مجموعة إرهابية في العالم.

 

ويرى كلارك، أن هناك العديد من العوامل التي تؤجج ظهور فرع جديد لداعش، بما في ذلك الضعف النسبي لقوات الأمن في المنطقة التي يعمل فيها الإرهابيون، لذا يصعب تمييز أي جهة فرعية يمكن أن تصبح التهديد الرئيسي التالي.

 

ويضيف الكاتب، أنه بالإضافة إلى ذلك يتطلب قياس التهديد فهمًا حقيقيًّا لقدرات الفروع التابعة لداعش، ودرجة توفر الملاذ الآمن، والسهولة النسبية التي يمكن بها للمجموعة تجديد مواردها.

 

واستشهد الكاتب بما حدث في تنظيم القاعدة، حين احتلَّ فرع التنظيم في شبه الجزيرة العربية محل الفرع الأصلي للقاعدة في أفغانستان، وهو ما يعطي مخططًا للطريقة التي يمكن أن يرتفع بها فصيل من داعش؛ ليكون المهيمن المقبل.


ووفقًا لكلارك، فإن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية جاء بعد قرابة عقد من الزمان بعد طرد القاعدة التي يقودها الإرهابي أسامة بن لادن زعيم التنظيم من أفغانستان، وأجبرت على تحمل سنوات من حملة مكافحة الإرهاب المتواصلة التي شنّتها الولايات المتحدة، وتشَكلت القاعدة في شبه الجزيرة العربية بعد دمج شبكات في القاعدة السعودية واليمن في عام 2009.

 

«وبعد سنوات عدة، ارتقى زعيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ناصر الوحيشي إلى المدير العام للقاعدة، واستخدمت القاعدة في شبه الجزيرة العربية روابط الأعضاء مع قيادة تنظيم القاعدة كأداة تجنيد لإقناع الجهاديين للانضمام إلى صفوفها»، بحسب كلارك.

 

ويضيف الكاتب، تمكنت القاعدة في شبه الجزيرة العربية من إدارة العديد من الهجمات ضد شركات الطيران الأمريكية، بما في ذلك عملية «قنبلة الملابس الداخلية سيئة السمعة» في عام 2009، وعملية أخرى ضد طائرات الشحن مع خراطيش الطابعة المحملة بالمتفجرات في عام 2010.

 

واعتبر وجود تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية تهديدًا كبيرًا أشار إليه مدير المخابرات الأمريكية السابق ديفيد بتريوس في إحدى المرات، وبينهم صانع القنابل الرئيسي، إبراهيم حسن العسيري، على أنه «أخطر رجل في العالم»، وقد قُتل العسيري في غارة بطائرة بدون طيار في اليمن أغسطس الماضي.

 

وقال الكاتب: إنه من الجوانب المهمة الأخرى لنجاح القاعدة في شبه الجزيرة العربية، هو التطور المستمر للدعاية الجهادية والتواصل الإعلامي، ويرجع ذلك إلى حدٍّ كبير إلى ظهور رجل الدين الأمريكي الراديكالي أنور العولقي -الذي قُتِل في 2011 في اليمن- الذي طور اتصالًا عالميًّا بين الجهاديين، ومنهم أحد أتباعه وهو نضال حسن -طبيب نفسي بالجيش الأمريكي- كان يتواصل مع العولقي عبر البريد الإلكتروني منذ أكثر من عام قبل أن يبدأ في إطلاق النار، وقتل 13 شخصًا في فورت هود بولاية تكساس في عام 2009.

 

ويظل تأثير «العولقي» عبر الإنترنت، ملهمًا لأجيال جديدة من الإرهابيين لضرب الغرب، كما أن العديد من أبرز مرتكبي الهجمات الإرهابية على الأراضي الأمريكية -مثل قاذفات الماراثون في بوسطن ومهاجمو سان برناردينو وأحمد رحماني- الذين شنّوا هجمات في نيويورك ونيوجيرسي، استهلكوا كلهم ​​دعاية جهادية تَمَيَّز بها العولقي، بحسب كلارك.

 

ويرى الكاتب، أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كان هو صاحب الامتياز الأكثر فعالية في تحقيق التوازن الفعال بين الأهداف المحلية والعالمية.

من يمكنه ملء الفراغ

ويقول دانيال بيمان، أستاذ الأمن القومي بجامعة جورجتاون، وكبير زملاء معهد بروكنجز: إن القاعدة في شبه الجزيرة العربية تظل حساسة تجاه القضايا التي تهم السكان المحليين -بما في ذلك التعقيدات القبلية اليمنية- ومن الواضح أنها كانت أكثر حساسية للمظالم والهويات القبلية المحلية، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن القاعدة «قد تعلمت الدروس حول احترام القومية».

 

وفي اليمن، حافظ الجهاديون على علاقات جيدة مع القبائل المحلية، وكانوا مرنين في فرض الشريعة، وهو تفسير صارم، والتخلي عن القواعد الأكثر قسوة، لكن حتى مع التركيز على القضايا الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى رجال القبائل اليمنيين، مازال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قادرًا على لعب دور في هجمات تشارلي إيبدو في فرنسا في أوائل عام 2015.

 

كما تحافظ المجموعة على علاقة وثيقة بشكل متزايد مع ما يسمى حركة الشباب في الصومال وقد عملت من قبل كمحاور بين الامتيازات الأخرى، بما في ذلك حركة الشباب، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجبهة النصرة.

 

وتابع: يمكن أن تساعد العوامل المعروفة التي أدت إلى نجاح القاعدة في شبه الجزيرة العربية في تحديد الظروف التي يمكن أن تمكّن «داعش» من الوصول إلى قدم المساواة بشكل خطير.

 

«عندما انتظمت القاعدة في شبه الجزيرة العربية، تمكن التنظيم من استغلال اليمن في خضم حرب أهلية داخلية، ووفر مساحات شاسعة من الحيز غير الخاضع لحكم الإرهابيين؛ لتدريب وتنظيم وتنفيذ هجمات متطورة ضد الغرب، وعلى سبيل المثال ليبيا، فالوضع فيها يقدم أقرب ما يعادل البيئة التي سهلت ظهور القاعدة في شبه الجزيرة العربية بين عامي 2009 و2015 من نواحٍ كثيرة».

 

ويقول الكاتب: إن ﻟﯾﺑﯾﺎ قد تكون اﻟﻣﻼذ اﻷﮐﺛر ﺧطورة لتنظيم داعش، ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل اﻟﻘرﯾب، فالمنطقة مغمورة بالأسلحة، وهي بمثابة نقطة محورية ومفترق طرق للجهاديين من جميع الأطياف، وتقع على بعد 200 كيلومتر عبر البحر الأبيض المتوسط ​​من أوروبا.

 

وعلى الرغم من أن عدد المقاتلين المرتبطين بـ«داعش» في ليبيا يُعتقد أنه بالمئات، إلا أن فرع داعش الليبي مرتبط بعمليتين خارجيتين رئيسيتين، ونجح في حصر الهجمات على الأراضي الأوروبية، بما في ذلك هجوم سوق عيد الميلاد في برلين في أواخر عام 2016، والقصف المميت الذي وقع في مانشستر في عام 2017، كما أطلقت المجموعة هجمات إقليمية مدمرة في باردو وسوسة بتونس.

 

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن تنظيم داعش يحتفظ بكيانات متخصصة في ليبيا، بما في ذلك ما يُسمى «لواء الصحراء» و«مكتب الحدود والهجرة»، المسؤول عن العمليات الخارجية واللوجستيات والتوظيف، بحسب بيمان.


اقرأ أيضًا:

«طالبان» و«داعش».. من سكب زيت الفوضى على «الانتخابات الأفغانية»؟


فخار يكسر بعضه.. «داعش» يزاحم «طالبان» في أفغانستان


«القاعدة» في اليمن.. صراع طويل الأمد

"