يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

فخار يكسر بعضه.. «داعش» يزاحم «طالبان» في أفغانستان

الأربعاء 25/يوليه/2018 - 12:24 م
«داعش» و«طالبان»
«داعش» و«طالبان»
شيماء حفظي
طباعة
كانت أفغانستان أول أرض خصبة لنمو الإرهاب، ومن ثم انطلق منها إلى دول العالم، لكن في عام 2018، أصبحت أفغانستان منطقة تصارع بين الإرهابيين أنفسهم، فشهدت أفغانستان هجمات متبادلة بين حركة «طالبان» وتنظيم «داعش»، يمكن أن يُطلق عليها معركة «طحن العظام» يسعى فيها «داعش» للحصول على مأوى مناسب لطبيعة العمل الإرهابي على حساب «طالبان»، فيما تسعى الحركة للحفاظ على إرثها، وهو ما يجعل الصراع بين الطرفين استعراض قوى يخلف في النهاية مزيدًا من القتلى فيما بينهما، والضحايا من المدنيين.

الأمم المتحدة
الأمم المتحدة
أعلنت الأمم المتحدة، أن أفغانستان سجلت أسوأ حصيلة من حيث عدد القتلى المدنيين في النصف الأول من 2018، رغم تطبيق وقف لإطلاق النار لثلاثة أيام في يونيو الماضي، وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فإنه قتل 1692 مدنيًّا، نصفهم تقريبًا أو أكثر، في اعتداءات نسبت إلى تنظيم «داعش»، بين الأول من يناير ويونيو، فيما كانت «طالبان» مسؤولة عن 40%.

وقالت الأمم المتحدة إن هذه الفترة هي الأكثر دموية منذ أن بدأت الأمم المتحدة بإحصاء القتلى المدنيين قبل 10 سنوات، فقد أكدت البعثة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان أنه خلال هذه الفترة، سقط 5122 شخصًا بين قتيل وجريح.

وبحسب التقرير الأممي، فإن السبب الأول في هذا، هو العمليات الانتحارية والهجمات المعقدة (التي ينفذها انتحاريون، ويليها احتلال للمواقع المستهدفة وتبادل لإطلاق النار)، ثم في المرتبة الثانية، تأتي الإصابات في صفوف المدنيين بين قتيل وجريح، في تراجع بـ18% خلال الفترة نفسها.
فخار يكسر بعضه..
وفي تقرير مرصد الأزهر، كشف المؤشر الأسبوعي للأسبوع الثاني من يوليو 2018، تصدر أفغانستان قائمة الدول الأكثر تعرضًا للإرهاب بواقع ست عمليات إرهابية أسبوعيًّا، ويعود ذلك لحالة التنافس الكبير بين «طالبان» و«داعش» للسيطرة على الساحة الأفغانية، ومحاولة كل منهما الاستحواذ على مساحة أكبر من الأراضي، إضافة إلى قرب حلول الانتخابات البرلمانية، ومحاولة كل منهما إفشال تلك العملية واستهداف المواطنين بالقرب منها.
«داعش»
«داعش»
ويستغل «داعش» –التنظيم الوافد إلى أفغانستان– ضعف حركة «طالبان» في مناطق مهمة من نفوذها والصراعات البينية في صفوفها، خاصة بعد وفاة زعيمها الملا عمر، فزاد نفوذ «داعش»، وانضم إليه عدد كبير من مقاتلي الحركة، كما كان الزعيم السابق لــ«طالبان» في إقليم هلمند، عبدالرؤوف خان أحد أول المنضمين لهذا التنظيم الإرهابي.

وتقول مصادر حكومية أفغانية إن هناك على ما يبدو توسعًا كبيرًا لــ«داعش»، وإن المجموعات المرتبطة بالتنظيم تنشط في 25 ولاية بأفغانستان من أصل 34، ومعظم المنضمين الجدد هم أفراد تم تجنيدهم من مجموعات مسلحة، بعضهم على خلاف مع القيادة المركزية لحركة «طالبان»، أو يسعون إلى هوية مختلفة من خلال ابتعادهم عن حركة طالبان التقليدية، وفقًا لما قالته مصادر، بتقرير للأمم المتحدة.
قوات الأمن الأفغانية
قوات الأمن الأفغانية
وأشار التقرير إلى أن بين المنضمين لـ«داعش»، أنصارًا لتنظيم «القاعدة»، إضافة إلى عدد قليل من غير الأفغان قدموا مباشرة من العراق وسوريا، ويشكلون حسب حكومة «كابول» النواة الصلبة لتنظيم «داعش» في هذا البلد.

وحسب تقديرات قوات الأمن الأفغانية، فإن نحو 10% من أعضاء «طالبان» النشطين يؤيدون «داعش»، لكنه رقم غير ثابت؛ نظرًا لتغيير التحالفات على الأرض.

في عام 2017، سقط نحو2300 مدني بين قتيل وجريح في عمليات انتحارية وهجمات في أفغانستان في أعلى حصيلة تسجلها الأمم المتحدة حتى الآن في هذا البلد.
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان في تقريرها السنوي حول الضحايا المدنيين، أن 57 عملية انتحارية وغيرها من الاعتداءات أسفرت بصورة إجمالية عن سقوط 605 قتلى و1690 جريحًا، بزيادة 17% على العام السابق، لتصبح الألغام وغيرها من المتفجرات السبب الأول لسقوط القتلى والجرحى، نتيجة النزاع، تليها المعارك البرية.

وفي الصراع، يسعى كل جانب لاستخدام نقاط قوته، فــ«داعش» الذي استخدم الإعلام في ترويج أعماله الوحشية، مازال يواجه القناعات الفكرية في المجتمع الأفغاني بأن تنظيمي «القاعدة» و«طالبان» ليسا إرهابيين.

كما أن «داعش» يسعى نحو «خلافة» عالمية لا تقف عند حدود دولة، لكن «طالبان» حركة دينية تحميها قواعد القومية والقبلية، ولذا فمن الوسائل المهمة للحصول على تأييد المجتمعات الأفغانية، هي دعم كبار القبائل ورجال الدين، وهذا الذي لم يحظَ به «داعش» على نحو جيد، ما دفعه لإعلان الجهاد ضد بعض رجال الدين وكبار القبائل.
"