يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«القاعدة».. مركز جماعات الإرهاب

الجمعة 30/مارس/2018 - 09:16 م
أيمن الظواهري زعيم
أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة
طباعة

لا يزال تنظيم القاعدة يحتفظ بوجوده «صامدًا» بشكل لافت -حسب تقرير للأمم المتحدة صدر في فبراير 2018- ذكر فيه أن «القاعدة» يُشكل خطرًا أكبر من تنظيم «داعش» في بعض المناطق من العالم، لا سيما تلك المجموعات الموجودة في غرب أفريقيا، وجنوب آسيا، والصومال واليمن؛ حيث تُعد الأخيرة بمثابة مركز التواصل للتنظيم على مستوى العالم.

وعلى الرغم من أن «داعش» خرج من رحم «القاعدة»، وكان يُشكل امتدادًا طبيعيًّا له، فإن ظهوره ألمح  في بدايته أنه سيحل محل التنظيم القديم، ولكن مع الممارسة على الأرض، وتزايد الانشقاقات التي ظهرت مع ولادة جبهة النصرة كفرع للقاعدة في سوريا، أصبح من المُسَلَّم به أننا أمام تنظيمين مختلفين وإن تشابها.

وليس سرًّا أن وحشية «داعش» في مناطق سيطرته جاءت في صالح «القاعدة» الذي روَّج لنفسه، باعتباره الرافض للتوحش والبعيد عن القتل، بعد أن فرَّق بين قتل المدنيين الذين يستهدفهم «داعش» وجنود الجيش والشرطة والمسؤولين الحكوميين، في محاولة منه لتصدير نسخة من التطرف أخف في درجتها وشكلها من النسخة الداعشية.

وكانت السنوات الماضية التي بزغ خلالها نجم «داعش» قبل أفوله أخيرًا، بمثابة استراحة مقاتل لتنظيم القاعدة، الذي التقط أنفاسه من جديد وأعاد ترتيب أوراقه؛ للعودة إلى ساحة الجهاد المزعوم مرة أخرى، لتنتهي معركة الصراع على زعامة الإرهاب في العالم بينه وبين منافسه «داعش» لصالحه.

ووفق التقرير الأممي فإن هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة سابقًا» في سوريا لاتزال من أقوى وأكبر فروع تنظيم القاعدة في العالم؛ حيث تضم ما بين 7 - 11 ألف مقاتل، ودومًا ما تلجأ إلى التهديد والعنف والحوافز المادية لضم مجموعات مسلحة صغيرة.

ويُعد القاعدة تنظيمًا متعدد الجنسيات، تأسس في الفترة بين «1988 - 1990»، على يد أسامة بن لادن وآخرين، ولكن بدأت البذرة الأولى عام 1984 مع نشأة مكتب خدمات المجاهدين العرب في بيشاور الباكستانية على يد عبدالله عزام، أحد مؤسسي التنظيم، والذي كان له دور كبير في استقطاب واستقبال العناصر الجهادية من الدول العربية.

وكان الانطلاق من الجهاد الأفغاني لمحاربة الشيوعيين في الحرب السوفييتية في أفغانستان، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، التي صنعت التنظيم واستعانت به، بالتعاون مع المخابرات الباكستانية ضمن برنامج لوكالة المخابرات المركزية سُمِّي بـ«عملية الإعصار»، ثم بعد انتهاء هذه الحرب نقل التنظيم مسارح عملياته  لمواجهة الأمريكان- ثم إلى الداخل الأمريكي نفسه، لينقلب السحر على الساحر، لدرجة أن أمريكا سمحت للقاعدة بافتتاح مكاتب للتجنيد داخل ولاياتها، كان أشهرها مركز اللاجئين «كفاح» في مسجد الفاروق في شارع الأطلسي ببروكلين عام 1986.

وشَكَّل أيمن الظواهري -الزعيم الحالي للتنظيم، وجماعة الجهاد الإسلامي المصري- النواة الأساسية لتنظيم القاعدة، واشتركوا في عمليات منفصلة ضد الحكومة المصرية، تسببت في القبض على أكثر من 280 من أعضاء الجماعة وإعدام 6 آخرين عام 1995.

وتعتمد القاعدة في عملياتها على أسلوب الهجمات الانتحارية والأحزمة الناسفة، والتفجيرات المتزامنة ضد أهداف مختلفة، مع اعتماد فلسفة إدارية مؤداها «مركزية في القرار ولا مركزية في التنفيذ».

وبعد سقوط السوفييت ورجوع زعيم التنظيم أسامة بن لادن إلى السعودية، ثم اختلافه مع حكومتها ونفيه إلى السودان عام 1992، وإسقاط الجنسية السعودية منه بعدها بعامين، استقر في السودان حتى وقوع المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، والتي تسببت في طرد عناصر القاعدة من السودان، لترحب بهم حركة طالبان الأفغانية بعد وصولها للحكم، وفتحت لهم مقرًّا، ووفرت لهم الحماية اللازمة، حتى هزمت طالبان عام 2001.

كان عام 2001 عامًا مفصليًّا، ونقطة تحول مهمة في تاريخ التنظيم؛ حيث شنت الولايات المتحدة الأمريكية حملة كبيرة على الإرهاب، ردًّا على هجمات 11 سبتمبر، وأصبحت قيادة «القاعدة» معزولة جغرافيًّا؛ ما أدى إلى ظهور قيادات إقليمية للمجموعات المختلفة، تعمل تحت اسم القاعدة.

"