يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«النداء الجديد» في تونس.. هل يهدد تحالف «الشاهد» و«الغنوشي»؟

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 11:09 م
 «الشاهد» و«الغنوشي»
«الشاهد» و«الغنوشي»
دعاء إمام
طباعة

باتت التسريبات المتكررة بشأن ميلاد حزب سياسي، قبيل انتخابات الرئاسة التونسية، المقرر إجراؤها في خريف 2019، بمثابة الإنذار لحركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان؛ كي ترتب أوضاعها وتحدد موقفها من الكيان الجديد؛ لا سيما أن مؤسسه -بحسب الصحف التونسية- سيكون يوسف الشاهد، رئيس الحكومة الحالي، بمعاونة بعض المعارضين لـ«حافظ السبسي» نجل الرئيس الحالي «قائد باجي السبسي».


يوسف الشاهد
يوسف الشاهد
ورغم الدعم الإخواني -المشروط- لـ«الشاهد»، فإن خروجه من «نداء تونس»، يتطلب اتفاقات جديدة تضمن لـ«النهضة» التزام رئيس الحكومة بعهده مع الحركة، فيما يتعلق بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة؛ رغبة في إفساح المجال أمام «راشد الغنوشي»، لخوض رئاسيات تونس 2019.

واستنادًا لتقارير إعلامية نشرتها الصحافة التونسية منها: «الشروق والشارع المغاربي»، فمن المنتظر أن يعلن رئيس الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة عن تأسيس حزب يحمل اسم «النداء الجديد» أو «الائتلاف الوطني»، بمعاونة وجوه قيادية، أبرزها «مهدي بن غربية» و«محمود البارودي».

بدوره، يلتزم «الشاهد» الصمت حيال ما يثار حول حزبه الجديد، في حين يخرج بين الآن والآخر للحديث عن مخطط الحكومة فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، إذ بدا خطابه الأخير، في 5 أكتوبر الحالي، عن الفئات والمناطق المهمشة بتونس، رسالة أن رئيس الحكومة يدرك واقع سكان المناطق التي تتسم بالهشاشة الاجتماعية والاقتصادية؛ الأمر الذي فسره مراقبون بمحاولة كسب «الشاهد» لكتلة تصويتية كبيرة.
راشد الغنوشي
راشد الغنوشي
شورى «النهضة» تستعجل «الشاهد»

في ظل انقسامات شهدتها الحركة، بشأن موقف «الغنوشي» من رئيس الحكومة، جسدتها رسالة قدمها أعضاء في النهضة؛ اعتراضًا على أن استمرار دعم «الشاهد»، دون أي تفاهمات ولا عقود ولا تصور واضح للمستقبل ولا تشديد على ضمانات عدم الجور، قال رئيس مجلس شورى النهضة، عبدالكريم الهاروني، إن رئيس الحكومة مطالب بتوضيح وضعه، إما ببقائه في نداء تونس أو خروجه منه أو تكوين حزب جديد، وترشحه للرئاسيات من عدمه.

وأضاف، في تصريح صحفي، صباح أمس الأحد، أن أزمة «نداء تونس»، الذي يمثله 43 نائبًا، أثرت في الحكومة والبرلمان؛ مشددًا على ضرورة حلها بأسرع وقت؛ بما قد يعطل هذه المؤسسة أو يحول دون قدرتها على استكمال بناء المؤسسات الدستورية الضرورية لإتمام عملية الانتقال الديمقراطي.

نزار مقني
نزار مقني

سيناريوهات

يزداد المشهد التونسي تعقيدًا، بانقسام «النهضة» لتيارين: أحدهما يتزعمه «الغنوشي» الداعم لرئيس الحكومة، وآخر يقوده لطفي زيتون، المستشار السياسي لرئيس الحركة، يطالب بعدم الدخول طرفًا في الصراع الدائر بين رأس السلطة التنفيذية.

وعن هذا، يقول نزار مقني، المحلل السياسي التونسي، إن «النهضة» منقسمة حول النهج الجديد في التحالف ومساندة رئيس الحكومة، مشيرًا إلى أن «الشاهد» قد يؤسس مشروعًا جديدًا، لكنه لن يتمكن من ذلك في الوقت الحالي، لا سيما أنه لم يستوف شروط تشكيل حزب سياسي، غير مستبعد عمل توافق مع رئيس الحكومة، شبيه بما أبرمته «النهضة» مع «نداء تونس».

وأوضح لـ«المرجع» أن شروط النهضة التي أملتها على «الشاهد» بعدم الترشح، لم يجب عنها حتى اليوم، كتابيًا أو شفهيًا، مشددًا على أن رئيس الحكومة له طموحات سياسية ومن المحتمل أن يترشح في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية.

وبحسب «مقني»، من الممكن أن يعد «الشاهد» بعدم الترشح للرئاسة، مقابل تعيينه رئيسًا للحكومة بعد رئاسيات 2019، خاصة أن صلاحيات رئيس الحكومة أكبر من رئيس الدولة، بمقتضى الدستور التونسي.

وبسؤاله عن إن كانت استقالة رئيس الحكومة تمثل خطرًا على الحركة؟، يجيب:«النهضة هي الكتلة الأولى في البرلمان، وبالتالي هي التي تدعم الشاهد وليس العكس؛ ولذلك فإن استقالته لا تمثل خطرًا على الغنوشي كما يُشاع».

ولفت المحلل السياسي التونسي، إلى أنه يوجد تيار داخل النهضة يدعو لأن يُعاد التوافق مع رئيس الجمهورية، والانضمام إلى كل الأطراف الوطنية، التي تنادي بإقالة «الشاهد» والعودة لمباحثات قرطاج وتعيين رئيس حكومة جديد.

"