يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

براجماتية «النهضة» تُنذر بثورة داخلية على «الغنوشي»

الأربعاء 03/أكتوبر/2018 - 05:42 م
راشد الغنوشي رئيس
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة
دعاء إمام
طباعة

في رسالة موجهة لـ«راشد الغنوشي»، رئيس حركة النهضة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تونس) عبّر بعض أعضاء الحركة عن رفضهم السياسات المتناقضة لـ«النهضة»، خلال الأشهر الماضية، مستنكرين موقف «الغنوشي» من تصاعد الخلاف بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

رئيس الحكومة يوسف
رئيس الحكومة يوسف الشاهد

وانتقد الموقعون على الرسالة، تعاطي «النهضة» مع الصراع الدائر بين «الشاهد» و«السبسي»، إضافة إلى موقف «الغنوشي» من التوافق مع حزب نداء تونس، حيث شملت الرسالة- المكونة من أربع صفحات، ونشرتها الصحف التونسية صباح اليوم الأربعاء 3 أكتوبر 2018، التأكيد أن استمرار دعم رئيس الحكومة، دون أي تفاهمات ولا عقود ولا تصور واضح للمستقبل ولا تشديد على ضمانات عدم الجور، قد يتسبب في إهدار أهم مكسب للثورة التونسية، بإجهاض الانتقال الديمقراطي للسلطة.


ونوّهت الرسالة التي يقف وراءها، لطفي زيتون، المستشار السياسي لرئيس الحركة، إلى أن تونس تشهد في الفترة الأخيرة مأزقًا سياسيًّا؛ يختزله صراع مفتوح بين رأسي السلطة التنفيذية، مشيرة إلى أن ثمة تحول في الموقف حدث من جانب «الغنوشي»، إذ استشعر رئيس الحركة ضعف «السبسي»، فانحاز لـ«الشاهد»؛ بما قد يتسبب في واحدة من أكبر الأزمات السياسية.


ولفت أعضاء «النهضة» إلى أن موقف رئيس الحركة يمكن أن يؤدي إلى تعطيل البرلمان، وجعل تسديد واستكمال المؤسسات الدستورية (هيئة الانتخابات والمحكمة الدستورية خاصة) متعذرًا في الوقت الحاضر.


وأبدى الموقعون تخوفهم من اطمئنان «الغنوشي» للمؤسسات الدولية، واعتقاده بأن الخارج أصبح مساندًا لموقف النهضة، ولا يرى مانعًا في تقدمها نحو السلطة وحتى في تقديم مرشح منها للرئاسة، مؤكدين أن الأحداث السياسية أكدت عدم وجود تغييرات في الوضع الإقليمي والدولي تبرر أو تدعو إلى هذا التحول في موقف الحركة، وأن الجار الغربي لم يبد منه إن كان مرتاحًا لنتائج الانتخابات البلدية أو انفراد النهضة بالحكومة.


واختتم أعضاء «النهضة» رسالتهم، بعدة توصيات لـ«الغنوشي»، منها تحذيره من نقل الأزمة السياسية إلى البرلمان، مع ما أصبح عليه من التشتت؛ بما يعطل هذه المؤسسة أو يحول دون قدرتها على استكمال بناء المؤسسات الدستورية الضرورية لإتمام عملية الانتقال الديمقراطي.

 السبسي
السبسي
وشدّدوا على أن رئيس الجمهورية، هو رمز الدولة دستوريًّا وواقعيًّا، وأن المساس بالتوافق على ذلك يعد خروجًا واضحًا عن مقتضيات الخطة السياسية، إذ إن التوافق  كان بالأساس توافقًا مع الدولة، ومحاولة تغيير الوضعية التاريخية من التصادم بينهما، إلى التصالح والتفاهم.

ودعوا رئيس الحركة إلى التوقف عن الانخراط في النزاع الدائر بين «الشاهد» و«السبسي»، مطالبين «الغنوشي» بالمحافظة على التوازن بين المؤسسات الدستورية، وعدم الانتصار لطرف على حساب آخر، إضافة إلى المبادرة من جانب «النهضة»  بإصلاح العلاقة مع رئيس الجمهورية.

حسن البنّا
حسن البنّا
علنية الخلافات
بدوره، نفى عبدالفتاح مورو، القيادي بالحركة، توقيعه على الرسالة المتداولة في الصحف التونسية، معلنًا اتفاقه الكامل مع ما ورد فيها، قائلًا: «لا أنفي أنّ لي مؤاخذات على سياسيات الحركة، وهذه المؤاخذات أفضيت بها لقياديين من النهضة، من بينهم رئيس الحركة نفسه.. صحيح أنني اطّلعت على الرسالة لكن لم أُوقِّع عليها».

وينتهج «مورو» سياسة إخوانية وضعها حسن البنّا، مؤسس الجماعة، ترفض علنية الخلافات، وتوصي بالحفاظ على سريتها، إذ أكد القيادي بالنهضة أن استعمال الرسائل ليس أسلوبه، وأن التواصل المباشر مع رئيس الحركة أفضل من اتباع أسلوب العلنية في إبداء الاعتراض على السياسات.

يُشار إلى أن خلافات الحركة من الرئيس التونسي، أكدها حديث «السبسي»، الأسبوع الماضي، عن تجميد التوافق القائم مع «النهضة» منذ خمس سنوات؛ على خلفية تفضيل الأخيرة لـ«الشاهد»؛ بما يعني التضحية بالعلاقات مع «نداء تونس»، وهو الحزب الحاكم.

وتواردت أنباء عن تفاهمات من جانب «النهضة» مع رئيس الحكومة الذي يدخل في صدام مع «السبسي» و«نداء تونس» منذ مارس العام الحالي؛ بما يشير إلى خطة تتبعها الحركة، وتسعى من خلالها للبحث عن حليف علماني في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، خريف 2019.
"