يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الجناح العسكري» لـ«النهضة».. هل يحبط فرص إخوان تونس في انتخابات 2019؟

الثلاثاء 02/أكتوبر/2018 - 11:56 م
الغنوشي
الغنوشي
سارة رشاد ودعاء إمام
طباعة

من جديد، تتلقى حركة «النهضة» الإسلامية، فرع جماعة الإخوان بتونس، اتهامات تتعلق بتورطها في عمليات إرهابية، إذ كشف المحامي رضا الرداوي، عضو لجنة الدفاع عن السياسيين التونسيين المقتولين في 2013، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اليوم الثلاثاء، في مؤتمر صحفي، عن تفاصيل جديدة بشأن علاقة الحركة بعمليتي الاغتيال.


 المحامي رضا الرداوي
المحامي رضا الرداوي
وقال «الرداوي» إنه عثر على معلومات جديدة بخصوص ما يعرف بـ«التنظيم الخاص» لحركة النهضة، وكشف أن هذا الكيان تكون في البداية باسم «الجهاز الأمني» بمقترح من عناصر من جماعة الإخوان في مصر.

وتابع أن التنظيم المكون من ستة أشخاص برئاسة زعيم الحركة، راشد الغنوشي، تلقى دورة تكوينية في الاستخبارات من قبل وفد إخواني مصر، وبغرض التمويه قيل وقتها إن الوفد وصل لتقديم دورة في الزراعة.

ولفت المحامى إلى أن الدورة الإخوانية المذكورة مكّنت «النهضة» من التجسس على مؤسسات رسمية في الدولة لصالح جهات أجنبية من ضمنها المخابرات الإيطالية، ولاسيما التجسس على السفيرين الأمريكي والفرنسي.

وذهب المحامي التونسي لأبعد من ذلك، إذ تطرق إلى قيادات الحركة المشرفة على هذا الكيان، معددهم في كل من: «مصطفى خذر ورضا الباروني، وقيادات أخرى لها عمق وامتداد تاريخي بالحركة».

وفيما يخص مصطفى خذر، تحديدًا، قال «الرداوي» إن المخابرات الإيطالية طالبته بالتوسط، في بداية الأزمة السورية، لدى «جبهة النصرة»، فرع تنظيم القاعدة بسوريا، لاقناعها بالإفراج عن صحفي إيطالي كانت قد احتجزته، وأوضح أن خذر رجع إلى حركته التي توسطت لدى «النصرة»، وأُفرج بالفعل وقتها عن الصحفي.
نايف عبدالله العمادي
نايف عبدالله العمادي

اتهامات قديمة

اللافت في الأمر أن هذه الاتهامات التي جاءت هذه المرة مفصلة على لسان المحامي التونسي، لم تكن الأولى، فقد تلقت الحركة على مدار السنوات الماضية اتهامات بالتورط في معاملات تدعم الإرهاب، كان آخرها، التي تزامنت مع وثيقة تُنسب لسفارة قطر بتونس، تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بداية الشهر الماضي، وتضمنت دور للسفارة في تدريب وتسفير 1800 شاب مغاربي إلى سوريا، بالتعاون مع حركة «النهضة».

وجاءت الوثيقة المسربة موقعة ومختومة من القائم بالأعمال القطرى بالإنابة، نايف عبدالله العمادي، وموجهة إلى إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية بالدوحة، فيما تضمنت دورًا تنسيقيًا لحركة النهضة، يتمثل في استقبال الشباب المتطوع، في أحد الموانئ، لنقله إلى ليبيا ومنها إلى تركيا ثم سوريا.

لم يقف الأمر عند ذلك، إذ اضطرت الحركة في 2014، لإصدار بيان رسمي يرد على صحيفة كويتية اتهمت الغنوشي بالتورط في تدعيم تنظيم «داعش»، وربطت الحركة بين الاتهامات وانتخابات برلمانية كانت تستعد البلاد لخوضها، زاعمة أن ثمة مخططًا للتأثير عليها في الانتخابات.
حمة الهمامي، الناطق
حمة الهمامي، الناطق باسم الجبهة الشعبية


حمة الهمامي، الناطق باسم الجبهة الشعبية، هو الآخر، كان مدعّمًا لاتهامات إدانة «النهضة»، وزاد عليها في لقاء إذاعي يعود إلى 21 مارس 2017، أن الحركة كانت تحلم بعودة الخلافة السادسة بين تونس وليبيا ومصر وسوريا.

ورغم قدم هذه الإدانات واتساعها مع مرور الوقت، لاسيما استنادها في الكثير من الأحيان على وثائق رسمية تقوى من موقفها، فإن الدولة التونسية آثرت الصمت تجاهها، مفضلة عدم الصدام مع الحركة.

هذه المرة، تحديدًا يبدو أن الموقف اختلف، إذ تأتي هذه الاتهامات، عقب أسبوع فقط من إعلان الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، تجميد التوافق القائم بين حزبه «نداء تونس» وحركة «النهضة»، على خلفية وقوف الحركة في صف رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد على حساب الحزب الحاكم.
السبسي
السبسي



 ووفقًا لما قاله «السبسي» في ظهوره الأخير الذي جمّد فيه التوافق المستمر بين الحزب والحركة منذ خمس سنوات، فإن «النهضة» فضّلت «الشاهد» على «النداء»، ما اعتبره الرئيس تضحية من قبل «النهضة» بالعلاقات مع حزبه.

وربطت صحف تونسية تفاهمات «النهضة» مع رئيس الحكومة الذي يدخل في صدام مع «السبسي» و«نداء تونس» منذ مارس من العام الجاري، بخطة تتبعها الحركة وتسعى من خلالها للبحث عن حليف علماني قوي في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، خريف 2019.

 ولفتت الصحف إلى أن رئيس الحكومة الذي تمكن من شق صف حزب «نداء تونس»، باستقطابه كتلة كبيرة في البرلمان وصلت حتى الآن إلى  43 عضوًا أغلبهم من المنشقين عن «نداء تونس»، ما أفقد الحزب الحاكم أغلبيته البرلمانية لصالح «النهضة» بواقع 68 مقعدًا، بات الآن رقمًا مهمًا في المشهد التونسي، ما أغرى «الغنوشي» بتفضيل الوقوف معه على الاحتفاظ بعلاقاته مع الرئيس «السبسي».

 وترجّح التكهنات أن يكون يوسف الشاهد ورقة مهمة لحركة «النهضة» في الانتخابات، حتى أن بعض المقالات تحدثت عن إمكانية أن يكون الشاهد مرشح  الحركة.

وفي ضوء مشهد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة، الذى يبدو ممهدًا الطريق لحركة النهضة إلى أقصى حد، يبقى السؤال هل يسمح «السبسي» لـ«النهضة» بالعبور؟
هشام النجار
هشام النجار


تحجيم نفوذ النهضة

استبعد الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، هشام النجار، أن يقف «السبسي» خلف «النهضة» وهي تحقق مزيدًا من النفوذ السياسي على حساب باقي القوى.

ورجح لـ«المرجع» أن تكون التفاصيل الجديدة المعلنة، متعلقة بالأزمة السياسية بين نداء تونس والنهضة، إذ توقع أن يكون هذا الإعلان برعاية رسمية لتحجيم نفوذ النهضة.

 ودعم «النجار» رأيه بأنها المرة الأولى التي تخرج فيها الاتهامات للنهضة بهذه المباشرة، مشيرًا الى أنه طوال السنوات الأخيرة كانت الدولة التونسية تتعمد تجاهل أي اتهام للنهضة بالتورط في الإرهاب، لاسيما أن الاتهامات لم تأت إلا من قبل تحليلات باحثين أو اتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 وبناء على هذه القراءة، قال هشام النجار إن الدولة التونسية عازمة على تحجيم النهضة بعدما قدمت نفسها كلاعب أول في السياسة خلال الفترة الماضية، وتمكنت من وراء الستار من تعزيز الخلافات القائمة بين جبهتي حزب «نداء تونس».

وتطرق إلى أن إخوان تونس كانوا يتهيئون خلال العام القادم لتكرار سيناريو إخوان مصر فى 2012، من الاستحواذ على المشهد السياسي والتقدم بمرشح من داخلهم يتولى رئاسة الجمهورية.

 ولفت الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي إلى أن الدولة التونسية وعت ذلك، فبدأت في خطة التحجيم، مشددًا على أن تعامل الدولة التونسية مع «النهضة» في الفترة المقبلة سيتوقف على رد فعل الشارع ورد «النهضة» نفسه على هذه الاتهامات، إلى جانب موقف الجيش التونسي من الطموح الذي وضعته النهضة لنفسها، محذرًا فى ختام تصريحاته من ردة فعل التيارات الدينية في تونس، على أفكارها كافة، إذ من الممكن أن تجتمع هذه التيارات حال ما استشعرت خفوت النهضة.


 
"