يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تدمير «الوطنية للنفط».. «داعش» متهم جاهز لإخفاء جرائم إخوان ليبيا

الثلاثاء 18/سبتمبر/2018 - 01:54 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة

يخطط كثير من الأطراف الفاعلة في الملف الليبي لاغتنام نصيب من كعكة النفط التي تُمثل 3.76 بالمائة من الاحتياطي العالمي للنفط الخام، حسب تقرير لمنظمة البلدان العربية المصدرة للبترول أوبك، بنحو 48 مليارًا و500 مليون برميل، وأكثر من تريليون متر مكعب ونصف من الغاز الطبيعي.

تدمير «الوطنية للنفط»..

ثروة هائلة أثارت طمع الشركات النفطية العالمية، وأسالت لعاب الميليشيات والفصائل والأطراف المختلفة، فكانت في مرمى النهب المنظم وفق تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة المقدم إلى مجلس الأمن في الـ5 من سبتمبر 2018، مشيرًا إلى التلاعب بأموال الليبيين وثرواتهم.

وبطبيعة الحال فإن المتورطين في قضايا الفساد يريدون تدمير الوثائق التي تدينهم، خاصة مع المطالب الدولية وكذلك المحلية للتحقيق في نهب الثروات والتلاعب بها، وهو ما طلبه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي اشترط لإعادة تسليم الموانئ النفطية والحقول والمؤسسات إلى المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق -بعد أن سيطر عليها ضمن عملية «الاجتياح المقدس» لتطهير الموانئ النفطية من ميليشيات إبراهيم الجضران والمعارضة التشادية 21 يونيو 2018- أن تخضع المؤسسة والبنك المركزي بطرابلس لتحقيق دولي.

 في 10 سبتمبر 2018، تعرضت المؤسسة الوطنية للنفط لهجوم إرهابي، وسرعان ما أشارت أصابع الاتهام إلى تنظيم داعش من اللحظة الأولى بتنفيذ العملية، إلا أن تدمير المؤسسة وبعض وثائقها، أثار التساؤلات حول حقيقة من يقف وراء الهجوم والمستفيد منه.

للمزيد.. «المرجع» يكشف تفاصيل استهداف مؤسسة النفط الليبية بهجوم انتحاري

تدمير «الوطنية للنفط»..

لم يكد يمر أسبوع كامل حتى خرجت قناتا ليبيا 218، وليبيا 24 بتقرير مسرب نقلته عن مصدر لم تُسمه في مكتب الأمن الاقتصادي الليبي، يؤكد أن ما حدث في الهجوم لم يكن مجرد عمل إرهابي إجرامي، بل مسرحية هزلية لتدمير وثائق المؤسسة.

 

وأشار التقرير إلى اجتماعي يومي الاثنين 20 أغسطس و6 سبتمبر في المؤسسة اللذين هدفا إلى تجميع ملفات الفساد لطمسها ومحو كل معلومة  قد تدينهم، خاصةً بعد تزايد وتيرة الأوضاع إثر أنباء عن تغيير مدير المصرف الخارجي محمد بن يوسف، واجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي المنبثق عن مجلس النواب بـ«البيضاء» والصديق الكبير محافظ الكيان المشابه في طرابلس لمراجعة الحسابات، بتونس.


وأشار التقرير إلى أن المسؤولين في المؤسسة النفطية جمعوا الفواتير والمراسلات الرسمية وعقود البيع والشراء ومعدلات الإنتاج المحقق والمصدر، ووضعوها على أسطح طاولات المكاتب لتسهيل عملية حرقها، إذ تقدر القيمة الفعلية من الأموال المسروقة بحوالي 112 مليار دولار، في العديد من القضايا أبرزها  الغاز المصدر إلى السوق الإيطالي عبر الأنبوب البحري، وعقود البيع والشراء المبرمة مع شركة جلنكور وفيتوال وحلمي ندا (ابن أخ يوسف ندا، وزير مالية التنظيم الدولي لجماعة الإخوان)، بحسب التقرير.


وذكر التقرير عددًا من الشخصيات الاعتبارية المهمة التي تورطت في قضايا الفساد، أبرزهم إبراهيم الجضران آمر الموانئ النفطية السابق، والذي يقود ميليشيات تنفذ عدة هجمات على الهلال النفطي (بمحيط مدينتي السدرة ورأس لانوف من وقت لآخر) وأخوه سالم الجضران الذي تولى مهمة شحن حاملات النفط إلى الخارج دون إجراءات قانونية أو أذون شحن رسمية، وذلك بعلم مصطفى صنع الله بليبلو رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط الليبية، وأحمد المعتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي التابع لحكومة الوفاق وبلعيد أحمد سالم مدير الإدارة المالية بمؤسسة النفط، العقل المدبر للإعداد والتوقيع مع مصطفي صنع الله علي مستندات وفواتير المشتريات لمنتجات وهمية بكميات ضخمة، من خلال صلته مع «أ. م . ص» صاحب الأرصدة المحولة من جلنكور وفيتول إلى نوري الهمالي الورشفاني، رغم أن الأخير تاجر في السلع الاستهلاكية.

 

اقرأ أيضًا.. «صفقة التبن».. تلاعب إخوان ليبيا بالمال العام لجلب السلاح



تدمير «الوطنية للنفط»..

شكوك حول العملية

بغض النظر عن صحة تبني داعش الهجوم على المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، من عدمه، فهناك مؤشرات قوية تؤكد استفادة المتورطين من عملية تدمير الوثائق، وهي العملية التي ترجح الدلائل أنها إجرامية لا إرهابية وحسب، حتى وإن لم يظهر فاعلها في الصورة حتى الآن.


ولعل ما يُثير التعجب والتساؤل، ما صرح به رئيس المؤسسة الليبية للنفط، مصطفى صنع الله، (والقائم بأعمال وزير النفط في حكومة الوفاق الإخوانية) بعد نحو ساعتين من الهجوم، قائلا: «لا خوف على وثائق المؤسسة الوطنية للنفط، فجميع وثائق المؤسسة الوطنية للنفط يجري أرشفتها، لكني لم أطلع على حجم الضرر الذي أصاب وثائق المؤسسة بعد الهجوم»، رغم تعرض المؤسسة لأضرار جسيمة وخسائر فادحة.


كما أن تفاصيل أحداث الهجوم تزيد من احتمالية هذه الشكوك، خاصة أن طبيعة العملية الانغماسية (الانتحارية) لا تستلزم خطف رهائن لساعات داخل المؤسسة قتل المهاجمين على إثرها بالرصاص، في حين فجر أحدهم نفسه، ولم يقتل أثناء التفجير من العاملين سوى الموظفين الذين سقطوا لحظة الهجوم، كما أن الجهة الأمنية التي تصدت للمهاجمين هم من كتيبة الردع ذات التوجه المدخلي، التي تؤمن بالطاعة المطلقة لولي الأمر، الحاكم، والتي أعلنت أثناء احتجاز التنظيم للرهائن أنهم من إرهابيي «داعش» دون انتظار نتائج التحقيقات.


كما رصدت كاميرات المراقبة، داخل المؤسسة حركة المهاجمين وهم يحاولون تدمير ما تطاله أياديهم من أجهزة ووثائق، أكثر من مطاردة الموظفين المحتجزين الذين لجأ بعضهم إلى الطوابق العليا في محاولة للهروب.


وتزداد الشكوك بالنظر إلى الاستنفار الأمني الذي تشهده مدينة طرابلس، خاصة مع المعركة الدائرة بين اللواء السابع وكتائب وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الليبية، في حين استطاع 6 إرهابيين «أفارقة» يحملون أسلحة متوسطة وخفيفة ومتفجرات، الوصول إلى المؤسسة الوطنية للنفط بمنطقة الظهرة وسط العاصمة طرابلس لتنفيذ العملية الأولى، وتفجير آخر بمحيط مقر رئاسة الوزراء التابع لحكومة الوفاق.


كما لا يعول كثيرًا على تبني تنظيم داعش للهجوم الإرهابي، نظرًا لطبيعة المرحلة التي يمر بها التنظيم التي قد تدفعه لتبني عمليات لم ينفذها لبث الروح الحماسية في عناصره، كما أن أول مؤسسة إعلامية نقلت تبني تنظيم داعش الإرهابي للهجوم هي قناة النبأ المملوكة لعبدالحكيم بلحاج أمير الجماعة الليبية المقاتلة السابق، والمقربة من الإسلاميين، إضافة إلى أن بيان التبني ذكر تنفيذ 3 إرهابيين للعملية على المؤسسة النفطية، في حين أغفلت الـ3 الآخرين الذين نفذوا الهجوم قرب مقر رئاسة الوزراء.

اقرأ أيضًا.. اقتحامات السجون الليبية تفضح دعم الإخوان لعمليات تهريب «الدواعش»

تدمير «الوطنية للنفط»..

فضائح اقتصادية 

يكاد يكون من الثابت في الشأن الليبي تبادل الاتهامات بالفساد، إلا أن فساد المؤسسة الوطنية للنفط أصبح شبه مؤكد بالنسبة لعامة الليبيين، خاصة مع انفضاح دعمها والبنك المركزي لميليشيات الجضران الإرهابية في هجومها الأخير على الموانئ النفطية، وهو ما سبق أن نشره «المرجع» بعنوان «وثائق.. المجلس الرئاسي الليبي يمول ميليشيا «الجضران» الإرهابية»، والتي تثبت تورط المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، في دعم الميليشيات المسلحة التي هاجمت منطقة الهلال النفطي، وتوضح الوثائق أن آمر جهاز حرس المنشآت النفطية السابق «إبراهيم جضران»، الذي ورد اسمه في تقرير مكتب الأمن الاقتصادي كأحد المتورطين في قضايا فساد ودمرت وثائقهم في الهجوم الإرهابي 10 سبتمبر، أثبتت الوثائق، تسلم الجضران نحو 40 مليون دينار ليبي من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، لتمويل حملته الإرهابية على الموانئ النفطية بمحيط مدينتي رأس لانوف والسدرة.


كما أن الجيش الوطني الليبي أثار هذه الحقيقة حين أعلن نيته لنقل تبعية المؤسسة إلى الحكومة المؤقتة في الشرق الليبي على لسان، الناطق الرسمي العميد أحمد المسماري، وقال فيها: إن الثروات النفطية عانت من إهدار كبير، خاصة مع كونها المصدر الأهم لتمويل الإرهابيين المرتزقة في هجماتهم المتتالية على منطقة الهلال النفطي.


كما أن تقرير الخبراء التابعين للأمم المتحدة المقدم إلى مجلس الأمن  يوم 13 سبتمبر الحالي أشار إلى فساد مالي في المؤسسة الوطنية للنفط، إذ أظهرت محطات التقرير أنّه يتعرض لـ«تلاعب ونهب مُنظّم»،  فضلًا عن عمليات التهريب التي توزّعت بين البر والبحر، محملًا  المسؤولية عن ذلك عددًا من الميليشيات المسلحة، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من التحايل والالتفاف له صلة بمؤسسات رسمية، منحت تراخيص لتوزيع الوقود لأشخاص لا يملكون أساسًا محطات وقود على الأرض، بواقع 480 محطة.


وأشار التقرير إلى تنامي عمليات التهريب في مدينة الزاوية على وجه التحديد بعد تكليف كتيبة النصر بقيادة محمد كشلاف بحماية مصفاة الزاوية، في حين ينقل التقرير عن كشلاف نفيه التام ضلوعَ الكتيبة بأيّ عمليات تهريب، وأن جميع الشاحنات الضالعة بالتهريب مرخصة قانونًا، وخالصة الأوراق، وأن الكتيبة غير مفوّضة بإيقاف هذه الشاحنات، إلا أن التقرير كشف «تواطؤا قويًّا» بين عناصر حرس السواحل في مدينة الزاوية وكشلاف.


يُذكر أن 6 عناصر إجرامية نفذت هجومين مسلحين 10 سبتمبر 2018 على المؤسسة الوطنية للنفط بمنطقة الظهرة وسط العاصمة طرابلس، ومحيط مقر رئاسة الوزراء التابعة لحكومة الوفاق بالعاصمة الليبية طرابلس، مستغلين تردي الأوضاع الأمنية على أثر صراعات واشتباكات بين التشكيلات المسلحة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق (تتسم أوضاعها بالرسمية ضمن بنود اتفاق الصخيرات) واللواء السابع مشاة ترهونة، وكيانات أخرى، منذ 27 أغسطس 2018، وصلت أعداد القتلى فيها إلى 63 قتيلًا ونحو 200 جريح.


 اقرأ أيضًا.. إسلاميو ليبيا.. أحلام العودة «الفاشلة» عبر «منفذ الإخوان»

الهجوم على طرابلس.. الميليشيات تتلاعب بمستقبل العاصمة الليبية

"