يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الهجوم على طرابلس.. الميليشيات تتلاعب بمستقبل العاصمة الليبية

السبت 01/سبتمبر/2018 - 10:48 ص
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة
اشتعلت، منذ فجر يوم الإثنين الماضي، الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة في جنوب العاصمة الليبية، طرابلس، ما أسفر عن مقتل 38 شخصًا وجرح 95 آخرين، حسب بيان إدارة شؤون الجرحى في طرابلس، الذي صدر اليوم الجمعة 13 أغسطس 2018.

اتفاق فض النزاع
اتفاق فض النزاع
وتتكون القوات التي هاجمت مدينة طرابلس من اللواء السابع «ترهونة»، التي كانت تتبع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق -حسب بيان لها تبنت فيه الهجوم-، وادعت القوات أنها تحركت في البداية لرد عدوان بعض الميليشيات المسلحة عليها، التي تبعتها إلى مقرها في طرابلس، مثل ميليشيا «ثوار طرابلس» تحت إمرة النقيب هيثم التاجوري، التابعة لداخلية الوفاق، التي اتهمتها بمحاولة احتلال العاصمة، إلا أن اللواء السابع قال: إنه يتحرك بعد أن أخذ إشارة بالموافقة على الهجوم ودخول طرابلس من فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي.

بيان المنطقة العسكرية
بيان المنطقة العسكرية الغربية
وسيطرت القوات المهاجمة على جنوب وشرق طرابلس (قصر بن غشير والخلة والفرجان وعمارات صلاح الدين)، ما تسبب في إغلاق مطار معيتيق الدولي، وكذلك إعلان الحظر الجوي على العاصمة، الأمر الذي تبعه تحرك لقوات العمليات الخاصة، تحت إمرة عماد الطرابلسي، خلف المطار بأكثر من 70 آلية، ويطلق على هذه القوات المتحالفة جميعها اسم «الكانيات»، نسبة إلى لقب آمرها.

وعقب سيطرة اللواء السابع - ترهونة على بعض الأجزاء من طرابلس، انضمت له العديد من القوات الأخرى، أبرزها «اللواء 22 - ترهونة»، والذي ادعى تبعيته للقيادة العامة بالرجمة، في حين لم يصدر من القيادة العامة أي بيان بالنفي أو الإثبات حتى الآن.

بيان الكانيات
بيان الكانيات
واستنفرت القوات التابعة لحكومة الوفاق جميع الكتائب التابعة لها، وصرح آمر ميليشيا «ثوار طرابلس»، هيثم التاجوري، في منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بأن «مخازن السلاح مفتوحة من الألف إلى الياء من أجل طرابلس».

ودخلت قوات عملية «البنيان المرصوص»، تحت إمرة اللواء بشير القاضي، على خط المواجهة، وطالبت برأب الصدع، محاولةً الصلح بين الفصائل، إلا أنها أصدرت الأوامر لقواتها بالمشاركة إلى جانب قوات وزارة الداخلية بـ«الوفاق»، مؤكدة أنها لن تسمح باستمرار العبث بأمن العاصمة، مدعية أنها ستتدخل لحماية طرابلس وضمان سلامة أهلها، بعد عجز الأجهزة الأمنية عن أداء دورها. 

كما استنفرت قوات «صلاح بادي»، القائد السابق لميليشيا «فجر ليبيا»، المقربة من الإسلامويين، والذي صرح -في فيديو منشور على الصفحة الرسمية لقواته- بنيته العودة إلى العاصمة طرابلس لتطهيرها ممن وصفهم بـ«الفاسدين». 
بيان تأييد من المجلس
بيان تأييد من المجلس العسكري بمصراتة
السراج فض اشتباك:
وحاول «السراج» التواصل مع الأطراف المتنازعة لاحتواء المواجهات، رافضًا تحركات «أي قوة تملك ترسانة مسلحة بحجج الإصلاح والتطهير»، كما أعلن عن «تشكيل قوّة» لفضّ الاشتباكات بين الميليشيات، تحت إمرة المنطقة العسكرية الغربية، بقيادة اللواء أسامة الجويلي، وآمر المنطقة العسكرية الوسطى، محمد الحداد، لإعادة الحياة إلى طبيعتها في طرابلس، في خلال شهر من إنشاء القوات.

وعملت هذه القوات، حسبما أعلن وزير داخلية الوفاق، العميد عبدالسلام عاشور، في تصريح تليفزيوني، على وقف الاشتباكات، منذ صباح اليوم الجمعة، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة ولجان المصالحة، لافتًا إلى احتمالية وصول وفد أممي إلى مدينة ترهونة، اليوم، إلا أن الاشتباكات تتجدد من وقت إلى آخر.
تعميم من اللواء السابع
تعميم من اللواء السابع على جنوده
وفوجئت مدينة ترهونة، مساء أمس الخميس، بقصف جوي على مقرات اللواء السابع، خلّفت 5 قتلى و12 مصابًا آخرين، وهو ما سارع نائب رئيس حكومة الوفاق الليبية، أحمد معيتيق، إلى نفيه.

بيان الرئاسي حول
بيان الرئاسي حول فض الاشتباكات
الجهود الدولية
لاقى الهجوم على طرابلس، وما خلفه من توتر للأوضاع في الغرب الليبي، معارضة دولية، كما حمّلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مَن وصفتهم بـ«العابثين بأمن العاصمة وسكانها» أي ضرر قد يلحق بالمدنيين، خاصة مع تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية؛ حيث تسببت الهجوم في محاصرة نحو 400 من المهاجرين الموجودين بمراكز احتجاز حكومة الوفاق، بعدما فرَّ الحراس خلال الاشتباكات، خاصة في منطقة عين زارة، إضافة إلى مقتل وإصابة العشرات.

كما حذرت البعثة الأممية من تزايد نفوذ المجموعات المسلحة والأعمال العدائية والخطاب العدائي، ما ينذر بحدوث مواجهة عسكرية واسعة النطاق في العاصمة طرابلس وضواحيها.

وتحرك المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، في العديد من المحاور، والتقى عددًا من المسؤولين العسكريين في حكومة الوفاق، وبحث معهم وقف إطلاق النار وضرورة حماية المدنيين، كما بحث مع السفير الروسي لدى ليبيا، إيفان مولوتكوف، التصعيد العسكري والحاجة إلى استعادة الهدوء وحماية المدنيين.

من جانبهم، أعلن سفراء والقائمون بالأعمال في سفارات (فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة)، في بيان مشترك، رفضهم للعملية العسكرية التي يرونها تقوض عملية السلام واستقرار الأمن، مطالبين بضرورة محاكمة المسؤولين.
بيان البنيان المرصوص
بيان البنيان المرصوص
حماية الحدود:
أثار وصول الصراع في ليبيا إلى طرابلس، ثم ترهونة، سخط الجزائر وتونس على وجه التحديد، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية بالقرب من الحدود، ما قد يؤثر على الأمن والاستقرار فى الدولتين، خاصة مع تزايد نشاط الجماعات المتطرفة وتزايد موجات الهجرة والنزوح عبر الحدود، وهو ما أعربت عنه وزارة خارجية الجزائر، التي جددت -مساء أمس الخميس- التأكيد على أن «السلم الدائم في ليبيا لن يتحقق دون الحوار والمصالحة الوطنية».

وأعربت تونس عن قلقها إزاء الأوضاع في طرابلس، وتواصلت مع وزير خارجية الوفاق الليبي، خميس الجيهناوي، الذي أحاطها بالجهود المبذولة لإعادة التهدئة، قائلًا: «تونس تتابع بانشغال التطورات الخطيرة التي شهدتها طرابلس، وإنها تجدد حرصها على أمن واستقرار ليبيا».
سيناريوهات الأزمة: 
من جانبه، يرى الناشط السياسي الليبي، فرج فركاش، أن قوات الألوية والكتائب المهاجمة لميليشيات «كتيبة ثوار طرابلس» في العاصمة الليبية متمرسون في القتال، مؤكدًا أن استمرار المعركة بهذا الشكل سيجعلها محسومة لصالح هذه القوات المهاجمة.

وتابع فركاش، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن ما يحدث في طرابلس لا يخرج عن كونه محاولة انقلاب مسلح تحت ذريعة الإصلاح وتخليص المدينة من المليشيات، مضيفًا «ذلك الهدف نبيل، لكن المشكلة في أن القوات المهاجمة مجهولة التمويل ومجهولة الهوية».

وأعرب عن تخوفه من نتائج هذه المعركة، متسائلًا: «هل تتناحر هذه المليشيات فيما بينها على السلطة والنفوذ؟، وهل سيستمر أهالي طرابلس في دفع فاتورة هذا الصراع؟».

وأضاف فركاش، أن أفضل الحلول للخروج من الأزمة يتمثل في الإنهاء السلمي، ولو تطلب الأمر تغيير المجلس الرئاسي عبر الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات وإنشاء حكومة وحدة وطنية تتوحد تحتها كل المؤسسات.
"