يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

زعماء الميليشيات المتطرفة يقودون حكومة الإخوان في طرابلس

الخميس 19/يوليه/2018 - 10:54 ص
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة
زعماء الميليشيات
تكشف العلاقة بين جماعة الإخوان، والميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، حقيقة الادعاءات التي يروجها الإخوان، والتي يحاولون من خلالها تصدير عبارة «الجماعة السلمية، المشغولة بالعمل السياسي الدعوي» للعالم أجمع؛ إذ أثبتت الأيام أن الجماعة اعتمدت على إرهابيي الجماعات المتطرفة وخريجي السجون في تولي المناصب القيادية في الأجهزة الأمنية في حكومتها المعروفة بـ«حكومة الوفاق»، إضافة إلى التوافقات السياسية مع الميليشيات التي تحمي مؤسساتها الرسمية.
زعماء الميليشيات
فمنذ بداية الثورة الليبية في 17 من فبراير 2011، كانت تتقاتل في العاصمة الليبية مجموعة من الميليشيات التي تسعى كل واحدة منها لفرض سيطرتها على طرابلس؛ إلا أنه وبمجرد وصول جماعة الإخوان إلى السلطة في مارس من العام 2016، أوقفت تلك الميليشيات القتال، وارتضت بتقاربات وتنازلات تضمن بقاءها وحفاظها على مصالحها، خاصة بعد إطلاق الجماعة عملية «فجر ليبيا»، ومن أبرز تلك الميليشيات ما يلي:

(1) قوة الردع
يقود عبدالرؤوف كاره، المعروف بـ«الشيخ الملازم»، مجموعة «قوة الردع» (الأكثر تسليحًا وعددًا)، والتي تتخذ من قاعدة «معيتيقة» العسكرية مقرًّا لها، وتربط جماعة الإخوان علاقة وطيدة بهذه المجموعة، ولا أدل على قوة هذه العلاقة من تخلي «قوة الردع» عن جزء من مقارها العسكرية (قاعدة بوستة البحرية)، ليتخذها المجلس الرئاسي لـ«حكومة الوفاق» مقرًّا مؤقتًا له، كما دمجتها حكومة الإخوان في وزارة داخليتها.

و«عبدالرؤوف كاره»؛ أحد المتشددين، وقد اعتقل أكثر من مرة من قبل نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وتربطه علاقة قوية بالجماعة الليبية المقاتلة التي يقودها الإرهابي «عبدالحكيم بلحاج»، فانضم إلى مجلسه العسكري الذي أسسه في طرابلس.

وتاريخ «كاره»، مع الإرهاب في طرابلس ممتد؛ إذ شارك قبل تدشين حكومة الإخوان في محاصرة وزارة الخارجية بالعاصمة الليبية في أبريل 2013، للمطالبة بتطبيق قانون العزل السياسي على رموز نظام القذافي (في نوع من الثأر ممن سجنوه)، وهاجمت القوات التابعة له في هذا الحصار العشرات من المدنيين واعتقلتهم.

كما شارك في صناعة وتصدير الإرهاب في المدن الليبية الأخرى من خلال مركزه لإعادة تأهيل المتطرفين في قاعدة «معيتيقة»، ومن هؤلاء الإرهابيين العديد ممن شاركوا في القتال في كلِّ من مدن «درنة» و«صبراته» و«بنغازي»، تحت لواء تنظيم «أنصار الشريعة».
زعماء الميليشيات
(2) ميليشيا أبوسليم
يقود الإرهابي المطلوب عبدالغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، «ميليشيا أبوسليم»، التابعة لإدارة الردع المشتركة بجهاز الأمن المركزي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وكان قد شارك في عملية فجر ليبيا، وبدأ حياته كتاجر مخدرات، وتطارده الجهات الأمنية منذ عصر القذافي، وشارك بعد الثورة في اعتداءات مسلحة مختلفة، أبرزها اعتداؤه شخصيًّا على وزير العدل بعد محاصرة مبنى وزارة الداخلية والعدل.

وتتبع «الككلي»، الحاصل على شهادة الإعدادية، عدة ميليشيات إرهابية، وتسيطر على العديد من المؤسسات والسجون السرية، مثل سجن الهضبة الذي يديره خالد الشريف، وكيل وزارة الدفاع السابق في حكومة الإنقاذ الوطني، الذي كان عضوًا في الجبهة الليبية المقاتلة، التي يتزعمها عبدالحكيم بلحاج.

وتشهد ميليشيات «الككلي»، صراعات داخلية، كان آخرها ما وقع في 7 من يوليو 2018 حين اندلعت اشتباكات مع عناصر «ميليشيات بوعزة» التي يقودها نائبه السابق الإرهابي في الجماعة المقاتلة «محمد بوعزة المشاي»، الذي تولى إمارة سرية الإسناد، حتى مقتله في الاشتباكات، إثر أنباء بمحاولته الانقلاب على قائدة «غنيوة».
زعماء الميليشيات
(3) كتيبة ثوار طرابلس
كما ضمت وزارة الداخلية وجهاز الأمن المركزي، في حكومة الوفاق، عدة كتائب إرهابية مثل: «كتيبة ثوار طرابلس»، التي يقودها الملازم هيثم التاجوري، وتاريخه الإجرامي حافل؛ إذ يُعرف بعلاقاته الغرامية التي حولته من سائق تاكسي إلى ضابط في الجيش في عصر القذافي، وذلك حين تعرف على فتاة من حرس القذافي التي توسطت له حتى انضم إلى سلاح البحرية برتبة ملازم ثانٍ، وفي عام 2009 عوقب بالسجن 6 أشهر بتهمة تعاطي المخدرات.

وبعد اندلاع ثورة 17 من فبراير، التحق «التاجوري» بـ«كتيبة ثوار طرابلس»، برفقة صديقة الزبير الأحمر، قائد كتيبة المهدي الحاراتي؛ إلا أنه انشق عنه فيما بعد، وكوَّن سرية باسم «شهداء تاجوراء».

حاول «التاجوري»، استغلال سلطاته العسكرية في تنفيذ عدد من الصفقات المشبوهة، أشهرها على سبيل المثال: ابتزاز المواطنين وتصويرهم عرايا في أوضاع مخلة بالشرف، ثم يطلب منهم أموالًا في مقابل حذف هذه المواد المصورة، وكانت أشهر محاولات ابتزازه مع رئيس المؤتمر الوطني الليبي، نوري أبوسهمين، حيث صوره في حالة سكر.

شَكَّل «التاجوري»، كيانًا إجراميًّا سمى بـ«الفرقة الأولى»، وتكوَّن من ضباط وضابطات سابقين، استغلهم في ابتزاز مديري المصارف والتحويلات للحصول على النقود.

وتُشير كثير من التقارير الصحفية، إلى أن الميليشيات الإرهابية التي تُسيطر على العاصمة الليبية طرابلس تحولت من جماعات تخضع أو تؤيد سلطة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق التابعة لجماعة الإخوان، إلى «مافيا منظمة» تمتلك شبكات تؤثر في الاقتصاد والأعمال والسياسة، وهو ما برز في تقارير فساد البنك المركزي في طرابلس.
"