يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

30 يومًا من الحرب.. الجيش الليبي يُحرر «درنة» ويتجه نحو «طرابلس»

الخميس 07/يونيو/2018 - 03:32 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
قبل شهر، وتحديدًا في السابع من مايو الماضي، وقف القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر، أمام حشد عسكري حضر إلى بنغازي، يحدثهم عن طريق مسدود انتهت إليه مساعٍ سلمية لتحرير مدينة درنة، الحديث الذي تلقفه الحضور بعناية، تابعه الرجل القوي في شرق ليبيا بإعلانه الحاسم لبدء ساعة الصفر لتحرير «درنة»، المدينة الوحيدة التي كانت خارج سيطرته في الشرق الليبي.
30 يومًا من الحرب..
التكهنات التي وضعها مهتمون بالمشهد الليبي آنذاك كانت جميعها تقول إن تحرير المدينة لن يكون سهلًا، وسيحتاج لوقت، معتمدين في ذلك على الطبيعة الجغرافية لـ«درنة»، التي يحاصرها البحر من الشمال والجبال من باقي الاتجاهات، موضحين أنه في أحسن الأحوال إذا ما تراجع الإرهابيون (تابعون لتنظيم القاعدة) فسيفرون إلى الجبال.

السيناريوهات التي بدت وقتها وجيهة في منطقها، كانت تبدو ضعيفة كلما حضرت إلى المشهد المواجهات المسلحة التي دخل فيها الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، عام 1996 مع إسلاميين بدرنة، وانتهت رغم قوته إلى عدم الحسم، بفعل استغلال المتطرفين للجبال.

رغم ذلك كله، حلت معارك درنة على عكس ما كان متوقعًا، إذ تمكن الجيش الليبي في شهر واحد من حسم المعارك لصالحه، وحصد عددًا كبيرًا من قيادات ما يُعرف بـ«مجلس شورى درنة» المسيطر القديم على المدينة.. لماذا؟

التقدم السريع.. كيف؟
الباحث في الشأن الليبي، محمد الزبيدي، فنَّد لـ«المرجع»، أسباب النجاحات السريعة التي حققها الجيش الليبي في درنة، قائلًا: إن «أول الأسباب؛ الدعم الشعبي الذي لمسه الجيش من أهالي المدينة»، موضحًا أن مدنيي درنة لم يكونوا راغبين في إدارة حياتهم من قبل متطرفين.

وأشار إلى أن إرهابيي درنة لم يكونوا يتمتعون بحاضنة شعبية، مدللًا على رأيه بمقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتُظهر احتفال الأهالي وزغاريد النساء خلال دخول عناصر الجيش إلى الشوارع الداخلية لدرنة.

وتابع: أن «السبب الثاني هو الخبرة التي حصدها الجيش من معاركة السابقة»، مشيرًا إلى أن كثرة مواجهاته للمتطرفين في الأعوام السابقة تسببت في إنجاز مهمة تحرير درنة سريعًا».

ولفت «الزبيدي»، إلى أن استراتيجية الجيش تكمن في محاصرة درنة، ومن ثم إنهاك المتطرفين القابعين بها، كاشفًا أن الجيش الليبي تلقى نصائح عسكرية من أصدقاء خارجين، وهذه النصائح ساعدت الجيش في تحركاته وخطته.

ومن جانبها، رأت الباحثة في الشأن الليبي، فاطمة غندور، أن معركة درنة لم تكن سهلة لكنها انتهت سريعًا، وبررت ذلك هي الأخرى بالرفض الشعبي للحضور الإرهابي بالمدينة، ملفتة إلى ارتباك عانى منه المتطرفون خلال المعارك.

وأوضحت أن المعركة في درنة انتهت، ولم يُعلن بعد عن تحريرها رسميًّا، مشيرة إلى أن المدينة سيعين عليها حاكم عسكري، يتولى مهمة تهدئة الأوضاع بها وحفظ الأمن، مستطردة: «ليبيا اليوم في مرحلة ما بعد تحرير درنة».

بينما أشار المتحدث باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري، الأسبوع الماضي، في تصريحات إعلامية، إلى بدء استعداد الجيش للمعركة القادمة، وبدأت منابر إعلامية مقربة من الجيش الليبي في الحديث عن كون طرابلس العاصمة هي المعركة المقبلة.
فاطمة غندور
فاطمة غندور

طرابلس الوجهة القادمة؟

تمثل طرابلس خصوصية في المشهد الليبي؛ فبخلاف كونها العاصمة وتوجد بها حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًّا، فهي مدينة يحتشد فيها عشرات الميليشيات، منها المؤدلج وأخرى لا تستند إلى منهج فكري.

وفي 2016 رُصِدَ حضور تنظيم القاعدة وحده في طرابلس بـ 25 فصيلًا، هي: «كتيبة شهداء درنة، كتيبة شهداء قصر بنى غشير أ، كتيبة شهداء قصر بنى غشير ب، كتيبة شهداء طرابلس، الحركة الوطنية للتحرير والتنمية، كتيبة ثوار طرابلس، كتيبة شهداء العاصمة، كتيبة شهداء العلاونة، لواء أحرار ليبيا، كتيبة شهداء بوسليم، سرية مدينة الحدائق، كتيبة درعة، كتيبة أبوعصام، كتيبة خالد بن الوليد، كتيبة صلاح الدين، كتيبة غابة النصر، كتيبة عين زارة، كتيبة خليفة أبوستة (الريانية)، تجمع الكلية، سرية عروس البحر، سرايا أسود طرابلس، كتيبة عشرين رمضان، كتيبة التوحيد، سرية المجد، كتيبة أوفياء ليبيا، كتيبة بن دخيل».

وإلى جانب القاعدة، يتداول الليبيون معلومات تفيد بأن طرابلس كانت الوجهة التي يختارها كل عناصر «داعش» كلما ضاقت بهم الحروب وخسروا رقعة أرض جديدة.

وعن ذلك تعّبر فاطمة غندور، عن أسفها من كون طرابلس تشهد حضورًا قويًّا للهاربين من الميليشيات الإرهابية، مؤكدة أن حكومة الوفاق المخولة بمقتضى اتفاق الصخيرات (ديسمبر 2015) بمحاربة الميليشيات الموجودة في العاصمة، فشلت في القيام بهذه المهمة منذ رمضان الماضي، مشيرة إلى أنها لهذا الفشل تتعمد الحكومة التستر على هذه الميليشيات لنفي وجودها.

وفي دراسة ألمانية صدرت عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن الدولي، أبريل الماضي، تناولت الوضع في طرابلس، ذهبت إلى معاملات اقتصادية دخلت فيها الميليشيات وباتت هي المتحكم في المدينة تحت غطاء حكومة الوفاق.

يشار إلى أن الميليشيات الأربع الأهم في طرابلس بحسب الدراسة، هي: «كتيبة ثوار طرابلس بقيادة هيثم التاجوري، وكتيبة النواصي بقيادة عائلة قدور، وقوة الردع الخاصة بقيادة عبدالرؤوف كارة، ووحدة أبوسليم التابعة لجهاز الأمن المركزي بقيادة عبدالغني الككلي».

"