يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد فشل ميليشياتهم المسلحة.. «إخوان ليبيا» يسيرون على خُطى «الغنوشي»

الأحد 22/يوليه/2018 - 02:30 م
راشد الغنوشي
راشد الغنوشي
عبدالهادي ربيع
طباعة

تختلف طبيعة المكون الاجتماعي، وكذلك الأوضاع السياسية في ليبيا، عن مثيلاتها في جارتها «تونس»، إلا أن ما يجمع بين المشهدين هو تصاعد الإسلام الحركي إبان الربيع العربي، الذي بدأ مطلع عام 2011، لذا اختلفت طبيعة الحراك في البلدين، ففي حين لجأت جماعة الإخوان في تونس» إلى العمل السياسي والالتفاف على العملية الديمقراطية، لجأت جماعة الإخوان في ليبيا إلى حمل السلاح والتوافق مع الجماعات الموالية لها.


وقد باءت العمليات المسلحة التي أطلقها «إخوان ليبيا» ومواليهم من الجماعة المتطرفة، مثل ما يسمى بـ«كتائب بوسليم، ومجالس شورى الثوار»، بالفشل؛ ما دفعهم إلى قبول تجربة الجماعة في الجارة «تونس»، التي نجحت إلى حدٍّ كبير.

راشد الغنوشي ومحمد
راشد الغنوشي ومحمد صوان

«الغنوشي» يهذب إخوان ليبيا:

لم يغب المشهد الليبي عن عين زعيم حركة «النهضة» التونسية، راشد الغنوشي، يومًا، فالرجل الذي يرى أن «أمن تونس جزءٌ لا يتجزأ من أمن ليبيا، والعكس صحيح» ربطته من أول يوم علاقات مع «أصدقائه» من قادة الإسلامويين في ليبيا، مثل عبدالحكيم بالحاج، زعيم «حزب الوطن» ومؤسس «الجماعة المقاتلة» وقيادات «حزب العدالة والبناء» الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، وقادة ميليشيات «فجر ليبيا»؛ حيث كان الغنوشي أول مسؤول غير رسمي يُقحم في مفاوضات دول جوار ليبيا، في محاولة لحلِّ الأزمة، ففي عام 2014، طالبه الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، بالتوسط بين الفرقاء الليبيين لحلِّ الأزمة سياسيًّا.


كانت هذه هي شرارة البدء التي سمحت لـ«الغنوشي» بتهذيب عناصر الإخوان، ومحاولة إبعادهم عن العنف المنظم، لممارسة العنف السياسي.


التقى «الغنوشي»، في هذا الصدد، بالعديد من قادة جماعة الإخوان، على رأسهم علي الصلابي، ومحمد صوان (رئيس حزب العدالة والبناء)، في منزله بتونس، خاصة بعد الهزيمة المنكرة لميليشيات «فجر ليبيا»، خلال عملية «البرق الخاطف»، واقتراب الجيش الليبي من العاصمة طرابلس، معقلهم الرئيس.

 

وخلال هذه اللقاءات المتعددة، نصح «الغنوشي» زائريه بتكرار تجربة «إخوان تونس»، التي حافظت على تصدر «الإخوان» للمشهد السياسي، خاصةً في ظلِّ التغيرات الدولية وتصنيف الجماعة الأم كـ«إرهابية» في العديد من دول العالم، لتدخل «الإخوان» بعدها إلى أبواب السياسة ضمن حكومتي الإنقاذ والوفاق الوطني، خاصة بعد اتفاق الصخيرات (اتفاق سياسي شمل أطراف الصراع في ليبيا، وتم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات بالمغرب بتاريخ 17 ديسمبر 2015.


ولم تسلم نصائح زعيم حركة «النهضة» التونسية من بعض التحريض على الفصائل الأخرى؛ إذ طالبهم بإجراء تعديلات على «اتفاق الصخيرات»، رغم ما يحققه لجماعة الإخوان من مكاسب سياسية.


وقد أخذ «إخوان ليبا» بنصيحة «الغنوشي» وتحركوا سياسيًّا للضغط على فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، للحصول على حقائب وزارية قبل تشكيل الوزارة، في 2016، فوافق «السراج»، خاصة مع تدخل «الغنوشي» في هذه الضغوط؛ إذ لم يكتفِ بالتوسط في ترتيب اجتماع بين قادة «إخوان ليبا» و«السراج»، بل قام بالاتصال هاتفيًّا بالأخير بعد الاجتماع للضغط عليه حتى يستجيب لمطالب «الإخوان»، وأردف اتصاله بزيارة سريعة إلى تركيا لتوفير الدعم السياسي الإقليمي لمواصلة الضغط على رئيس حكومة الوفاق الليبية.

راشد الغنوشي وقيادات
راشد الغنوشي وقيادات أخوان ليبيا

انشقاق وتوزيع الأدوار:


كان لجوء «إخوان ليبيا» إلى العنف السياسي والتخلي مؤقتًا عن العنف المسلح، نوعًا من المراوغة؛ إذ في الوقت نفسه مازالت تحتضن الجماعات المتطرفة، مثل «الجماعة المقاتلة، بوسليم، ومجالس شورى الثوار».


للمزيد اقرأ الموضوع التالي: زعماء الميليشيات المتطرفة يقودون حكومة الإخوان في طرابلس- (http:www.almarjie-paris.com2603 )

وفي ظل هذا التطور، لم يفهم كثيرٌ من أعضاء الإخوان في ليبيا طبيعة المراوغة السياسية، التي لجأت إليها الجماعة، فانشقوا عن الحزب والجماعة الأم، ولذلك لم تكن مفاجأة إقرار محمد صوان، في تصريح صحفي، أن حزب العدالة والبناء يعاني من انقسامات وخلافات، وأن كثيرًا من قياداته انشقوا عنه، وقد حدد السبب نصًّا: «نظرًا للمواقف التي اتخذها الحزب إزاء بعض القضايا، لاسيما منها المشاركة في الاتفاق السياسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات»، فيما تشير تقارير صحفية إلى أن الانشقاق كان بمثابة نوعٍ من المراوغة السياسية ليعمل الحزب في السياسة والميليشيات الموالية له تحميه بالسلاح، مستدلين على ذلك بدمج قادة الميليشيات في وزارة «داخلية الوفاق».

 

زحف انتخابي:

بدأت كتائب «إخوان ليبيا» في القفز على الانتخابات البلدية، التي انتهت بتفوقهم على منافسيهم في بلدية الزاوية، في مايو الماضي، حيث تمكنت الجماعة من الفوز بغالبية مقاعد البلدية ومقعد رئيس البلدية بعد إحجام عدد كبير من المواطنين الليبيين عن المشاركة.


ورغم أن غالبية المدن الليبية لم تشهد بعد انتخابات شبيهة، فإن قادة جماعة الإخوان والميليشيات يحشدون ويستعدون للانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي من المقرر أن تجرى في سبتمبر المقبل.


وتشير التقارير الصحفية الليبية إلى أن الأسماء المطروحة من المرشحين للانتخابات البلدية المقبلة، تبين أن غالبية المرشحين من المقربين من قادة الميليشيات المسلحة، مثل هيثم التاجورى (قائد كتيبة ثوار طرابلس)، وهاشم بشر (أحد أبرز قادة الكتائب فى طرابلس).

"