يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«صفقة التبن».. تلاعب إخوان ليبيا بالمال العام لجلب السلاح

الثلاثاء 10/يوليو/2018 - 10:40 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة

فَرَضَت عملية حظر توريد السلاح إلى ليبيا، حتمية استخدام طرق مبتكرة من قبل الجماعات المتطرفة لتعويض النقص الحاصل في السلاح، خاصة في ظل التراجعات والضربات المتلاحقة التي منيت بها تلك الجماعات، ضمن الحرب الليبية العسكرية الموسعة على الإرهاب التي تلقى فيها المتطرفون خسائر فادحة، بدءًا من عملية تحرير «درنة»؛ ما يعرف بـعناصر«مجلس شورى درنة» الموالي لتنظيم القاعدة، وليس انتهاء بمعركة «الاجتياح المقدس» التي طهرت منطقة الهلال النفطي (الموانئ والحقول النفطية بمحيط مدينة رأس لانوف)، من عناصر ميليشيات «الجضران» وهو ما أكسبها سمعة عالمية بتسميتها بــ«معركة النصف ساعة».

«صفقة التبن».. تلاعب

البداية ما أثير في الأوساط الليبية منذ الثامن من يوليو الحالي حول صفقة لاستيراد «التبن» (قش القمح) من قبل حكومة الوفاق التابعة لجماعة الإخوان، خاصة مع تزامنها مع صفقة أخرى للحكومة المؤقتة في الشرق الليبي، لاستيراد الدقيق لتعويض العجز في السوق المحلية، ولم يمض كثير من الوقت حتى تبينت التلاعبات والوثائق التي تثبت أن صفقة «تبن الإخوان»، تخفي ما هو أكبر من كونها صفقة لاستيراد قش القمح.


وفي اليوم نفسه خرج وزير الخارجية الإيطالي – حليف حكومة الوفاق- يدعو لرفع حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، بدعوى مجابهة الهجرة غير النظامية، فأثيرت التساؤلات عن استخدام الصفقة لتهريب السلاح إلى جماعة الإخوان في ليبيا، خاصة بعد وصول ناقلة جوية إلى مطار مدينة سرت محملة بعتاد عسكري ودعم لوجيستي.

«صفقة التبن».. تلاعب

وكانت الأمور تسير على ما يرام من جانب حكومة الوفاق، فأفرجت الإدارة العامة للجمارك عن الصفقة فور وصولها إلى ميناء الخُمس، إلا أن ما أثير في الداخل الليبي حول الشكوك في محتوى الصفقة -التي جاءت بدعم مالي من البنك الليبي المركزي- أربك حساباتهم فخرجت تصريحاتهم متضاربة التي انتهت برفض الإفراج عن باقي الشحنة.

وفي نوع من توزيع الأدوار اتهم «رمزي الآغا» رئيس لجنة أزمة السيولة في مصرف ليبيا المركزي الذي تتلاعب به جماعة الإخوان وفق تقارير صحفية ودولية- لجنة الاعتمادات بجلب حاويات فاسدة على حد تعبيره، وهذا التصريح وإن كان ظاهره التبرئة إلا أنه يثبت تلاعب جماعة الإخوان، بأموال الليبيين إذ أن المسؤول السابق الإشارة إليه يختص بالمال العام، في حين تدعي إحدى الشركات الخاصة (شركة «الطيب الممتاز») بأنها من استوردت الصفقة لصالحها في تغذية الماشية، نافية تورطها في أي اتهامات من هذا النوع.

«صفقة التبن».. تلاعب
«صفقة التبن».. تلاعب

وبالبحث تبين أن حظائر الشركة المذكورة تقع في مدينة «مصراتة» التي تُعتبر من أكبر معاقل الإرهابيين، خاصة بعد هروب «إبراهيم الجضران» آمر حماية المنشآت النفطية إليها عقب هزيمته في الهلال النفطي، وهو ما توافق مع ما نشرته قناة «ليبيا 24» عبر موقعها الإلكتروني نقلًا عن مصادر أمنية من داخل ميناء الخمس البحري أنه عثر داخل الحمولة على شحنة من الأسلحة الثقيلة، والمتفجرات، وهو ما يظهره سرعة الإفراج عن أجزاء من الصفقة قبل إتمام الإجراءات، ليتم تهريب السلاح، والتحجج بأن نقص الحمولة نتيجة عطب أصابها من ماء البحر، وهو ما يفسر نقص العديد من البالات في الحمولة التي يفترض أن تكون «4425 بالة قش قمح»، تزن حوالي 2105 أطنان.

«صفقة التبن».. تلاعب
إضافة إلى أن الصور المتداولة بخصوص سيارات نقل القش تظهر تأثر إطارات الشاحنات بالوزن الشديد للأسلحة المحملة عليها وهو ما لا يتوافق نهائيًّا مع حمولة مشابهة من القش فقط.


ويشار إلى أن الحمولة – ما تبقى منها- وفق تقرير مركز الرقابة على الأغذية والأدوية فرع الخمس – فاسدة نتيجة تأثرها بمياه البحر، ولا تصلح للاستخدام كعلف ماشية، وهو ما يؤكد صحة المعلومات المشيرة إلى الغرض الخفي من الصفقة، وهو (تهريب السلاح ).

«صفقة التبن».. تلاعب
وأثبتت الوثائق أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تتورط فيها حكومة الوفاق «الإخوان» في قضايا شبيهة إذ ثبت أن أحد المسؤولين في جمرك ميناءمصراتة تقاضى رشوة قيمتها 300 ألف دينار ليبي للإفراج عن 48 حاوية، محملة بالمياه عوضًا عن زيت الطعام، للتلاعب بالمال العام، لاستخدامها في دعم الإرهاب.

وكانت السفينة «رقية 4» دخلت ميناء الخمس البحري يوم السبت 7 يوليو، لترابط على رصيف رقم 13 بالميناء محملة بأكثر من ألفي طن من قش القمح «التبن»، والموردة لشركة «الطيب الممتاز»، قادمة من بلغاريا.
"