يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«النداء» يلغي تجميد عضوية «الشاهد».. جبهة جديدة مرتقبة ضد «النهضة»

الأربعاء 10/أبريل/2019 - 04:23 م
 يوسف الشاهد
يوسف الشاهد
سارة رشاد
طباعة

في استجابة سريعة لدعوات لمّ الشمل التي أطلقها رئيس الجمهورية التونسي، ورئيس حزب «نداء تونس»، الباجي قائد السبسي، خلال مؤتمر انتخابي للحزب، عُقد السبت الماضي، قرر المؤتمرون إلغاء تجميد عضوية، رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي دخل منذ منتصف العام الماضي في خلاف مع حزبه، انتهى بتجميد عضويته في سبتمبر 2018.


 يوسف الشاهد
يوسف الشاهد

توصية السبسي

وبيّنت قيادات من «النداء» سبب القرار المفاجئ؛ إذ قال عضو اللجنة المركزية للحزب، أنس الحطاب، في تصريح اعلامي: إن رفع تجميد عضوية يوسف الشاهد جاء بتوصية الرئيس المؤسس للحزب الباجي قائد السبسي والمؤتمر صادق عليه، فيما أوضح القيادي، المنجي الحرباوي، أن بإمكان يوسف الشاهد العودة الآن إلى «النداء»، بعدما كان ممنوعًا من ممارسة عمله فيه.


وكان الشاهد ممنوعًا من ممارسة عمله الحزبي، على خلفية أزمته مع «النداء» إزاء رفضه لتقديم استقالته من الحكومة، مقابل دفع «نداء تونس» باتجاه تغيير الحكومة، وبسبب هذه المواقف المتناقضة اعتبر النداء الشاهد متمردًا عليه، فاتجه إلى تجميد عضويته.


في المقابل بدأ الشاهد في استغلال خلافات داخلية لحزب النداء؛ ليجني من ذلك أعوانًا انشقوا عن حزب النداء، مكونين كيانًا جديدًا بزعامة الشاهد يُدعى اليوم «حركة تحيا تونس»، ويظهر في مراتب متقدمة في استطلاعات الرأي الاستباقية على الانتخابات المرتقبة في أكتوبر ونوفمبر المقبلين.


وبسبب أجواء الخلاف الصريح بين الشاهد وحزبه القديم، يصف مراقبون إلغاء تجميد عضوية الشاهد، بالخطوة المفاجئة.


المنسق العام لحركة
المنسق العام لحركة تحيا تونس سليم العزابي

الشاهد بين الحزب والحركة

ومن باب الرد ليس أكثر، استبعد المنسق العام لحركة تحيا تونس، سليم العزابي، عودة رئيس حركته إلى حزبه القديم، وقال خلال مؤتمر صحفي، لا أعتقد أن يوسف الشاهد سيعود لنداء تونس، مؤكدًا أن المهم في الخطوة هو إثبات النداء لنفسه أن الشاهد ليس انقلابيًّا أو نهضاويًّا، في إشارة إلى الاتهامات التي وجهها النداء للشاهد إثر الخلافات بينهم ولجوء الأخير إلى التعاون مع حركة النهضة الإسلامية، امتداد جماعة الإخوان بتونس.


وكان السبسي قد طرح مبادرة خلال حديثه في افتتاح المؤتمر الانتخابي للحزب، السبت الماضي، مفادها توحد النداء مع القوى السياسية القريبة من أفكاره او المنشقين عنه، لتكوين جبهة مضاده لحركة النهضة. ورغم تأكيده خلال كلمته على أن الخطوة ليست بغرض إقصاء النهضة، إلا أن قيادات من الحزب أكدوا- على هامش المؤتمر للإعلام- أن النداء يسعى من خلال المؤتمر إلى ترسيخ قاعدة عدم التعاون نهائيًّا مع النهضة أو أي قوى ذات خلفيات دينية.

 

وكان النداء قد دخل في تحالف مع النهضة منذ 2014، واستمر 4 سنوات ليقطع أي تعاون نهاية العام الماضي، على خلفية أزمة تغيير الحكومة. 


وفي أثناء ذلك عبّر النداء عن ندمه على فترات التعاون مع النهضة، متهمًا الحركة بالتورط في قضايا إرهاب.


الباجي السبسي
الباجي السبسي

 المشهد التونسي والحاجة للم الشمل

وللتعليق على مستجدات الأمور، اعتبر الناشط التونسي، قيس بن يحمد أن مبادرة رئيس الجمهورية جيدة لتقليص نفوذ حركة النهضة، معتبرًا أن المشهد يحتاج إلى توحد القوى السياسية المدنية حتى تحظى بالأصوات التي لن تذهب لحركة النهضة.


يُشار إلى أن بعض المراقبين توقعوا أن تلحق دعوة الرئيس دفعًا من قبل نداء تونس بيوسف الشاهد مرشحًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصة أن الرئيس الحالي (93 عامًا) أعلن عدم رغبته في الترشح لفترة رئاسية جديدة.


ويرى المراقبون أن الدفع بالشاهد سيكون له وجهان من حيث الإفادة، أولهما هو استغلال الشعبية التي تمكن من تكوينها وتجعله على رأس استطلاعات الرأي التي تجري في الفترة الأخيرة، وثانيهما تفويت الفرصة على النهضة التي تشير الاحتمالات إلى دفعها بالشاهد مرشحًا عنها في الرئاسية المرتقبة.


وتسعى قوى سياسية تونسية إلى توحيد جبهات المدنيين؛ إذ شكّلت بعض الكيانات السياسية، في وقت سابق، «ائتلاف قادرون»، لوضع حد لنفوذ حركة النهضة.


وتستعد تونس في أكتوبر ونوفمبر المقبلين لعقد انتخابات تشريعية ورئاسية ستكون نتائجها مهمة، ليس على المستوى التونسي فقط ولكن على المستوى الإقليمي؛ إذ ستحمل نتائجها إما نجاحًا لمشروع الإسلام السياسي في المنطقة وإما فشلًا جديدًا لتلحق تونس بمصر التي أطاحت بالإخوان منذ 2013.

للمزيد: «الإخوان» تلعب بورقة «الشاهد».. تبتز الحكومة وتراوغ الشارع وتضغط على رئيس تونس

    

 

"