يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«النهضة» تبيع حكومة «الشاهد».. إخوان تونس بين مغازلة الدولة ومساومتها

الأربعاء 20/فبراير/2019 - 10:49 ص
 يوسف الشاهد
يوسف الشاهد
سارة رشاد
طباعة

تكهنات امتلأت بها الساحة التونسية، منذ أعلن زعيم حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، الأحد الماضي 17 فبراير 2019، في لقاء حزبي، عن تراجع حركته عن دعم حكومة يوسف الشاهد، قائلًا إنه «بصدد التشاور مع الأطراف كلها بشأن الإبقاء على حكومة يوسف الشاهد، إلى حين الانتخابات القادمة، أو تغييرها بحكومة تكنوقراط أو حكومة انتخابات».


وتأتي تصريحات الغنوشي متناقضة مع موقف «النهضة»، الذي كلفها التضحية بالتحالف مع الحزب الحاكم ورئيس الجمهورية، الباجي قائد السبسي.


«النهضة» تبيع حكومة

أزمة سياسية

ومنذ منتصف العام الماضي، وتشهد تونس أزمة سياسية، سببها رغبة الحزب الحاكم «نداء تونس» في تغيير حكومة يوسف الشاهد؛ بدعوى أنها فشلت في القيام بمهامها، إلا أن موقفها قوبل بالرفض من النهضة التي رفعت شعار «الاستقرار الحكومي»، وتمسكت بدعم الحكومة في مقابل النداء.


وتدريجيًا تصاعدت حدة الخلاف بين الحزبين الأكبر في تونس؛ إذ تمسك كلًا منهما بموقفه؛ ما أدى إلى إعلان الرئيس الباجي قائد السبسي، إلغاءه للتحالف مع «النهضة»، متهمها بإنها تقف مع الشاهد في تفكيك النداء.

 

وأمام التصعيد الذي وصفه الساسة التونسيون بالكبير، لم تتخلَّ النهضة عن موقفها، مصرة على دعم «الشاهد» للدرجة التي قيل إن تحالف ما قائم بين الحركة ورئيس الحكومة، سينتهي بالضرورة  بدفع «النهضة» بالشاهد في الانتخابات الرئاسية القادمة.


وبقدر الإصرار الإخواني على دعم الشاهد، كانت الصدمة  التونسية من تصريحات الغنوشي، خاصة أن النهضة أعلنت عن تراجعها عن دعم رئيس الحكومة دون مؤشرات مسبقة، ما يطرح سؤالًا لماذا هذا الموقف؟ وماذا تغيّر؟ .

 


القيادي بالحركة،
القيادي بالحركة، لطفي زيتون

من داخل الحركة الإخوانية

منذ مطلع العام الجاري، وتنشر تقارير تونسية عن حالة تململ وغضب داخل حركة النهضة  ضد الغنوشي، على خلفية القرارات التي يراها بعض أعضاء الحركة السبب في تأليب أجهزة الدولة التونسية على الحركة، ومن ثم كشف ملف الجهاز السري.

 

القيادي بالحركة، لطفي زيتون، كان أعلى الناقدين صوتًا؛ إذ كشف للإعلام، الأسبوع الماضي، عن انسحابه من اجتماع مجلس شورى الحركة المعقود السبت والأحد الماضيين، على خلفية تجسس يقوم به يوسف الشاهد على النهضة، مستخدمًا بعض الأعضاء.

 

 ولفت زيتون إلى أنه يتعرض لانتقادات وهجوم من داخل النهضة أكثر مما يتعرض لها في الخارج، مطالب الحركة بسرعة اتخاذ ما اعتبره إجراءات إصلاحية.

 

وتتمثل هذه الإجراءات في استكمال الحركة تحوّلها نحو حركة مدنية، وذلك من خلال الاهتمام بإنجاز البرامج وبناء الثقة مع الدولة، وترك كل ما يتعلق بمهام المجتمع المدني والجمعيات، سواء دينية أو ثقافية أو اجتماعية لمنظومة المجتمع المدني، والاكتفاء بالعمل كحزب سياسي.

 

 وشدد القيادي على أن النهضة مطالبة بما سمّاه «تحرير الإسلام» منها، والاقتناع نهائيًّا أن الإسلام ملك للشعب التونسي.

 

ليس ذلك وحسب؛ إذ زاد زيتون في تصعيده ملمّحًا إلى إمكانية انشقاقه عن الحركة، وتأسيس حزب أو تيار سياسي جديد.

وتشير انتقادات زيتون إلى ارتفاع سقف الانتقادات والخلافات الداخلية، خاصة أن أي إخواني يفضّل التكتم على الخلافات، وما من مرة ظهرت خلافات في جناح إخواني على السطح إلا وكانت في أعلى درجاتها.

 

وفي هذا السياق، رجّح مراقبون أن تكون تصريحات الغنوشي سببها محاولة منه للم شمل جماعته التي تكاد تنفرط؛ إذ يحاول -عبر التراجع عن دعم الشاهد- إرضاء الأصوات المتحفظة على إدارة الحركة للأزمة. 

 


«النهضة» تبيع حكومة

 ما بين المغازلة والمساومة 

تفسيرات أخرى لما جاء به الغنوشي، ركزت على رغبة الحركة في التراجع عن المواقف التي استفزت الدولة التونسية، وجعلتها تصعّد ضد الحركة، وفتح ملف جهازها السري.

 

ويتوقع الداعمون لهذا الترجيح أن تحاول النهضة في الفترة القادمة مغازلة الدولة؛ حتى تصل لتفاهم يضمن غلق ملف الجهاز السري وقضية تورط الحركة في اغتيال السياسيين التونسيين، شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، نهائيًّا.

 

ويعزز ذلك موقف النهضة الداعم للسبسي في خلاف حزب «نداء تونس» مع المجمد عضويته رضا بلحاج؛ إذ عبرت النهضة خلال الأسبوع المنصرم، عن تضامنها مع رئيس البلاد الباجي قائد السبسي، تجاه كل تجاوز يمس شخصه أو عائلته.

 

وشدّدت الحركة التونسية الإسلامية، في بيان صدر عنها، على «ثقتها بالدور المحوري للسبسي، في رعاية الانتقال الديمقراطي، وتعزيز أواصر الوحدة والتضامن والتعايش بين جميع التونسيين».

 

ردًّا على الشاهد و«تحيا تونس»

آخرون ذهبوا إلى أن تصريحات الغنوشي، جاءت نتاج هجوم استباقي نفّذه الشاهد وحزبه الجديد «تحيا تونس» على النهضة، رغم كون الحركة الداعم الأبرز لرئيس الحكومة في قضية إزاحته من منصبه.

 

وكانت العضوة في «تحيا تونس»، هدى سليم، قد قالت عبر حسابها على فيسبوك، إن حزبها وكتلة الشاهد جاءت لتوضيح حجم حركة النهضة الحقيقة، مُقَدِّرَاه بالحجم الضئيل.

 في السياق نفسه جاءت تصريحات موازية من قبل أعضاء أيضًا أكدوا مرارًا عدم تحالفهم مع النهضة، ليأتي التصريح الأبرز للشاهد نفسه، الذي نفى مطلع الأسبوع الجاري، في لقاء مع صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية، أن يكون حليفًا لحركة النهضة.

 

وزاد على ذلك ما كشف عنه القيادي بالحركة، لطفي الزيتون، من تجسس للشاهد على الحركة؛ ما دفع الحركة لفتح تحقيق مع المتهمين بنقل أخبار الحركة.

 

 وفي مقابل ذلك رأى محللون أن الغنوشي رأي أن تصريحات الشاهد وحزبه غير مقبولة، ومن ثم فكّر في التخلي عنه.

 

للمزيد: جاسوسية إخوان تونس تُنذر بتخلي «النهضة» عن «يوسف الشاهد»

للمزيد: تونس.. «السبسي» مُنهيًا الهدنة مع الإخوان: «النهضة» ستدعم «الشاهد» سرًّا

 


"