يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«النهضة» المرفوضة شعبيًّا تقود تونس نحو صراع سياسي جديد

الإثنين 05/نوفمبر/2018 - 11:09 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

ما تلبث صراعات الأحزاب السياسية التونسية أن تذوب وتتهاوى، حتى يخرج راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، بتصريحات جديدة تعقد الأمور وتعيدها إلى نقطة الصفر، إذ رفضت بعض الأحزاب، نبرة التحدي التي تحدث بها «الغنوشي»، بشأن استحالة تكوين حكومة دون الحركة.

راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

بعد الرفض الشعبي والسياسي لـ«النهضة»، دأبت الحركة على اقتراح حلول «ترقيعية» لم ترض الأحزاب المعارضة لممارسات الإسلامويين، لاسيما أن تشكيل حكومة ائتلاف وطني، وتحوير جزئي للحكومة يضمن بقاء يوسف الشاهد، رئيس الوزراء، رفضه التونسيون، وطالبوا بحكومة جديدة لا تضم النهضة.


لم تستقر الأمور كثيرًا، وأعلن حزب «نداء تونس» بزعامة حافظ السبسي، نجل الرئيس التونسي، عن رفض التعاون مع النهضة واستعداده في الوقت ذاته، لمشاورات مع الأحزاب كافة، لتشكيل حكومة دون الإخوان و«الشاهد»، الأمر الذي رد عليه «الغنوشي» بقوله: «من يستطيع أن يُكوّن حكومة دون النهضة فليفعل».

بالموازاة، تتجاهل «النهضة» خروج تظاهرات من القوى المعارضة، تطالب الدولة برفع يدها عن الحركة، والإفراج عن الوثائق والأدلة التي تدين «الغنوشي» في مسألة النظام السري المتورط في اغتيال المعارضين، ويسعى رئيس الحركة إلى استعراض عضلاته، لترويج صورة عن قوة النهضة مقارنة بقوى حزبية أخرى أنهكها التشتت والانقسام.

في السياق ذاته، أبدى مراقبون تخوفهم من دخول تونس في مرحلة من الصراع السياسي، بعد التحول في موقف النهضة من جهة، وفشل «نداء تونس» في تغيير رئيس الحكومة من جهة أخرى.

«النهضة» المرفوضة

أزمة حقيقية

بدوره، قال نزار مقني، الباحث السياسي التونسي، إن هناك أزمة حقيقية بين «النهضة» والأحزاب السياسية الأخرى، لاسيما بعد التحالفات التي قامت بها الأحزاب، وفي مقدمتها «نداء تونس»؛ لذلك تسعى الحركة للخروج من حالة الضعف بالظهور كأنها المتحكم في مجريات الأمور؛ مما يزيل الخوف من الأحزاب التي تسعى النهضة للتوافق معها.

وأكد لـ«المرجع» أن كفة «نداء تونس» راجحة، وهي قادرة على تنفيذ ما وعدت به وهو تشكيل حكومة دون النهضة، ما يهدد الحركة بمزيد من العزلة السياسية، في ظل تضخم «النداء» وتصدره المشهد السياسي.

وكانت مصادر قريبة من «الشاهد» صرحت لمواقع إخبارية تونسية، بأن رئيس الحكومة سيعلن التغيير الوزاري المرتقب، مطلع الأسبوع المقبل، كما تواردت أنباء عن مطالب «النهضة» للإطاحة بوزير الدفاع التونسي، عبد الكريم الزبيدي من الحكومة واستبعاده من الفريق الحكومي، إلا أن الحركة اعتبرت الخبر «ادعاء باطل  بهدف الإساءة إلى الحركة والتشويش على علاقتها بأطراف سياسيّة ومؤسسات حزبيّة وشخصيّات وطنية».

للمزيد: «الجمعيات الخيرية».. بصمات قطرية في دعم «النظام الخاص» بتونس

"