يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الحريات».. قانون تونسي يدفع الإخوان للعزلة السياسية

الجمعة 24/أغسطس/2018 - 08:10 م
 الباجى السبسى
الباجى السبسى
حور سامح
طباعة
جدلٌ واسعٌ سادَ الساحة التونسية والعربية بشكل عام، فيما يتعلق بقانون الحريات الذي يسعى الباجي السبسي رئيس تونس إلى تطبيقه، ويعد من أول الرؤساء العرب الذى يقر بأن دولته مدنيَّة وليست دينيَّة، ما خلق نوعًا من المعارضة على المستويين المحلى والعربى، خصوصًا أن معظم الدول العربية تدين بالإسلام. 

عماد الخميرى
عماد الخميرى
خرج المتحدث الرسمى لحركة النهضة التونسية عماد الخميري، للحديث عن القانون ومدى اتفاق الحركة مع القانون أو الاختلاف، خصوصًا أن الرئيس أثناء كلمته دعا حركة النهضة للتصديق على القانون وعدم تعطيل سير العملية الديمقراطية في تونس؛ حيث إن «النهضة» كانت وراء المظاهرات التى خرجت قبل الإعلان عن نية طرح القانون من الأساس، ليقول عماد الخميري، إن الحركة تدعم الحوار المجتمعى ولكن فى إطار الدستور والقانون، وأن تونس دولة مدنية ولكن لشعب مسلم، والمدنية لا تتعارض مع الإسلام، وأن الدستور يقر بالإسلام الدين الغالب للسكان وبالتالى فلا بد من تطبيق الشريعة الإسلامية. 

ويتابع الخميرى «المساواة في الإرث وإباحة المثلية وغيرها يعد تعارضًا مع الشريعة وكذلك مع الحقوق الفردية التي ينادي بها القانون»؛ مشيرًا إلى أنه جرى تجاهل رأى حركة النهضة عند الإعداد للقانون، يرى مراقبون أن خوف النهضة في تونس ليس لعدم تطبيق الشريعة، ولكنه نابع من شعورهم بأن القانون الجديد سيسحب البساط من تحت أقدامهم، وسيفقد الدين- الذي يستخدمونه وقت الحاجة- قيمته، وستصبح تجارتهم كاسدة وغير مجدية مع الوقت، ويؤكدون أن النهضة تتلاعب بالدين في بعض المناطق والمدنية والليبرالية في مناطق أخرى، خصوصًا أن الغنوشي أباح من قبل المثليَّة ولكن حركته لا توافق على القانون، ما يشير لازدواجية الحركة، وفقدان هويتها مع الوقت. 

«الحريات».. قانون
الغريب هو التناقض بين القول والفعل لدى حركة النهضة الإخوانية، فعلى الرغم من رفض النهضة للقانون، فإنها تنصلت من أحد رؤساء البلديات الذى قال إنه لن يسمح بعقد زواج بين امرأة مسلمة ورجل من دين مختلف، ورأت أنه خرج عن قواعدها بالكشف عن نوايا الحركة في وقت مبكر. 

إقصاء النهضة للتيارات الأخرى، وكذلك استحواذها على المشهد السياسى باعتبارها التحالف الأكبر، جعل من القوى السياسية والمشهد السياسي فى تونس تحت سيطرة النهضة، ليسعى عدد من التيارات لتحالف في مواجهة النهضة، لتعلن كتلة الحرة لحركة مشروع تونس ونداء تونس التحالف فى مسار موحد للحد من سيطرة حركة النهضة على المشهد. 

الغنوشى
الغنوشى
تطورات وتحالفات أربكت النهضة، وأدخلتها أزمات كانت في غنى عنها، خصوصًا بامتناع الغنوشي عن توضيح رأيه، ليكشف بعد ذلك أنه أرسل رسالة للرئيس عن تحفظات الحركة على القانون وأن الحركة تسعى للتوافق، في ظل غضب الرئيس من تعطيل النهضة للتعديل الحكومي، ورد السبسي بعد يومين على مقال رئيس حركة النهضة بتأكيده على أن «حديث الغنوشي عن التمسك بالتوافق مع الرئيس وحزبه أمر لا يستقيم ولا يمكن أن يكون إلا عبر سياسات واقعية ومواقف واضحة وفعلية وليس في ظل تصريحات متناقضة وتناقض بين القول والممارسة ومواقف متبدّلة كلما تبدلت تقديرات موازين القوى». 

تخبط الحركة وتصريحات الغنوشى يجعل الموقف السياسى مرتبكًا، ومن الممكن للتشكيل الجديد أن يطيح بالنهضة وينهي سطوتها على مقدرات السياسة التونسية، ويفتح الباب لجبهات جديدة قد تملأ الفراغ الذي ستخلفه النهضة بعزلتها سياسيًّا. 
"