يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تحالفات «الإخوان» في تونس.. مقايضات تحكمها المصالح

الثلاثاء 24/أبريل/2018 - 05:48 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة
لم تشذّ أفرع جماعة الإخوان (1928) في الأقطار العربية، عن المبدأ الذي أرساه المؤسس حسن البنَا، فيما يخص التحالف مع أي طرف، طالما اقتضت مصلحة الجماعة ذلك، فالمرشد الأول (1928 - 1949)، أقام جماعته على منهاج «التجميع والتكتيل». 

ولا تتوانى حركة النهضة التونسيَّة، عن نفي صلتها بالجماعة الأم، منذ حظرها في مصر عام 2013، رغم وجود رئيس الحركة، راشد الغنوشي، في احتفالية الإخوان بمرور 90 عامًا على التأسيس، التي أقيمت مطلع الشهر الحالي بتركيا، إضافة إلى اتباع الحركة لأدبيات الجماعة وتعريف نفسها بأنها «الحركة الإسلاميَّة الأكبر في تونس». 

وواجهت الحركة الرفض الشعبي لها، بالدخول في تحالفات مع المستقلين، الذين لا يتبعون أيديولوجية «النهضة»، ولا يؤمنون بما قامت عليه من أُسس، لكنها فتحت الباب لضم 50% من المستقلين على قوائمها، استعدادًا للانتخابات البلدية المزمع عقدها مايو المقبل. 

من بين هؤلاء المستقلين، رجل الأعمال التونسي، سيمون سلامة، الذي يُدين بـ«اليهوديَّة»، الأمر الذي أثار حفيظة الشارع التونسي، فمنه من ظنَّ أن الحركة قد خلعت عباءتها الدينيَّة، وأصبحت حركة مدنيَّة، ما يُبشر بنهج انفتاحي من شأنه أن يدفع قدمًا العمليَّة السياسيَّة في تونس، ومنه من اتهم الحزب بـالانتهازية السياسيَّة، بهدف إحراز مكاسب سياسيَّة.

وردَّ «سيمون» على ذلك، بالقول: إن دوافعه في الانضمام لـ«النهضة»، تمثلت في أن الحركة «تخاف الله»، مبيِّنًا أن أحد أصدقائه بـ«النهضة» عرض عليه الترشح باسم الحركة. 

بالموازاة، علَّق عماد الخميري، الناطق باسم الحركة، قائلًا: «حركة النهضة حزب تونسي وطني وهو منفتح على المستقلين».

في الوقت ذاته، جرى توقيف إحدى المرشحات في قائمة النهضة، بتهمة دعم الإرهاب، إذ صرح الأمن التونسي في بنزرت (شمالي تونس)، أمس الإثنين، بأن مرشحة -لم يسمها- دعمت الإرهاب على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، ونشرت صورًا وتدوينات، تحرض على الجهاد، وتمس أمن وهيبة الدولة، كونها تحرض على العنف، وتعرض فيديوهات للعمليَّات الإرهابيَّة لتنظيم «داعش».

ونقلت إذاعة «موازييك إف إم» التونسية عن مسؤول بالحركة، أن المرشحة على قوائم النهضة، تعرضت لعملية اختراق لحسابها، فيما تباشر فرقة الإرشاد البحري للحرس الوطني بولاية بنزرت، بالتنسيق مع إدارة الاستعلامات، والأبحاث للحرس الوطني بالعوينة، بحث أمر الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي.

من جانبه، أبدى الباحث التونسي، طارق القيزاني، تخوفه مما وصفه بـ«الانفتاح المبالغ فيه» الذي تبديه حركة النهضة في سياساتها الدعائيَّة والانتخابيَّة، مشيرًا إلى أن نجاح الإسلاميين فيما وصفه بــ«مختبر الديمقراطية الناشئة» بتونس، حتى وإن كان نسبيًّا، من شأنه أن يمنح التنظيمات الشبيهة في المنطقة صك المشروعيَّة للبقاء وإعادة التموقع برداء جديد.
"