يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تصعيد «يهود تونس» بيد «النهضة».. انتهازية الإخوان تتكرر

الثلاثاء 06/نوفمبر/2018 - 05:43 م
الإخوان
الإخوان
دعاء إمام
طباعة

ربما كانت النظرة التشاؤمية لأحد الحاضرين، بالمؤتمر الشعبي المُقام في ولاية «جندوبة» (أقصى الشمال الغربي لجمهورية تونس)، أبريل الماضي، معبرة عن طبيعة المرحلة التي تلت الانتخابات البلدية التونسية؛ إذ قال، ردًّا على مزاعم انفتاح الإخوان: إن «النهضة تغيرت، لكنها لم تتقدم، مازالت هشة، تعتمد على سذاجة وعاطفية بعض قواعدها.. ربما لذلك فتحت الباب على مصراعيه لأطياف أخرى.. وانتدبتهم بحشيشهم، بريشهم.. على بعضهم، وهذا خطأ فادح قد تدفع ثمنه غاليًّا جدًّا».

 راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

كانت مقاطعة الشاب المُعارض، لكلمة راشد الغنوشي، رئيس الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان، التي برر خلالها انضمام سيمون سلامة، رجل الأعمال اليهودي، لقائمة مرشحي «النهضة»، بزعم انفتاح الحركة على الثقافات والأديان كافة، وفصلها العمل السياسي على النشاط الدعوي.


ورغم حالة الجدل التي أثارها «سيمون»، المرشح على قوائم الإسلاميين، تكررت الانتهازية السياسية لـ«النهضة» مجددًا، عبر تزكية يهودي آخر هو روني الطرابلسي؛ ليصبح وزيرًا للسياحة، في التعديل الحكومي الذي أجراه يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، أمس الإثنين.


تتعدد دوافع الحركة في تصعيد يهود تونس للواجهة، ليس إيمانًا بالتنوع وقبول الآخر، بقدر ما هو مبدأ براجماتي ترسخه «النهضة»؛ لاسيما في ظلِّ الحديث عن تورط قيادات الحركة في تكوين نظام سري، نفذ العديد من الاغتيالات السياسية، وعمل على تصفية المعارضين، من بينهم شكري بلعيد ومحمد البراهيمي.


كما تسعى الحركة إلى دحض الاتهامات التي رافقتها من قبل، بمحاولة تغيير نمط عيش التونسيين، ونشر التدين بالقوة، مقدمةً نفسها كحزب مدني يؤمن بالجمهورية وينبذ التعصب الديني، إضافةً إلى مشاركة قيادات النهضة من قبل في الاحتفالات السنوية للطائفة اليهودية بمعبد الغريبة جنوبي تونس؛ لتأكيد سياسة الانفتاح.


بينما دأب شباب الحركة على غسل سمعة «النهضة»، بعدما اعترض البعض على سياسيات «الغنوشي»، معلنين أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، «عمل مع الجنرالات اليهود طوال فترة حكمه، ولم ينعته الشعب بالانبطاحي أو المتخاذل.. والعلاقات مع إسرائيل بقيت قائمة لمدة تفوق الـ10 سنوات والحجاب بقي ممنوع الى حدود سنة 2012»؛ مطالبين بالتفاف الشعب حول «النهضة» وعدم انتقادها.

طارق البرديسي
طارق البرديسي

في ضوء المعطيات السابقة، لا يرى طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، تغيرًا في موقف «النهضة»، لاسيما أن الإخوان باختلاف مسمياتهم يتكيفون مع الظروف وفق مبدأ برجماتي، مؤكدًا لـ«المرجع» أن «الغنوشي» يحافظ على علاقته برئيس الحكومة، استنادًا إلى الموقف المترنح للرئيس.

من هو «الطرابلسي»؟

اختيار وتزكية «الطرابلسي» دون غيره، له أسباب مرتبطة بكونه رجل أعمال تونسي يهودي مقيم بفرنسا، وهو الابن البكر لـ«بيريز الطرابلسي» رئيس الجمعية اليهودية التونسية، التي تشرف على النشاطات المرتبطة بمعبد الغريبة جنوبي البلاد.


إضافة إلى ما تقدم ذكره، يُعد «الطرابلسي» واحدًا من أكبر رجال الأعمال في أوروبا، ويمتلك العديد من الشركات في مجال السياحة، ووكالات السفر العالمية، التي تضمن له علاقات جيدة بشخصيات سياسية وأصحاب النفوذ.


وربما يتعلق الأمر بتوجيه رسالة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خاصةً أنه وصف مواقف الحركة من قبل بـ«الظلامية»، مشيرًا في كلمته خلال افتتاح القمة الفرانكفونية في دورتها الـ17 في« يريفان» عاصمة أرمينيا، أكتوبر الماضي، إلى أن فرنسا وكل الدول الأعضاء في المنظمة يقفون بجانب الرئيس « باجي السبسي» ضد «أولئك الذين يريدون سجن قارة بأكملها في قراءة مشوهة للدين».


تجدر الإشارة إلى أن التعديل الوزاري الموسع  الذي أعلنه «الشاهد»، مساء أمس، شمل 13 حقيبة وزارية و5 مناصب لكتاب دولة برتبة وزير.


وكشفت الناطقة باسم الرئيس التونسي، سعيدة قراش، رفض «السبسي» التعديل الوزاري الذي أعلنه «الشاهد»، مبينةً أن الرئيس تم إعلامه بالتعديل قبل سويعات فقط من إعلانه رسميًّا.


للمزيد:

اندماج الأحزاب وتلاشي الدعم الدولي.. صفعات جديدة لـ«إخوان تونس»

«البلديات».. بوابة «إخوان» تونس لـ«التمكين»


«النهضة» المرفوضة شعبيًّا تقود تونس نحو صراع سياسي جديد


حكومة دون إخوان.. «نداء تونس» يزيد عزلة النهضة

"