يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تونس.. «النهضة» يتخلَّى عن «قِوَامة» الرجال لصالح «الشَّقراوات»

السبت 28/أبريل/2018 - 06:04 م
النائبة سليمة بن
النائبة سليمة بن سلطان
دعاء إمام
طباعة
قُبَيْل أسبوع من الانتخابات البلدية التونسية المُزمَع عقدها في السادس من مايو 2018، أَطلَّ الأصولي «محمد الهنتاتي»، عَبْرَ مقطع صوتي، مفتيًا فيه بحرمة انتخاب مُمثِّلي حزب «النهضة»، المُنبثِق عن جماعة الإخوان (1928)، والذي ينفي صلته حديثًا بالجماعة الأم؛ إذ قال «الهنتاتي»، إنه كان يومًا عضوًا بالجماعة، وقضى بها أكثر من 36 عامًا؛ لكنه يرى فيها الآن انحرافًا عن الإسلام، وانقلابًا على المرجعية الدينية.

جاءت الفتوى؛ ردًّا على فرض قانون الانتخابات، المناصفة في الترشيحات على اللوائح الحزبيَّة والمُستَقِلَّة والائتلافيَّة، بين النساء والرجال، وهو ما رضخ إليه حزب النهضة، المحسوب على تيار الإسلام الحركي، والذي ضمَّ بين قوائمه أكثر من 50% من المُستقلِّين، أحدهم يهودي الديانة.

ورغم النظرة التي أرساها مُؤسِّس الجماعة، حسن البنَّا (1906-1949)، للمرأة باعتبار دورها لا يتخطى حدود منزلها، وأن سعيها للاستزادة من العلم ما هو إلا عبث لا طائل تحته، تخلَّت «النهضة» عن ثوابتها، وفتحت الباب أمام «الشقراوات» ليُصبِحْن على قائمتها الانتخابية؛ فلم يعد لقِوَامَة الرجل على المرأة، مكان داخل الحزب الإسلامي، الذي وصلت نسبة تمثيل النِّسوة فيه قُرَابة 48%.

ويُروِّج راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، لزيادة تمثيل المرأة في حزبه ذي المرجعية الإسلامية؛ باعتباره تنوُّعًا يرمز إلى قبول الآخر، وعدم إقصاء أصحاب الديانات الأخرى، أو غير المُحجَّبات، وحتى من لا يؤمنون بـ«النهضة» كحركة تتبع تيار الإسلام الحركي. 

وفي السياق ذاته، ترأَّست سعاد عبدالرحيم قائمة حزب النهضة الإسلامي، في تونس العاصمة؛ لنيل منصب رئيس البلدية، الذي وصفته في تصريحات صحفية بأنه «كان حكرًا على الرجال فقط».

ويرى مراقبون أن سياسة «النهضة» تدلُّ على الرغبة في تخطِّي المحنة التي تمرُّ بها الجماعة الأم؛ من حيث الرفض العربي والدولي لها، وتصنيفها في بعض الأقطار «جماعة إرهابية»؛ ما دفع راشد الغنوشي إلى نفي صلته بالإخوان، وقبول المستقلين على قوائم النهضة، وعدم الاعتراض على مُناصَفَة التمثيل النسائي لرجال تونس، في أول انتخابات بلدية تشهدها الدولة بعد الثورة التونسية على حكم الرئيس زين العابدين بن علي (اندلعت في ديسمبر 2010، وانتهت 14 يناير 2011). 
"