يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تحريك الميليشيات الإيرانية.. ورقة طهران لمواجهة تهميشها في سوريا

الخميس 25/أكتوبر/2018 - 05:30 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

جاء إبعاد إيران عن القمة الرباعية بشأن سوريا، والمقرر عقدها في تركيا خلال أيام، بمثابة تهميش جديد للدور الإيراني في سوريا، خاصة في ظل حرص طهران على التمسك بهذا الوجود وتحقيق السيطرة، إلا أن القمة الرباعية التي تضم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، استبعدت طهران من حساباتها.

بوتين وأردوغان
بوتين وأردوغان
يأتي ذلك في الوقت الذي تحاول فيه إيران توسيع دائرة نفوذها في سوريا، خاصة أنها تريد الحفاظ على تزايد دورها منذ 2012، والذي بدأته بإرسال مستشارين عسكريين بزعم مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن في الأراضي السورية، ثم تطور الأمر لاحقًا ليشمل وجود قوات عسكرية إيرانية وموالية لإيران، أبرزها عناصر حزب الله اللبناني.

الرئيس الإيراني حسن
الرئيس الإيراني حسن روحاني
بداية التهميش 

القمة الرباعية لم تكن التحرك الأول لتهميش دور إيران في سوريا، أو محاصرة نفوذها ووقف تمددها، إلا أن بداية هذا التهميش جاء مع «اتفاق إدلب» الذي تم باتفاق «روسي - تركي» بعيدًا عن طهران، وهو ما اعتبره مراقبون تهميشًا واضحًا للدور الإيراني، خاصة أن إيران شريك في اتفاق «مناطق خفض التصعيد»، وهو ما يجعل اتفاق إدلب بمثابة رسالة موجهة لإيران بأن التعنت السياسي في تلك القضايا سيؤثر سلبًا على مصالحها.

عدم استفادة إيران من اتفاق إدلب دفعها للشعور بمحاولات تنحيتها عن المشهد في سوريا وتحجيم ميليشياتها، كما جعلها تشعر أن وجودها غير مرغوب فيه، وأن تضييق الخناق من جانب الولايات المتحدة بدأ يؤتي ثماره، خاصة بعد استبعادها من القمة الرباعية حول روسيا، والاتفاق الأخير بين «بوتين، وأردوغان» بشأن إدلب السورية.


محاولة استعادة النفوذ

استثناء إيران من حضور القمة الرباعية، يعتبر تطورًا ملحوظًا بالنسبة للقوى الفاعلة في الملف السوري، وإبعادها يشير إلى أن القوى المشاركة في القمة لديها أجندات تختلف عن طهران، لذلك لم تجد لها مكانًا بين الأطراف الأربعة المشاركة في القمة، وهو ما أثار قلق إيران مجددًا ودفعها إلى محاولة استعادة النفوذ والهيمنة التي تنحسر تدريجيًّا في ظل ظهور قوى أخرى، خاصة أن اللقاء «الروسي- التركي- الأوروبي» يعتبر الأول من نوعه، وسيحاول كل طرف طرح أولوياته فيما يتعلق بالملف السوري.
حزب الله اللبناني
حزب الله اللبناني
على صعيد متصل، قال الباحث في الشأن الإيراني، هشام البقلي: إن «إيران لجأت إلى حليفها التقليدي، وإحدى ميليشياتها وهو حزب الله اللبناني؛ من أجل العمل والتنسيق لفرض سيطرة إيرانية جنوبي سوريا، في محاولة منها لإثبات الوجود على الأرض، وإرباك الحسابات الدولية، والتحكم في معابر الدخول والخروج في الجنوب».

وأوضح «البقلي»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن التحركات الإيرانية الأخيرة لها أهداف عدة، ويأتي على رأسها إجبار المجتمع الدولي على قبول فكرة أهمية وجود إيران في أي حل يخص القضية السورية، وضرورة مشاركتها في اتخاذ أي قرار يتعلق بالمشهد السوري، كما أنها تحاول استخدام الجنوب السوري كورقة ضغط بديلة على الجانب الأمريكي.

الباحث في الشأن الإيراني، أكد أيضًا أن ورقة الضغط التي تحاول إيران استخدامها ضد أمريكا قد تكون فعالة، خاصة أنها تعتبر تهديدًا لأمن إسرائيل من ناحية الجنوب السوري، وذلك بعدما وجدت إيران نفسها في مأزق بعد تلويحها باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الإدارة الأمريكية.

ولفت إلى أنه مع اقتراب الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على طهران، فإن إيران ترغب في جعل سوريا بوابة آمنة لبيع النفط من خلالها إلى دول أوروبا.

"