يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انهيار حكومة الإخوان في المغرب يمهد الطريق لصعود أحزاب المعارضة

الخميس 18/أكتوبر/2018 - 09:26 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

بات واضحًا أن الأيام المقبلة ربما تحمل معطيات جديدة، تجعل المشهد السياسي المغربي أكثر وضوحًا من ذي قبل، إذ ارتفعت حدة التوترات داخل الأغلبية الحكومية وبين القيادات الحزبية المكونة لها، آخرها اتهامات الفساد التي تبادلها الحزبان الرئيسيان في الحكومة، وهما «التجمع الوطني للأحرار»، الممثل بـ7 وزراء، و«العدالة والتنمية»، المنبثق عن جماعة الإخوان الإرهابية.


طموحات المعارضة المغربية، خاصة حزب «الأصالة والمعاصرة»، أفرزتها حالة التخبط من قبل حكومة سعد الدين العثماني، أمين عام «العدالة والتنمية»، لا سيما أن الأول تمكن من تحقيق انتصار قريب على غريمه الإخواني، من خلال فوز مرشح المعارضة حكيم بنشماس، برئاسة مجلس المستشارين، وخسارة نبيل الشيحي، المدعوم من «العثماني».


يبقى السؤال، هل تنتصر المعارضة على الإخوان في المغرب؟، أم أن التفكك الحكومي والسخط الشعبي غير كافيين لإزاحة الجماعة من رأس السلطة؟

انهيار حكومة الإخوان

دلالات فوز «بنشماس»

بالنظر إلى العلاقة بين «العدالة والتنمية»  المعروف بـ«البيجيدي» و«الأصالة والمعاصرة»، المصنف كأكبر حزب معارض في المغرب، يمكن فهم الهجوم الإخواني على «حكيم بنشماس»، أمين عام الأصالة والمعاصرة، الشاغل لمنصب رئيس مجلس المستشارين، بعد فوزه بولاية ثانية على مرشح الإخوان «نبيل الشيخي».


لم تكن خسارة مرشح «البيجيدي» في انتخابات مجلس المستشارين التي عقدت الإثنين الماضي، مجرد فقدان منصب سعت إليه الجماعة، بل كانت المفاجأة تصويت أعضاء الائتلاف الحكومي، الذي يراهن عليه إخوان المغرب، لصالح مرشح المعارضة، بما يوحي بتفكك الائتلاف وعدم التعويل عليه ككتلة واحدة داعمة لـ«العدالة والتنمية».


ويظهر من خلال نتائج التصويت أن جل المكونات بمجلس المستشارين ترفض إبرام أي اتفاق سياسي مع العدالة والتنمية، وهو وضع يصفه البعض بـ«الشاذ والعبثي»، بينما يعتبره آخرون نتيجة حتمية "لمحاولة «البيجيدي» التحكم في المشهد السياسي.


توالت التعليقات السلبية من قبل  قيادات «العدالة والتنمية»، بعد ثناء نواب المعارضة على الأجواء الانتخابية التي جرى فيها انتخاب «بنشماس»، وحصوله على 63 صوتًا من أصل 91، مقابل 19 صوتًا لمنافسه «نبيل شيخي»؛ إذ قالت آمنة ماء العينين، العضو البارز في «العدالة والتنمية»: إن التنافس الانتخابي لم يكن شريفًا ولا ديمقراطيًّا ولا مستقلًّا.


كما وصف عبدالعالي حامي الدين، القيادي في «البيجيدي»، تصويت الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي لصالح «بنشماس» بـ«العبث»، قائلًا: «ما حدث في انتخابات مجلس المستشارين يسائل الأغلبية الحكومية ويرتب مسؤوليات على رئيس الحكومة أيضًا.. فعدم اتفاق أحزاب الأغلبية على تقديم مرشح مشترك للنزول إلى انتخابات المجلس، لا يعني الاتفاق على تصويت أطراف من داخل الأغلبية للمرشح الوحيد المنتمي إلى تيار المعارضة».

 

في حين نشر الموقع الرسمي لـ«الأصالة والمعاصرة» مقالًا عن دلالات فوز مرشح الحزب، معتبرًا أن هذا الفوز السياسي يكرّس العزلة السياسية التي يعيشها الحزب داخل أغلبيته الحكومية، وكشف عن تحلل التحالف الحكومي واقعيًّا وعمليًّا، وبيّن أن «العدالة والتنمية» لا يفكر بالمنطق الجماعي لتدبير الاختلاف ولملمة صفوف حلفائه بل يفكر بمنطق احتكار الإيجابيات، إن وجدت، لنفسه وتحميل جميع الإخفاقات لحلفائه المرحليين والخصوم استراتيجيا بنرجسية لا حدود لها.


ووصف دعم أحزاب الائتلاف لـ«بنشماس» بدل مرشح الحزب الذي يقود الحكومة، بأنه «عربون ثقة» عملي من لدن هذه الأحزاب عن أريحيتها في الاشتغال والتنسيق مع الحزب، مهما كان موقعه.


 للمزيد:إخوان المغرب.. لعنة الانقسام والصراع على السلطة

انهيار حكومة الإخوان

«بنكيران» على خط الأزمة

خلال الأيام الفائتة، أطلّ مجددًا، عبدالإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، بعد فترة سكون، زاعمًا أن «العدالة والتنمية» هدية من الله للمغاربة، مشيرًا إلى أن الأزمات التي تواجه الائتلاف، من الممكن أن تقود إلى انتخابات مبكرة، قائلًا: «لو أدى ذلك إلى إسقاط الحكومة، التي ليست من المقدسات سنعيد إجراء الانتخابات مرة أخرى».


بدا «بنكيران» متناقضًا في حديثه؛ فبعدما وصف الحزب بالهدية الإلهية، قال عن بعض قيادات الحزب، إنهم يمارسون «البلطجة» للدفاع عن مناصبهم داخل «العدالة والتنمية»، مطالبًا بمواجهة هذه السلوكيات.


تزامنت تصريحات رئيس الحكومة الأسبق، مع مؤشرات اجتماعية واقتصادية وصفتها بعض التقارير بـ«المقلقة»، بتزايد نسبة البطالة والفوارق الاجتماعية، وتفاقم الفقر بين المغاربة، وعلّق على ذلك قائلًا: « ليس من الإنصاف أن نقارن بين مرحلتي والمرحلة الحالية، فلكل لحظة ظروفها السياسية.. من أراد مساعدة العثماني فليساعده، ومن لم يرغب فليترك الرجل وشأنه».

 للمزيد: «عبدالإله بنكيران».. من الصوفية إلى تأسيس «إخوان المغرب»

انهيار حكومة الإخوان

هل يرفع الملك يده عن «الإخوان»؟

يُعرف إخوان المغرب بقرب قياداتهم «العدالة والتنمية» من الملك محمد السادس، الذي كلّف «العثماني» بتشكيل حكومة في مارس عام 2017، خلفًا لـ«بنكيران»، كما ساهم في وصولهم إلى السلطة في أعقاب ما عُرف بـ«الربيع العربي».


صعد الإخوان إلى رأس السلطة لأول مرة في تاريخهم، عام 2011 بعد حصول حزبهم على 107 مقاعد في الانتخابات البرلمانية، وترأس الحزب ائتلاف حكومي ضم 3 أحزاب غير إسلامية، وتزعم الحكومة عبدالإله بنكيران؛ الذي عين رسميًّا في يناير 2012، بعد مباحثات وتسويات مع العاهل المغربي، عكست النزعة البراجماتية للإسلاميين، وتقربهم إلى القصر الملكي؛ لضمان بقائهم في السلطة لأطول فترة ممكنة.


 زلزال سياسي بين الملك والإخوان، تجسد في العام 2017، الذي شهد قرارًا ملكيًّا بإعفاء 4 وزراء من حكومة الإخوان، هم (محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، ومحمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والحسين الوردي، وزير الصحة، والعربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم)؛ على خلفية اتهامات فساد.


وفي خطابه الأخير، طالب ملك المغرب خلال كلمته بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان (13 أكتوبر الحالي)، بضرورة تنحية الخلافات بين الأحزاب، وإعلاء مصلحة المواطن، قائًلا: «المغرب يحتاج اليوم إلى وطنيين حقيقيين يدافعون عن مصير الوطن، وإلى رجال دولة صادقين يتحملون المسؤولية بنكران الذات».


الخطاب الملكي، فسره مراقبون أنه جاء وسط أجواء سياسية تنذر بتغيرات محتملة تتأرجح بين تعديل حكومي موسع، خاصة بعد إعفاء عاهل البلاد الملك محمد السادس عددًا من الوزراء في وقت سابق، كان آخرهم وزير الاقتصاد والمالية محمد بن سعيد مطلع أغسطس الماضي، وبين انتخابات مبكرة لايزال الكثير يستبعدون إجراءها في الوقت الراهن.

للمزيد: «إسلاميو القصر» وسر بقاء التجربة الإخوانية بالمغرب


انهيار حكومة الإخوان

الخريطة السياسية في المغرب

يرى رشيد علوش، الباحث السياسي الجزائري، أن الخريطة السياسية في المغرب لن تشهد تغيرًا كبيرًا؛ نظرًا لاستمرار«العدالة والتنمية» في رئاسة الحكومة رغم الضغوطات التي يواجهها داخل مجلس المستشارين بعد خسارته أمام مرشح المعارضة بفارق أصوات ليست بالقليلة.


وأوضح لـ«المرجع» أن فوز «بنشماس» قد يدفع بالمعارضة داخل المجلس لسحب الثقة من الحكومة الحالية، ولكن هذا الاحتمال غير مطروح بشدة؛ نظرًا للدوامة التي ستدخل فيها الأطراف السياسية لمحاولة تشكيل حكومة جديدة بناء على ما شهدته المرحلة السابقة، حينما واجهت صعوبات جمة في تشكيل حكومة دامت لفترة طويلة.


أما فيما يتعلق بتهم الفساد التي يواجهها «العدالة والتنمية» في المغرب، قال «علوش» إنها  ليست جديدة وهي نتيجة لأسباب اقتصادية واجتماعية بالدرجة الأولى وهذا نتيجة لتردي المستوى المعيشي للمواطن المغربي، الذي أنهكه التضخم والعجز في الميزانية، لافتًا إلى أن هذه الأسباب وغيرها منحت المعارضة فرصة لتوجيه اتهامات للحكومة.


وأضاف الباحث السياسي الجزائري، أن تصويت بعض أحزاب الائتلاف الحكومي لصالح «بنشماس» هو رسالة للعدالة والتنمية أن الحزب لم يحترم ما تم الاتفاق عليه أثناء تشكيل حكومة الائتلاف؛ ومن ثم فإن المشهد السياسي في المغرب يتجه نحو التعقيد أكثر فأكثر.

 

 للمزيد: مأزق الخلافات الأيديولوجية: المستقبل السياسي لإخوان المغرب بعد المؤتمر السادس

قبل «غرق السفينة».. إخوان المغرب يطلبون «المدد القطري»

 

"