يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان المغرب.. لعنة الانقسام والصراع على السلطة

الجمعة 20/يوليو/2018 - 01:45 م
رئيس الوزراء المغريى
رئيس الوزراء المغريى سعد الدين العثمانى
حور سامح
طباعة
بالرغم من تصنيف جماعة الإخوان بــ«الإرهابية» في عدد من الدول العربية والأجنبية، فإن الوجود السياسي للجماعة في بعض الدول العربية مازال مستمرًّا، كما في المغرب، فحزب «العدالة والتنمية» (الذراع الإخوانية)، يُشَكِّل الحكومة، ويرأسها، لكن التصارع على السلطة بين قيادات الإخوان أنفسهم، خلق انقسامًا رهيبًا داخل صفوف الحزب، يهدد بحلِّه، فيما غاب «عبدالإله بن كيران»، الأمين العام السابق للحزب، عن مؤتمر للحوار الداخلي تمت الدعوة إليه، أمس السبت في محاولة للمّ شتات الحزب، وتطويق الخلافات بين قياداته البارزة.
إخوان المغرب.. لعنة
وعقد الحزب السبت المؤتمر الوطنى الأول للحوار الداخلي، بعد عدد من الخلافات منذ مطلع 2018؛ ليشير المؤتمر إلى عدد من التغيرات، ويكشف مدى الانقسام؛ إذ مثَّل غياب «بن كيران» عن المؤتمر حالة من التوتر بين القيادات، ليحاول الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، بث الطمأنينة لدى أعضاء حزبه، مشيرًا إلى معاناة الحزب من أزمات كثيرة في الآونة الأخيرة. 

وكان عبدالإله بن كيران لديه الصلاحيات كافة، التى يدير بها الحزب الحاكم؛ إذ حاز «العدالة والتنمية» خلال الانتخابات الأخيرة عددًا غير مسبوقٍ من المقاعد في تاريخ البرلمان المغربي، ونال 126 مقعدًا من أصل 395 مقعدًا، ومن ثم حاز عدد مقاعد أكبر من 2011، ليحرز تقدمًا في اكتساب ثقة الجماهير، وفشل «بن كيران» بعدها في تشكيل الحكومة، فسياسة الإخوان تعتمد على الإقصاء وإخضاع مؤسسات الدولة كافة لأغراضها الخاصة ومكاسبها السياسية؛ ليقوم الملك محمد السادس، بإعفاء «بن كيران» من رئاسة الحكومة، وتعيين سعد الدين العثماني 63 عامًا، رئيسًا للحكومة، وأوكلت إليه مهمة تشكيلها، ومن ثم انتقلت قيادة الحزب له؛ ليبتعد «بن كيران» عن المشهد السياسي بعد فشله في تشكيل الحكومة. 

وكان «بن كيران» يرفض دخول عدد من الأحزاب والتحالفات للحكومة، ولكن «العثماني» وافق على الشروط التي طرحتها القوى السياسية كافة، ونتيجة قبول «العثماني» للشروط سادت حالة من الخلاف بالحزب؛ لينقسم لتيارين؛ «تيار الاستوزار» الذي يضم موالين لــ«العثماني»، وأغلبهم من الوزراء والمسؤولين، وتيار «الولاية الثالثة» الذي يدعم «بن كيران». 

وبعد خلافات حادة دامت لفترة طويلة داخل الحزب، تمكن «العثماني» من انتزاع الأمانة العامة للحزب لصالحه، وإسكات معارضيه، خصوصًا بعد تمكنه من رئاسة الحكومة، واستيعاب الفصائل السياسية، وتشكيل الحكومة؛ ليبتعد «بن كيران» عن الساحة السياسية، فترةً طويلةً؛ ما دعا أنصاره داخل الحزب لمعارضة «العثماني» ومهاجماته في لقاءاته كافة، والندوات التي يلقيها، ورفع شعارات لدعم «بن كيران». 

وانتزاع السلطة «بن كيران» فجأة جعله يدخل في حالة من الصوم السياسي، والابتعاد عن الظهور الإعلامي، حتى ابتعد عن حضور الاجتماعات السياسية، وامتنع ليلة أمس عن حضور المؤتمر الوطني داخل الحزب؛ ما يشير إلى اختفاء التيار المعارض في الحزب، واشتعال حدة الانقسام.
إخوان المغرب.. لعنة
ويشير المراقبون إلى أنه لا يمكن أن تأتي الدعوة إلى حوار داخلي، دون أن يكون هناك احتقان كبير بين القيادات داخل الحزب والقواعد، بعدما سيطرت فكرة أن «العثماني» انقلب على «بن كيران» وقطع عليه طريق الولاية الثالثة داخل الحزب، خصوصًا أن جيل الشباب يميل لكفة «بن كيران».

وبدا ذلك واضحًا خلال مؤتمر شبيبة العدالة والتنمية؛ إذ رفع الحاضرون من شباب الحزب، شعارات تطالب بعودة «بن كيران» إلى المشهد الحزبي، في وقت كان «العثماني» يتجه فيه لإلقاء كلمة له، ورفع الشباب شعارات من قبيل: «بن كيران يا رفيق مازلنا على الطريق»، و«التحكّم يا جبان، بن كيران لا يُهان»، و«الشعب يريد بن كيران من جديد»، في إشارة إلى عدم رضا شباب الحزب عن مسألة عدم التمديد لـ«بن كيران» لولاية ثالثة.

السعي للسلطة هو مطلب الإخوان الأول عادة، وتنازل «العثماني» وقبول شروط الأطراف الأخرى خلال تشكيل الحكومة، كان خوفًا من فقدان السلطة كما حدث في عدد من الدول العربية، مثل مصر وتونس. 

ومن المحتمل أن تتفجر الأزمة من جديد داخل الحزب؛ بسبب اعتراض «العثماني» على سياسة عدد من الوزراء في الحكومة الداعمين لــ«بن كيران»؛ ولذا يسعى «العثمانى» للإيهام باستيعاب تلك الخلافات، والتأكيد على أن الحزب خرج من الأزمة الأخيرة، إلا أن تصريحاته الصادرة أخيرًا تجاه عدد من الوزراء التابعين للحزب تشير إلى وجود حالة من الانقسام شديدة، من الممكن أن تقضي على الحزب، خصوصًا في حال قرر «بن كيران» العودة للساحة السياسية، وتشكيل حزب. 
"