يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مع انطلاق الحوار الوطني.. تشاد تلجأ إلى دول الجوار للقضاء على الإرهاب نهائيًّا

الخميس 02/سبتمبر/2021 - 05:24 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
شهدت الفترة الأخيرة، تحركات دبلوماسية من جانب تشاد، إلى عدة دول، بعد قرارها بسحب 600 من أصل 1200 جندي من قواتها المتمركزة في المثلث الحدودي، أو ما يعرف بمنطقة «الحدود الثلاثة» بين النيجر وبوركينا فاسو، ومالي، وإطلاق دعوات إلى الحوار الوطني الشامل بهدف تحقيق مزيد من التوافق الوطني والوحدة الوطنية من أجل عقد الانتخابات الرئاسية في البلاد.

عبدالفتاح البرهان
عبدالفتاح البرهان
السودان:

وفي ذات الإطار، استقبل رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، الأحد 29 أغسطس 2021، رئيس المجلس الانتقالي العسكري في تشاد محمد إدريس ديبي، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز العلاقات والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود الممتدة بين البلدين.

 وقال البرهان، خلال استقباله ديبي في القصر الجمهوري، بحسب بيان لمجلس السيادة الانتقالي في السودان: «بدأنا عملًا مشتركًا كبيرًا بين البلدين ويجب علينا تطويره»، داعيًا إلى أهمية التعاون في جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، مبينًا أن هناك العديد من اتفاقيات التعاون بين البلدين يجب تفعيلها.

وشدد رئيس مجلس السيادة على ضرورة «التعاون لمواجهة التحديات التي تواجه البلدين والمتمثلة في الإرهاب والجماعات المتطرفة»، منوها بأهمية تفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة بين (السودان- تشاد - ليبيا - النيجر) في نجامينا في العام 2018، لتأمين الحدود.

من جانبه، عبر إدريس ديبي، عن رغبة بلاده في التعاون مع السودان لمواجهة التحديات، مضيفًا: «بلادنا تمر بفترة إنتقالية، ونأمل الدعم من السودان باعتباره دولة جارة وصديقة لنا».

وأكد ضرورة تفعيل اتفاقيات التعاون المشترك بين البلدين، مشيرًا إلى أن  تجربة القوات المشتركة تعد نموذجًا على هذا التعاون، داعيًا إلى تطويرها.

كما شدد ديبي على أهمية التكامل وتضافر الجهود والتعاون المشترك مع الاتحاد الأفريقي، في مجال تأمين الحدود، ومكافحة الإرهاب والانفلاتات الأمنية عبر الحدود.

رئيس المجلس العسكري
رئيس المجلس العسكري الحاكم في تشاد محمد إدريس ديبي
زيارة الكوني لتشاد:

اقترح رئيس المجلس العسكري الحاكم في تشاد محمد إدريس ديبي، الخميس 26 أغسطس 2021، «إعادة إحياء الاتفاق الرباعي بين ليبيا والسودان والنيجر وتشاد» من خلال تشكيل قوة عسكرية مشتركة على الحدود مع ليبيا.

وخلال زيارة تعد الأولى منذ مقتل الرئيس إدريس ديبي، قام بها نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني إلى نجامينا، قال رئيس المجلس العسكري الانتقالي التشادي: «إن بلاده تؤيّد مبادرة إعادة إحياء الاتّفاق الرباعي بين ليبيا والسودان والنيجر وتشاد من خلال تشكيل قوة مشتركة على طول حدودها».

وتابع ديبي: «إن بلادنا ملتزمة بقوة أداء دورها في مساعدة الشعب الليبي، لكن في المقابل فإنّ تشاد تأمل بقوة أن لا يزعزع المرتزقة والعصابات المسلّحة التي تجوب ليبيا استقرار الدول المجاورة لها».

بالمقابل، قال الكوني حسب الرئاسة التشادية، «إنّ القوات الليبية تخوض الآن قتالاً لا هوادة فيه ضدّ هذه المجموعات من المرتزقة المسلّحين».

الحوار الوطني:

وتأتي تلك التحركات بعدما أصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، محمد إدريس ديبي، في 13 أغسطس 2021، مرسومًا بتشكيل لجنة فنية مهمتها التحضير لمشاركة السياسيين والحركات المسلحة المعارضة في الحوار الوطني الشامل المرتقب، والذي سيفضي إلى تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية هي الأولى منذ مقتل رئيس البلاد السابق إدريس ديبي.

وبحسب المرسوم، فإن هذه اللجنة الفنية هي هيئة مسؤولة عن إجراء المفاوضات والتحضير لمشاركة السياسيين والعسكريين في الحوار الوطني الشامل، من خلال تحديد المشاركين والتواصل معهم وتحديد شروط وكيفية مشاركتهم والاتفاق على مواعيد وأماكن الاجتماعات، وكذلك الدول المضيفة المحتملة لمراحل الحوار والوطني.

وأوضح المرسوم أن هذه اللجنة ستعمل تحت الإشراف المباشر لرئيس المجلس العسكري، وأنها مكونة من رئيس وأعضاء يتم اختيارهم من بين الشخصيات ذات الخبرة والمعرفة العميقة بالمجتمع التشادي، وأنه سيتم تعيينهم بمرسوم رئاسي.

وأشار المرسوم أن اللجنة ستعمل وفقًا للقواعد والمبادئ نفسها التي تحكم اللجنة المنظمة للحوار الوطني الشامل.

وكان الرئيس الانتقالي محمد إدريس ديبي قد دعا في خطاب بمناسبة عيد الاستقلال جميع الحركات السياسية والعسكرية إلى المشاركة في الحوار الوطني وقال: «يجب أن يكون الحوار صريحًا وصادقًا ونأمل أن تشارك جميع الحركات السياسية والعسكرية».
مع انطلاق الحوار
تداعيات إطلاق الحوار الوطني:

وفي ورقة بحثية، قدمها الباحث أحمد عسكر، في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أكد أن تداعيات الدعوة للحوار الوطني في تشاد تتمثل في التالي:

الرغبة في إنهاء العمليات العسكرية ضد المتمردين لمنع استنزاف قدرات القوات العسكرية التشادية، وإخماد نيران الاشتباكات بين القبائل التشادية في الشرق والجنوب.

محاولة تهدئة الجبهة الداخلية والحفاظ على أمن البلاد دون الانزلاق في الحرب الأهلية والاضطرابات الأمنية، وذلك بهدف توجيه الاهتمام للتصدي للتنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن تشاد والإقليم مثل تنظيمي القاعدة و "داعش".

وقف الهجمات العدائية من قبل المجموعات المتمردة في شمال غرب البلاد، وتأمين الحدود المشتركة مع ليبيا لضمان منع تهريب الأسلحة أو تسرب العناصر الإرهابية إلى الداخل التشادي ثم التمدد إلى منطقة الساحل.

تأمين ثروات البلاد من النفط والموارد المعدنية من عمليات السرقة والنهب في ضوء تدهور الأوضاع الأمنية في بعض المناطق بالبلاد.

تأهيل البلاد لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة.

محاولة تحسين صورة محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس الانتقالي الحاكم، على الصعيدين الداخلي والخارجي، باعتباره رجل المرحلة ورجل السلام تمهيدًا لاحتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في البلاد.

 طمأنة الرأي العام التشادي حول مستقبل العملية السياسية في البلاد، ومحاولة احتواء الأحزاب والكيانات السياسية المعارضة في البلاد، للحيلولة دون تصاعد الانتقادات للسلطة الانتقالية وديبي الابن.

طمأنة المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين والدوليين على مسار المرحلة الانتقالية في تشاد، وأن السلطة الانتقالية منفتحة على كل الأطراف السياسية، وترغب في انتقال سلمي للسلطة بإجراء انتخابات نزيهة ذات شفافية.
"