يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

G5 والتنظيمات الإرهابية.. تشاد تنسحب ودعم دولي مطلق لدول الساحل الأفريقي

الأربعاء 25/أغسطس/2021 - 05:28 م
المرجع
محمد عبدالغفار
طباعة

استطاعت التنظيمات الإرهابية أن تجد لنفسها موطئ قدم في كل البقاع الجغرافية حول العالم، معتمدة على أنظمة وسياسات مختلفة سواء كانت الاحتلال الجغرافي أو الذئاب المنفردة أو غيرها من الإستراتيجيات التي لم تفرق ما بين مجتمع وآخر، حتى أن هناك مجتمعات تصاب بعمليات إرهابية رغم ارتفاع نسبة التعايش السلمي بين أفرادها مثلما هو الحال في نيوزيلندا.


ولم تكن القارة الأفريقية ببعيدة عن أيادي التنظيمات الإرهابية التي انتشرت في عدة بقاع منها، وعلى رأسها منطقة دول الساحل الأفريقي، حيث استغلت هذه التنظيمات المتطرفة حالة الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القارة السمراء كعامل مساعد أساسي في زيادة انتشارها.


G5 والتنظيمات الإرهابية..

«الساحل» والتعاون الأمني


تتكون دول منطقة الساحل من 5 دول وهي: (بوركينا فاسو، مالي، موريتانيا، النيجر، وتشاد)، وتقع هذه الدول في غرب أفريقيا، وعلى الرغم من تمتعها بخيرات كثيرة لكنها تواجه تحديات متعددة مثل؛ زيادة عدد السكان، وآثار الاحتباس الحراري، إلا أن أخطر ما يوجه هذه الدول هو تنامي التهديد الإرهابي ووجود التنظيمات الإرهابية التي استغلت أوضاع هذه الدول.


ومع انتشار التنظيمات الإرهابية، أنشأ رؤساء دول منطقة الساحل ما يعرف باسم المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل G5، وذلك في عام 2014، كي تكون نواة للتعاون الحكومي بين هذه الدول من جهة والقوى الدولية من جهة أخرى؛ بهدف تنسيق الأنشطة فيما بينها.


وفي عام 2017، أنشأت المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل G5 القوة العسكرية المشتركة التابعة لها للتعاون في مجال الأمن، وذلك بالتزامن مع إنشاء التحالف من أجل منطقة الساحل، والذي بدأ بعضوية الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا فقط في البداية، ثم أصبح يضم 25 شريكًا من الجهات العسكرية والاستخباراتية والتمويلية الآن، وأعلن التحالف الدولي أنه سوف يركز في البداية على المساعدات الإنمائية للدول الخمس والتنسيق فيما بينها؛ بهدف الإسراع في تنفيذ أنشطة إنمائية للسكان كافة.


وأقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تشكيل القوة المشتركة العابرة للحدود التي تم إقرارها من قبل رؤساء الدول الخمس في المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل في قراره رقم 2359 الصادر في 21 يونيو 2017، وحظى هذا القرار الأممي بدعم واضح وكبير من قبل الدولة الفرنسية، كما أيد مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي هذه القوة.


وأجرت هذه القوة العسكرية المشتركة المدعومة دوليًّا بقوة أولى عملياتها العسكرية في نوفمبر 2017، بعد أن حددت أهدافها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالبشر في الدول الواقعة تحت ولايتها.


وتضم هذه القوة العسكرية 7 كتائب موزعة على 3 أقاليم في الغرب والوسك والشرق، وضمن في بداية إنشائها 5 آلاف عنصر عسكري من الدول المختلفة، واعتمدت على عدة مراحل للانتشار، كما أنها تضمن دعمًا استخباراتيًّا مهمًا من الدول الغربية.


G5 والتنظيمات الإرهابية..

 تشاد تسحب جنودها


أعلن عبدالرحمن كلام الله، الناطق باسم الحكومة التشادية، أن بلاده سوف تقوم بتقسيم قواتها في منطقة المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو ضمن قوة مجموعة دول الساحل الخمس إلى قسمين، على أن يتم سحب قسم منهم يبلغ قوامه 600 جندي.


وقال عبدالرحمن كلام الله: «لقد أعدنا نشر 600 جندي الى تشاد بالاتفاق مع قوات مجموعة دول الساحل الخمس. إنها اعادة انتشار استراتيجية للتكيف بشكل أفضل مع تنظيم الإرهابيين، وكانت كتيبة تضم 1200 جندي تشادي انتشرت في هذه المنطقة للتصدي للمجموعات الجهادية في إطار قوة مجموعة دول الساحل الخمس التي تسعى منذ العام 2017 الى التعاون على هذا الصعيد».


وأضاف كلام الله: «يبقى لنا نحو 600 جندي على الأرض. إنه قرار تم التشاور في شأنه منذ وقت طويل مع قيادة قوة مجموعة الساحل الخمس. أردنا تخفيف العديد الذي لم يكن متأقلمًا».


وتعد المنطقة التي تنتشر فيها القوات التشادية؛ والمعروفة باسم منطقة المثلث الحدودي، من أكثر المناطق تعرضًا للهجمات الإرهابية، حيث سقط بها الآلاف من القتلى من المدنيين والعسكريين، وترجع قوة التنظيمات الإرهابية الموجودة في هذه المنطقة إلى ارتباطها بتنظيمي القاعدة وداعش في الصحراء الكبرى.

 

خطوة للخلف


على الرغم من تصريحات الناطق باسم الحكومة التشادية للوكالة الفرنسية «فرانس برس» أن خطوة سحب الجنود التشاديين من هذه المنطقة تعد خطوة استراتيجية تم التشاور حولها، لكن هناك الكثير من الشكوك حول هذا السيناريو.


حيث تعرضت إحدى قرى النيجر الواقعة ضمن هذا المثلث الحدودي المشتعل إلى هجوم إرهابي، السبت 21 أغسطس 2021، وأسفر هذا الهجوم عن مقتل 10 من المدنيين من سكان هذه القرية، التي سرعان ما تم الهجوم عليها مرة أخرى، الإثنين 23 أغسطس 2021، مما أسفر عن مقتل 37 مدنيًّا.


ويرى مراقبون أن الهدف الأساسي للانسحاب التشادي هو الهجوم الذي نفذه تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي في منطقة بحيرة تشاد، مطلع شهر أغسطس، حيث أفادت وكالة فرانس برس نقلًا عن مسؤول محلي قوله إن هذا الهجوم أسفر عن مقتل 24 عسكريًّا على الأقل.

 

"