يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من خلال فرعه الجديد.. «داعش» يهدد الموانئ البحرية في موزمبيق وتنزانيا

الأربعاء 07/أبريل/2021 - 05:21 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تمثل قدرة تنظيم «داعش» الإرهابي على مد نفوذه في الساحل الشرقي لقارة أفريقيا، تهديدًا جديدًا للموانئ التجارية والملاحة البحرية بالمنطقة، ما يزيد معاناة كل من جمهوريتي موزمبيق وتنزانيا ويضعهما أمام مواجهة جديدة للحفاظ على مصادر دخلهما، كما أن هذا التوغل الداعشي من شأنه أن يعمق مشكلات الأمن البحري بالمنطقة التي تعاني هجمات تنظيم القاعدة على ساحل القرن الأفريقي.



من خلال فرعه الجديد..

يتمدد تنظيم «داعش» في شرق القارة الأفريقية، متخذًا من موزمبيق قاعدة حديثة للانتشار لا يفصلها عن نفوذ تنظيم «القاعدة» في المنطقة سوى تنزانيا التي يخترقها بهجمات متفرقة لإشعال صراع إرهابي جديد على الساحل الآخر للقارة السمراء.


داعش.. الموانئ البحرية في تنزانيا وموزمبيق


الخرائط الجغرافية من أبرز المتغيرات التي يُعتمد عليها لقياس مدى تأثير الانتشار الإرهابي في بقعة دون أخرى، وفي حالة موزمبيق وتنزانيا قد يكون التأثير الداعشي لا يزال في طور البدايات ومرتكزًا على المنطقة الحدودية بين البلدين، حيث الثروات الباطنية كالغاز وغيره، ولكن من المحتمل أن يضفي هذا الوجود خطورة على السفن الراغبة في اجتياز هذه المنطقة، وبالتالي يؤثر على أمن أساطيل الصيد.


وتتنافس دول شرق أفريقيا على المدخلات المالية من الموانئ البحرية لموقعها بالقرب من مضيق باب المندب وقناة السويس في البحر الأحمر والتي تمر من خلالها ما يقرب من 12% من سفن التجارة العالمية، والتي ظهرت أهميتها الدولية وتأثيراتها على أسواق المال العالمية بعد توقفها لأيام نتيجة جنوح إحدى السفن قبل أن تستطيع هيئة قناة السويس المصرية، تعويم السفينة وإعادتها إلى مسارها، واستعادة تشغيل الممر المائي المهم مجددًا.


ويفهم من ذلك مدى الربحية التي تحققها الموانئ البحرية، ما يجعل وجود «داعش» في أى منطقة أمرًا خطيرًا على اقتصادات الشعوب، وظهر هذا الضعف في سيطرة التنظيم، نهاية مارس 2021 على مدينة بالما شمال موزمبيق وتفريغ قوة الدولة، وذلك استمرارًا لمسلسل الهجمات على البلاد منذ أُعلن وجود فرع للتنظيم بداخلها في يونيو 2018.


ويستغل «داعش» هذا الفرع لمهاجمة نقاط الشرطة في تنزانيا، ففي 24 أكتوبر 2020 أعلنت السلطات هجوم التنظيم بنحو 300 مسلح على مركز شرطة في منطقة قريبة من الحدود الجنوبية مع موزمبيق، وبالنظر إلى الأعداد التي هاجمت مركز الشرطة يتضح وجود خلل في المراقبة الأمنية للحدود؛ لأن دخول مئات الأشخاص في اصطفاف هجومي من المحتمل أن يُكشف بفرص أكثر.


اقتصاد الموانئ.. استثمارات مُهددة


يوجد في تنزانيا موانئ للتجارة البحرية تشكل مصدرًا مهمًّا للدخل القومي للبلاد، أهمها ميناء «دارالسلام» والذي سعت الحكومة لتطويره وتوسعته لضمان تحقيق مكاسب أكبر، وفي 2014 وقعت البلاد اتفاقًا مع الشركة الصينية القابضة لتشييد ميناء جديد وشبكة للسكة الحديد باستثمارات تبلغ 10 مليارات دولار.


ويعد ميناء «دارالسلام» أكبر ميناء في البلاد بين اثنين رئيسيين آخرين ويمر من خلاله 90% من إجمالي عمليات الشحن بالبلاد، والميناءان الآخران هما طنجة ومتوارا وذلك إلى مواقع بحرية أخرى بالبلاد غير مستغلة بكفاءة لضعف إمكانات الدولة ولكنها تبقى ذات قيمة اقتصادية.


ويوجد في موزمبيق ميناء «بيرا» ويبلغ طول رصيفه 2000 متر، وبه نحو 11 مرسى تستعملها السفن في الشحن، وذلك إلى جانب ميناء «مابوتو»، والذي يقع في جنوب البلاد بنقطة قد تكون بعيدة نسبيًّا عن مسرح العمليات الإرهابية بالشمال قليلًا.


ما ذكر عن احتمالات تهديد قد تصيب الموانئ البحرية وحركة التجارة في موزمبيق وتنزانيا ينسحب أيضًا على باقي الموانئ للبلاد المجاورة بشرق الساحل الأفريقي ولكن بدرجات متفاوتة، وفقًا لقرب تمركزات التنظيم وأهدافه الاستراتيجية، وكذلك من المرجح أن تتأثر الحركة بالمنافسة مع تنظيم «القاعدة» الذي يهدد أمن الصومال والبحر في القرن الأفريقي.


المزيد.. شمال موزمبيق.. «داعش» يحاصر السكان ويشل الاستثمارات

"