يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«طالبان» تضغط على «بايدن» وأوروبا بخطوط الغاز التركماني

الأحد 14/فبراير/2021 - 11:47 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في خضم الزيارات الإقليمية التي تخوضها حركة طالبان منذ تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، فإن فريقًا من الحركة بقيادة الملا عبد الغني برادار، زار في فبراير 2021 جمهورية تركمانستان في آسيا الوسطى، لمناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية، أبرزها خط الغاز «TAPI».

«طالبان» تضغط على

وتعهدت طالبان بحماية الاستثمارات الخاصة بخط الغاز المزمع امتداده بين كل تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند، وهو التعهد الثاني في هذا الإطار ففي 2018 ومع بداية الدراسات حول مد الخط عبر الأراضي التي تسيطر عليها الحركة في أفغانستان، تعهدت طالبان بحماية خط الطاقة، وجميع ما يخصه من بنى تحتية.


وذكر موقع «diplomat» في 9 فبراير 2021 أن البيانات الواردة عن المشروع في يناير 2020، أفادت بأن المشروع لم يبدأ العمل عليه بعد في أفغانستان، ومن غير المتوقع أن تكون بدأت الأعمال بعد ذلك لظروف انتشار جائحة فيروس كورونا وما تبعها من إجراءات احترازية وقرارات إغلاق، وبالتالي فإن الحفر والتجهيز لمد خط الأنابيب لم يبدأ في أفغانستان.

«طالبان» تضغط على

دلالات زيارة طالبان

يتضح مما سبق أن حركة طالبان تريد أن تعطي رسائل دولية بقدرتها على التحكم في زمام الملفات الاقتصادية المهمة للمنطقة بأكملها، فتركمانستان التي يبلغ حجم الاحتياطي الذي تملكه من الغاز الطبيعي المستوى الرابع عالميًا تعد من أهم الدول في هذا الإطار بالنسبة للقارة الآسيوية والأوروبية أيضًا، إذ تسعى بعض الدول الأوروبية لتخفيف سيطرة روسيا على مخزون الطاقة المار للقارة العجوز عبر الاستيراد من تركمانستان والدول الآسيوية المجاورة.


كما أن موسكو ذاتها، اتجهت خلال الآونة الأخيرة لاستيراد كميات طفيفة من الغاز من البلد الآسيوي؛ ما يعني أن دخول طالبان أو تلميحها باحتمالية لعب دورًا قد يكون مغايرًا لتعهداتها السابقة بالحفاظ على خطوط الغاز المارة من المناطق التي تسيطر عليها، قد يمهد لوجود أوراق ضغط على الإدارة الأمريكية لتمرير طلبات الجماعة من المستفيدين أو ربما المتضررين من أي تغييرات ستحدث.


ومن زاوية أخرى، فإن الزيارة الأخيرة من الممكن تصنيفها، كتأكيد على أن حركة طالبان هي الطرف الداخلي الوحيد القادر على إدارة البلاد، وتنظيم الملفات المهمة، في رسالة مباشرة للرئيس الأمريكي جو بايدن، إذا ما أعاد التوازن بين الحركة وحكومة أشرف غني في أفغانستان بعد تهميش مارسته إدارة دونالد ترامب للحكومة، بإبرام الاتفاق التاريخي في فبراير 2020 مع الحركة فقط، وبالأخص أن الفترة الحالية تشهد مفاوضات داخلية مباشرة بين طالبان والحكومة كخطوة في سبيل إتمام جميع بنود الاتفاق.

«طالبان» تضغط على

تركمانستان ولعبة الغاز

بات مفهومًا أن تداخلات الإرهاب بالجغرافيات الإقليمية يبقى مرتبطًا بمصادر اقتصادية، يشتد عليها التنافس الدولي، وبالأخص مصادر الطاقة.


وعلى اعتبار تركمانستان من أوائل الدول عالميا في احتياطيات الغاز الطبيعي مع رغبة شديدة من أوروبا للاستيراد منها، ومعادلة التوازن مع الغاز الروسي، إلى جانب إطلالتها على بحر قزوين المنتظر أن يلعب دورًا في مد هذه الخطوط، فإن تلاعب طالبان في هذه المنطقة يبقى أمرًا شائكًا لواشنطن ولكبار أوروبا أيضًا.


فمن المصلحة لتركمانستان أن تمرر خط «TAPI» دون مناوشات، وبالتالي فالعلاقة مع طالبان ستبقى مهمة لها، وعليها حفظ التوازن في هذا الإطار، ولمعرفة مدى أهمية تركمانستان للولايات المتحدة الأمريكية يمكن مراجعة المساعدات الدولية التي تقدمها برامج واشنطن للدول من أجل مكافحة الإرهاب، وتتحصل منها الدولة الآسيوية على نسبة كبيرة، بالرغم من عدم معاناتها من الإرهاب بعكس غيرها من الدول، إذ قدمت الولايات المتحدة عبر مركز المساعدات الأمريكية «USAID» في يوليو 2018 مساعدات بقيمة 26 ونصف مليون دولار لمنطقة آسيا الوسطى بما فيها تركمانستان لمكافحة الإرهاب غير المستشري بالدولة.

«طالبان» تضغط على

رسائل الخارج والسيطرة على الحكم

تتزامن زيارة وفد حركة طالبان لتركمانستان مع تولي الإدارة الجديدة حكم الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك بيان البيت الأبيض في 22 يناير 2021 حول مراجعة سيجريها الرئيس بايدن للاتفاق الموقع بين إدارة ترامب وحركة طالبان في 29 فبراير 2020، وهو البيان الذي أعقبه زيارات إقليمية متعددة من جانب طالبان لإيران وروسيا.


ويقول الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، علي بكر عن زيارات طالبان الإقليمية: إن الحركة تهتم بالعلاقات الخارجية أكثر من اهتمامها بالمفاوضات الداخلية الجارية حاليًّا مع الحكومة، وذلك لأنها تعي بأنها الطرف الأقوى على الأرض، وتريد إيصال هذه الرسالة إلى الإدارة الأمريكية.


ويشير الباحث في تصريح سابق لـ«المرجع» إلى أن «طالبان» تسعى لتوصيل رسالة للرئيس بايدن حول ارتباطها الخارجي، وعلاقتها الإقليمية بالدول الكبرى والمهمة له في المنطقة، لا سيما روسيا وإيران والصين، فالهدف الأكبر لطالبان هو السيطرة على كامل الأراضي الأفغانية، واعتلاء سدة الحكم بداخلها.


المزيد.. مربع المناوشات السياسية.. «طالبان» تضغط على «بايدن» بأوراق روسيا وإيران

"