يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بيع المؤسسات التركية للدوحة.. المال القطري يحاول إنقاذ نظام «أردوغان» المتداعي

الثلاثاء 08/ديسمبر/2020 - 03:40 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

لا يتواني الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» عن استغلال موارد البلاد في تدعيم نفوذه، وتقديم التنازلات لتنظيم الحمدين في الدوحة أحد أبرز حلفائه، إذ باع حصصًا في مؤسسات تركية إلى قطر.

 

وهدف «أردوغان» من ذلك إلى الحصول على المزيد من المال القطري للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد، ما رفضته المعارضة التركية متهمة إياه ببيع مؤسسات البلاد لقطر، ولذلك قدمت تيارات معارضة استجوابات إلى البرلمان التركي ضد الرئيس لمحاسبته، وهو ما رفضه أنصاره وهددوا بمحاسبة المعارضين للرئيس.

 


بيع المؤسسات التركية
مؤسسات تركية في يد قطر


بدأت تلك الأزمة، حينما أعلن عضو البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري المعارض «نادر أتامان»، في 27 نوفمبر 2020، أنه قدم استجوابًا إلى البرلمان لمساءلة الرئيس وحكومته، بشأن المخالفات الواقعة في مشروع  المول التجاري «إستينيا بارك» المخالف لمواصفات البناء المقررة ببلدية إسطنبول، خاصة أن شركة «دوغوش هولدينج» التركية قامت  بيبع حصتها البالغة 42% في مشروع «إستينيا بارك» إلى شركة «قطر هولدينج» القابضة، مقابل الحصول على مبلغ يقدر  بمليار دولار.


وهذا الحدث ليس بجديد، في عام 2015، فعندما كانت بلدية إسطنبول تقع تحت حكم حزب العدالة والتنمية الحاكم لتركيا، قامت الحكومة وقتها بيبع المول للقطريين، ومن وقتها، تم تغير  اسم الشارع الذي يقع فيه مول إستينيا بارك التجاري - أكبر مراكز التسوق في تركيا لـ «شارع قطر».


لم يقتصر الأمر على ذلك، بل كشفت وسائل إعلام تركية عن قيام «اردوغان» بيبع بورصة إسطنبول لقطر، وذلك بعدما وقع صندوق الثروة السيادي التركي، اتفاقية مع جهاز قطر للاستثمار، لبيع حصة بنسبة 10% من البورصة إلى قطر، وعندما سئل الرئيس التركي عن ذلك، قال إنها خطوة إيجابية وستضع صندوق الثروة السيادي في مكان مختلف في العالم.


بعد ذلك أعلن زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو أن «أردوغان» قام بيبع مصنع «تانك باليت» للدبابات (المصنع تملكه شركة "بي إم جي" التركية التابعة للقوات المسلحة) والذي يقدر  بمبلغ  20 مليار دولار إلى الجيش القطري، لم تحصل تركيا على أي دولار من المبلغ حتى الآن، الأمر الذي أنكره «أردوغان»، زاعمًا أن ما يقال مجرد افتراءات، وأن قيمة المصنع لا تتجاوز 250 مليون دولار.


يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس التركي في عام 2019، أن صفقة بيع مصنع «تانك باليت» للدبابات إلى قطر، لا يطلق عليه بيعًا أو خصخصة، إنما فترة إدارة وتشغيل، حيث تم تأجير المصنع بقيمة 50 مليون دولار، وقال إنه ثمن حق تشغيله إلى المستثمرين القطريين لمدة 25 عامًا، وبالتأكيد لا مجال للحديث عن إمكانية بيعه.


دفع ذلك «أوغلو» زعيم المعارضة، لمهاجمة "أردوغان"، قائلًا: «لا ينبغي أن يتفاجأ أحد إن قال إنه باع نصف القصر الرئاسي»، ولذلك تقدم نواب حزب الشعب الجمهوري، بمقترح إلى البرلمان يتضمن إنشاء لجنة للتحقيق في الصفقات التى عقدت مع قطر.

 

للمزيد: «الدوحة ـ أنقرة».. تناغم سياسي مؤطر بالدماء


الأمر الذي رفضه نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وقال محمد أمين أكباش أوغلو، نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، إنهم لا يوافقون على الاقتراح ، واصفًا ذلك بـ«الهراء»، كما توعد رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، بمحاسبة كل المعارضين لبيع مؤسسات الجيش التركي لصالح قطر.

هشام النجار
هشام النجار

مأزق شديد


حول ذلك، يقول «هشام النجار» الباحث في الشأن التركي؛ إن كلًا من «أردوغان» و«تميم» في مأزق شديد داخل دولتيهما، فتميم يواجه سخطًا نتيجة الارتهان لأردوغان ورهنه ثروات قطر لمشروع أردوغان الإقليمي، ما أثر بشدة على الاقتصاد القطري وعلى الأوضاع داخل البلاد، ما يهدد مستقبل الإمارة السياسي ومستقبل تميم نفسه كأمير، أما في تركيا فالأوضاع واضحة تمامًا على كل المستويات، حيث الانهيار الاقتصادي والمستقبل السياسي الغامض لأردوغان.


وأشار «النجار» في تصريح لـ«المرجع»، إلى أن كلا الشخصين يعتمدان على بعضهما بشكل رئيسي في الاستمرار في المنصب، وأراد «أردوغان» أن يخفف الضغط على حليفه ويعطيه دفعة ثقة ودعمًا حتى يقوى على مواجهة السخط داخل الإمارة عليه، وهذا يصب في مصلحة «أردوغان» من جهة ضمان استمرار تميم وسياسة نهب الثروة القطرية للانفاق على مغامراته ومشروعه الوهمي.


وبشأن تهديد قوي المعارضة بالمحاسبة، لفت الباحث في الشأن التركي إلى أن الرئيس التركي قادر على تمرير تلك الصفقات نتيجة تأمينه لسلطته في الداخل وهيمنته على الأوضاع بالداخل التركي بالحديد والنار.


للمزيد: «قناة موزة» .. مشروع «أردوغان» لتدمير إسطنبول بالتعاون مع قطر 

"