يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مؤسسين حزبًا معارضًا.. رفاق أردوغان يقفزون من سفينته الغارقة

السبت 03/أغسطس/2019 - 10:28 م
المرجع
أسماء البتاكوشي
طباعة

يومًا بعد آخر، تتصاعد حدة السخط الشعبي ضد أداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ بسبب الأوضاع السياسية القمعية، والحالة الاقتصادية المتردية.


يومًا بعد آخر، يرتفع عدد الناقمين والساخطين، وتربح المعارضة التركية مساحات جديدة من أرض سياسية وشعبية كانت صلبة ذات يوم تحت أقدام «أردوغان» وحزبه الحاكم (العدالة والتنمية).

مؤسسين حزبًا معارضًا..

ومؤخرًا، انشق كل من أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي السابق، وعلي باباجان أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، وعبدالله جول الرئيس التركي السابق، وأحد تلاميذ نجم الدين أربكان مؤسس حزب الرفاه التركي، وهم ثلاثة رموز من رفاق أردوغان القدامى، انشقوا وقرروا تدشين حزب جديد، ينافس أردوغان نفسه على كرسي الحكم في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في عام 2023.


دوافع عديدة كانت وراء انقلاب رفاق أردوغان عليه ، أبرزها سيطرته القمعية على كل السلطات في البلاد، لا سيما بعد الاستفتاء على تعديل الدستور الخاص بالتحول إلى النظام الرئاسي، والذي أجري في أبريل 2017، فضلًا عن الاتهامات الموجهة ضده فيما يتعلق بدعم الإرهاب في أكثر من دولة عربية منها مصر وليبيا، وانهيار الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، إضافة إلى هروب المستثمرين.


وبحسب تقرير سابق لجريدة زمان التركية، فإن هناك أكثر من 80 قياديًّا في حزب العدالة والتنمية انشقوا عن أردوغان، ويسعون حاليًّا للانضمام لأحد الأحزاب التي سيؤسسها رفاقه القدامى.


وفي وقت سابق، أكد الصحفي بجريدة «دنيا» التركية، عثمان أرولات، أنه تحدث مع عدد من أعضاء حزب العدالة والتنمية حول تهديدات أردوغان لعبد الله جول، وعلي باباجان، وأحمد داود أوغلو بشكل غير صريح.


وأشار إلى أن أحد أعضاء الحزب قال: إن أردوغان يرى أن هذا التحرك سيؤدي إلى انشقاقات داخل الحزب، ويريد بهذه التهديدات توحيد صفوف الحزب، ومنع هذه الانشقاقات من خلال إطلاق اتهامات بالخيانة.

مؤسسين حزبًا معارضًا..
«باباجان» ضد أردوغان

يعد علي باباجان، أحد أبرز المعارضين الحاليين للرئيس التركي، وهو أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية مع أردوغان عام 2001، وانتُخب «باباجان» عضوًا في مجلس النواب عن مدينة أنقرة في نوفمبر 2002، وعين وزيرًا للشؤون الاقتصادية في نوفمبر 2002، وكان أصغر عضو في مجلس الوزراء آنذاك.


وأسهم «باباجان» في إصلاح الوضع الاقتصادي بـ«تركيا» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية التي عانتها الدولة، لكنه استقال من حزب أردوغان رفضًا لسياساته.


وأعلن سعيه لتأسيس حزب جديد معروف باسم «الأمان»؛ ما يهدد شعبية «العدالة والتنمية»؛ خاصة مع وجود عدد كبير من النواب الذين سينضمون له في تجربته السياسية الجديدة.


ويتمتع باباجان بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع المعارضة التركية والأكراد، بالرغم من انتمائه سابقًا لـ«العدالة والتنمية».

مؤسسين حزبًا معارضًا..

أوغلو.. أسوأ كوابيس الرئيس

يتمتع أحمد داود أوغلو، بشعبية جارفة في الداخل التركي، خاصةً بعد رفضه استمرار التحالف مع أردوغان، بعد سعي الأخير لـ«السيطرة المطلقة» على السلطة في 2014.


واستقال «أوغلو» من منصبي رئيس الوزراء ورئيس حزب العدالة والتنمية، مايو 2016؛ إثر خلافات حادة مع أردوغان، وهجوم مؤيدي الأخير عليه، واتهامه بـ«الخيانة».


وكشفت تقارير صحفية تركية عدة أن «أوغلو» يسعى لتأسيس حزب جديد، لكنه لم يؤكد هذا الأمر بعد.


وفي مارس الماضي، وبعد الهزائم السياسية التي تلقاها الحزب الحاكم في الانتخابات البلدية، خرج أوغلو ببيانٍ انتقد فيه «أردوغان»، منددًا بسياسات حزبه الاقتصادية، والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام.

مؤسسين حزبًا معارضًا..

الحصان الأسود

يعد عبدالله جول، أحد رموز تيار نجم الدين أربكان، الأب الروحي للعدالة والتنمية، وهو الرئيس الـ11 لتركيا من 28 أغسطس 2007 حتى 10 أغسطس 2014.


وبدأ «جول» حياته السياسية فى حزب «الرفاه»، الذي رأسه نجم الدين أربكان، وفي عام 1991 انتخب نائبًا في البرلمان عن حزب الرفاه لمنطقة سكاريا، وتربى على أفكار «أربكان».


وفي عام 2001 أسس مع «أردوغان» حزب «العدالة والتنمية» بمشاركة مجموعة من المنشقين عن حزب «الرفاه».


تسببت احتجاجات «غيزي بارك» في مايو 2013 بنشوب الخلافات بين أردوغان وجول،  خاصة بعد خلافهم القديم عندما أصدر الأول أوامره للشرطة بضرب المحتجين، فقتل 11، وأصاب نحو 8 آلاف آخرين، ورفض جول سحق شرطة أردوغان للمتظاهرين؛ ما اعتبره الثاني «مؤامرة على حكمه».


كما عارض جول التعديلات الدستورية التي أجراها «أردوغان» قائلًا: إن تركيا تحتاج إلى نظام برلماني أفضل لا مؤسسة رئاسية أقوى، وفكر الأول في الترشح لانتخابات الرئاسة الأخيرة يونيو 2018؛ ما وضعه في مرمى سهام أردوغان.

مؤسسين حزبًا معارضًا..

ضربة موجعة

وعن الانشقاقات التي ضربت حزب الرئيس التركي، علق الباحث في الشؤون التركية محمد حامد قائلًا: إنه لا جديد حتى الآن في ملف «العدالة والتنمية»، نعم هناك انشقاقات متتالية داخل الحزب لكن ليس هناك معلومات مؤكدة عن تأسيس حزب جديد، مشيرًا إلى أن أزمة الانشقاقات هي ضربة موجعة للحزب، فضلًا عن الأزمة الاقتصادية التي ألمت بالاقتصاد التركي.


وأضاف لـ«المرجع» أن كل تلك العوامل تؤثر بالسلب في الحياة السياسية؛ ما جعل المواطن التركي يبحث عن بدائل، وكانت الانتخابات البلدية الأخيرة خير دليل على ذلك.

"