يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاغتيالات والتصفية.. ورقة أردوغان الجديدة في ليبيا

الجمعة 22/مايو/2020 - 08:04 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

توجه جديد تطرقت إليه مرتزقة أردوغان من الفصائل السورية المسلحة الموالية لأنقرة في ليبيا، في التخلص من القيادات الليبية الوطنية، ومعارضي ميليشيا الوفاق، والرافضين للتدخل التركي في الشأن الليبي الداخلي، ودعم حكومة السراج في العاصمة طرابلس، عن طريق التصفية الجسدية المباشرة والاغتيالات المتنوعة التي اعتاد عليها مقاتلو تلك الفصائل في سوريا، إذ بدأ مرتزقة الأغا العثماني في العمل عليها في الآونة الأخيرة بسبب إعلان عدد من تلك القيادات دعمها المباشر للمشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي، ورفضهم المعلن للتدخل التركي، في محاولة منهم لبث المزيد من الرعب في صفوف النخب السياسية والإعلامية والحقوقية، والقيادات الاجتماعية، ودفعهم للسكوت عن العدوان التركي أو دعمه بأي شكل من الأشكال.

الاغتيالات والتصفية..

ولا تُعتبر الاغتيالات أمرًا جديدًا في طرابلس، التي كانت تحدث داخليًَّا فيما بين الميليشيات؛ حيث تعيش العاصمة بسببهم في فوضى؛ نظرًا لتعدد واختلاف القوات المسيطرة عليها، والتي تضم ميليشيات من طرابلس، وأخرى من مصراتة، وقوات من مدن أخرى، إذ لا يجمع هؤلاء سوى الولاء الاسمي فقط لميليشيا الوفاق؛ حيث يعملون جميعهم تحت مظلتها لتجنب العقوبات الدولية، وللحصول على الشرعية.


للمزيد: «حفتر» يرسم طريق السلام.. و«الوفاق» تخرق الهدنة الرمضانية بمعاونة «القاعدة وداعش»


اغتيال المعارضين

دخل مرتزقة أرودغان في ليبيا مرحلة اغتيال معارضي ومناهضي ميليشيا الوفاق، والرافضين للتدخل التركي وتصفيتهم بطريقة مباشرة، عند تعرض عدد من القيادات الوطنية الليبية للاغتيال خلال الآونة الأخيرة؛ بسبب دعمهم المباشر للمشير خليفة حفتر، والجيش الوطني الليبي، ورفضهم المعلن للتدخل التركي، ووقوفهم بجانب ميليشيا الوفاق ضد الجيش الليبي؛ حيث تعرّض عبد الله مخلوف، القيادي الأمازيغي وأحد أعيان منطقة الجبل الغربي ورئيس المجلس التسيري لبلدية كابو الواقعة شمال غرب ليبيا، للاغتيال مطلع الأسبوع الجاري، على يد عناصر تابعة لما يسمى بـ«المجلس العسكري المحلي» المتحالف مع المرتزقة الأتراك، والذي انضم إليه مؤخرًا عدد من المسلحين المتطرفين الذين تم استجلابهم من محافظة إدلب السورية من قبل النظام التركي.


وكان مخلوف أعلن تأييده لقيام مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش الوطني، ورفضه فوضى الميليشيات التي تسيطر على طرابلس وبعض مدن المنطقة الغربية، وذلك خلال زيارة أداها أعيان وحكماء ومشايخ قبائل الأمازيغ لمدينة بنغازي، ومقابلتهم القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، كما تم تكليفه من قبل مجلس وزراء الحكومة الليبية بمهام رئيس المجلس التسييري لبلدية كاباو -مدينة جبلية ليبية تقع في منطقة الجبل الغربي ليبيا شمال غرب ليبيا.


وتأتي تصفية القيادي الأمازيغي «مخلوف» ضمن المخطط الذي وضعته ميليشيا الوفاق، لتصفية الشخصيات الرافضة للغزو التركي، خاصة داخل المناطق التي مازالت خاضعة لحكم الميليشيات، ومنها مناطق الأمازيغ في غرب البلاد ليبيا.

فائز السراج
فائز السراج

تصفية داخلية

تطرقت الميليشيات إلى التصفية الداخلية فيما بينها لفرض السيطرة والهيمنة والظهور بشكل أقوى وأسرع؛ نظرًا لعملهم جميعًا تحت مظلة حكومة الوفاق، لتجنب العقوبات الدولية، وللحصول على الشرعية؛ حيث أعلن نهاية الأسبوع الماضي عن مقتل المدعو «عبد القادر التهامي» رئيس مخابرات حكومة فائز السراج بعد اختطافه من قبل إحدى الميليشيات بالعاصمة طرابلس لمدة ثلاثة أيام قبل أن تعيده إلى منزله جثة هامدة، الأمر الذي دعا الوفاق إلى إعلان أنه توفي جراء أزمة قلبية؛ تجنبًا للخلافات الداخلية، فيما أعلن العقيد محمد فرج عثمان بالمركز الإعلامي لما يسمى بـ«غرفة عمليات الكرامة» لميليشيا الوفاق أن التهامي رئيس مخابرات حكومة فايز السراج لقي حتفه على يد مجموعة تنتمي لميليشيا الردع التابعة لفتحي باشأغا.


وفي أعقاب التلاسن اللفظي والتهديدات العلنية التي وقعت مارس الماضي، بين ميليشيا طرابلس من جانب ووزير داخلية حكومة الوفاق المفوّض المدعو «فتحي باشاغا» عثر بعدها  بأيام على جثة القيادي بالميليشيات المصراتية المدعو «محمد أرفيدة المصراتي» مقتولًا في منطقة عمارات صلاح الدين، جنوب العاصمة طرابلس، إذ جاءت عملية الاغتيال ضمن التصفيات المتبادلة بين الميليشيات التي تدين بالولاء للوفاق؛ حيث تقف وراء تلك العملية ميليشيات طرابلس، إذ لم يعلق «باشاغا» على اغتيال أرفيدة بشكل علني، لكن عددًا من الحسابات الموالية لمصراتة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وجهت أصابع الاتهام إلى ميليشيات «النواصي»، والتي سبق وأن هاجمها وزير داخلية الوفاق علانيةً في وقت سابق.


وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، أعلن في مارس الماضي استهداف ميليشيات طرابلس لمجموعة من مرتزقة أردوغان أثناء قيامهم بتصوير قوات تابعة للميليشيا؛ ما أدى إلى مصرع 7 منهم.


للمزيد: على خطى الإخوان.. ميليشيا الوفاق تنشر الأكاذيب وتخترق الهدنة في طرابلس

الكلمات المفتاحية

"