يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في مولد الحسين.. أفئدة الأوروبيين تهوي إلى مسجد «سيد شباب الجنة»

الخميس 26/ديسمبر/2019 - 10:57 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

«يستدفع الشر والبلوى بحبهم ويُسْتَرَبّ به الإحسان والنعم، مقدم بعد ذكر الله ذكرهم في كل فرض ومختوم به الكلم، إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم أو قيل: من خير أهل الأرض قيل: هم».

 

لم تهف أفئدة أهل الشرق فقط لضريح مسجد الحسين بالقاهرة، ولكن تسارعت دقات قلوب أهل الغرب نحوه، آملين في أن تصيبهم كرامة يصححون بها مسار حياتهم.

 

إذا سرتَ في الزحام، ترى وجوهًا لم تنبت في أرض النيل، لكن ساقها حب آل البيت إلى ساحة مسجد الحسين، في القاهرة القديمة، كي يحتفلوا بمولده، رافعين أصواتهم بالذكر والمديح لـ«مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ».

في مولد الحسين..

هو الحسين


هو الحسين بن علي بن أبي طالب، ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، أو "سيد شباب أهل الجنة" كما وصفه النبي محمد.

 

ولد في العام الرابع الهجري، وعاش طفولته مقربًا من الرسول، وقبل مع أخيه الحسن مبايعة معاوية بن أبي سفيان، ولكنه رفض بيعة يزيد بن معاوية، قبل أن يقتل في معركة كربلاء، 61 ه، على يد شمر بن ذي الجوشن.

 

للمزيد .. «الصوفية».. «البديل الهادئ» للتخلص من إرث التطرف

في مولد الحسين..

قطع رأسه وعلق على أبواب مدينة دمشق السورية بناءً على أوامر يزيد بن معاوية، ثم وضع في خزائن السلام بها، قبل أن ينقل إلى مدينة عسقلان الفلسطينية، ومع بدء الحملات الصليبية، نقل الرأس إلى مصر، بعد أن خشى عليها الصالح طلائع بن رزيك، وزير الخليفة الفائز بنصر الله.

 

ويقول الباحث في التراث الإسلامي محمد إمام، في تصريحات صحفية، إن المصريين استقبلوا الموكب بخلع نعالهم، ونثروا الورود والعطور، حتى فاحت رائحة المسك في أرجاء القاهرة عند وصول الرأس الشريف، وقرر الخليفة الفاطمي إنشاء مسجد يحتويها في عام 1154.

 

أجانب في رحاب الحسين


يزور بيتر ويلسون، هولندي الجنسية، القاهرة لعدة أيام تزامنت مع احتفال مولد الحسين: «سمعت عن الصوفية في أوروبا، أخبرني بها صديق مسلم، وعندما علمت بالاحتفال أردت رؤية ما يحدث، لا يمكنني تخيل هذا الكم من الحب الذي يدفع كل هؤلاء للبقاء حتى ساعة متأخرة، وممارسة طقوسهم الدينية هنا».

 

ويضيف: «تعجبني الموسيقى التي أسمعها هنا، يمكنك أن تشعر بالراحة النفسية وأنت تنظر لحركات هؤلاء الأفراد وتناغمها مع الأصوات، سوف أسعى للمجيء هنا مرة أخرى إذا ما سمحت لي الفرصة بذلك».

 

بينما جاء محمد كاشف خان من الهند، ويزور مولد الحسين للمرة الأولى، لكنه زار الضريح قبل ذلك، وقال محمد: «أحب كثيرًا أهل بيت النبي والإمام الحسين، لذا أتيت لحضور المولد والاحتفال به».

 

وأضاف: «ما رأيته كان منظرًا جميلًا جدًا، أحببت الابتهالات وفعاليات الشعب المصري، لو جاء أي شخص من الخارج مثلي لانبهر بحب المصريين لآل البيت، هذا درس لكل الشعوب حول العالم لكيفية حب آل بيت النبي تمام الحب».

 

واتفق محمد إلكسندر، مع خان، فرغم دراسته للطب في جامعة عين شمس، وهذا موسم للامتحانات، إلا أنه أصر على الحضور «حبهم واجب علينا»، هكذا بدأ إلكسندر حديثه مع «المرجع».

 

وأضاف الطالب الماليزي: «هذه أول مرة لي هنا في الاحتفال بمولد سيدنا الحسين، ولكني عندما علمت به جئت للاحتفال، حاولت الوصول إلى الضريح لكن الزحام كبير جدًا، لم أتوقع هذا الكم من الحضور».

 

للمزيد.. «مصطلحات الصوفية».. غموض عالم الزاهدين


في مولد الحسين..

ويشير "دافيس ميلر" إلى أن تلك الزيارة هي الثالثة له إلى الحسين، وكانت البداية في عام 2015، «جاء بي إلى هنا زميل مصري، كنت خائفًا في البداية، ولكن الآن أصر على الحضور كلما تواجدت في القاهرة».

 

ويضيف المواطن الألماني: «حاولت القراءة عن الحسين وقصته بعد أول زيارة لي، الآن أعرف الكثير عنه وعن الصوفية، ويمكنني فهم سر قدوم المصريين إلى هنا، الأمر روحي جدًا، يمكنك أن تشعر بهذا هنا».

 

ولم يتعلق الهندي "نظيم خان" بالرقصات الصوفية فقط، ولكن أعجبه «كرم المصريين في التعامل مع ضيوف الحسين، أحب أكلاتهم»، مشيرًا إلى أن تعلقه بالمكان يزداد مع مرور الوقت، معتبرًا أن ذلك دليل على كرامة آل البيت، مضيفًا «لم أتوقع توافد الشعب من محافظات بعيدة لحضور الاحتفال بالمولد».

 

وأشار "نظيم" إلى أن الاهتمام بالمولد لم يكن من الشعب المصرى فقط، كما رآه، ولكن من السلطات أيضًا، «الحقيقة يعجبني ما تقدمه الحكومة المصرية من خدمات لصالح زوار مولد سيدنا الحسين، حيث ينتشر رجال الأمن وسيارات الإسعاف والمطافئ بكثرة في محيط المسجد».

 

الانبهار بحب المصريين لآل البيت لم يتوقف عند حدود الهند، لكنه امتد إلى إندونيسيا، إذ التقينا «حيدر ماشر فضيل»، الذي يصر على التواجد في مولد الحسين لثلاث سنوات متتالية.

في مولد الحسين..

وأضاف «فضيل»: «انضممت لطريقة الشيخ الحبيب علي الجفري، وأسعى للتبرك بسيدنا الحسين، لذا آتي كل يوم لزيارة ضريحه، مهما كانت ظروف يومي، وما أشاهده من تصرفات للمصريين هنا تفرحني للغاية، إنهم يحبون آل البيت جدًا، هذا أحسن احتفال صوفي حضرته في حياتي، حتى بعد أن أسافر إلى بلادي سوف أعود إلى هنا لحضور الاحتفالات ومشاهدة المصريين».

 

«أعرف الصوفية جيدًا لأنني من إشبيلية»، أصر راؤول كارفاليو، إسباني الجنسية، على حضور الاحتفال نظرًا لوجوده في مصر، مضيفًا «أردت أن أرى طريقة احتفال المصريين، وهل يشبه الأمر ما نعرفه في بلادي أم لا؟، للصوفية جذور عميقة في إسبانيا».

 

ويضيف كارفاليو: «تفاجأت كثيرًا بالعدد، ولكن الرقصات تقريبًا متشابهة بين هنا وبلادي، ولكن يمكنك أن تلمس الحب هنا، الناس يتدافعون للوصول إلى الساحة، رغم خطورة الأمر لكني حاولت القيام بذلك، ونجحت جزئيًا في ذلك».

 

ومن ماليزيا، جاء زين العباد محمد في زيارته الأولى لضريح الحسين، قاده وجده بآل البيت إلى الليلة الختامية، مشيرًا إلى أن المصريين يشبهون الماليزيين في حبهم واحتفالهم بمناسبات آل البيت.

 

«يعجبني التنظيم، من مسافة بعيدة تمنع السيارات من المرور، وهناك أفراد أمن بمختلف فئاتهم، بالإضافة إلى مرشدين وشيوخ لمساعدتنا على الوصول والتحرك في الاتجاه الصحيح، لقد أشعرني هذا بالراحة والأمان خلال وجودي في الاحتفال»، هكذا عبر "زين العباد" عن الفروق بين احتفالات المصريين وغيرهم بآل البيت.

 

وليس كل من في الاحتفال يسعى للتبرك بآل البيت، ربما قادهم حبهم فقط، وهو حال الهندي ناظم خان، الذي يصر على الاحتفال منذ وجوده في مصر، قائلًا: «تربيت على حب آل بيت النبي منذ إن كنت في بلادي، لكني لا أؤمن بالتقرب بالصالحين في حياتي».

 

للمزيد.. نشر «الصوفية» بالقارة العجوز.. أداة أوروبا لصدِّ تنامي التطرف

"