يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان تونس وسلفيوها.. تناحر علني وعمل سري للتمكن من مفاصل الدولة

الأحد 28/يوليه/2019 - 03:19 م
المرجع
أسماء البتاكوشي
طباعة

لم يكن موقف حركة النهضة «الذراع الإخوانية بتونس» من السلفيين محددًا، فالحركة تتحالف معهم وبعدها تنقلب عليهم، في البداية وبعد الإطاحة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي ونجاح الحركة في انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011، بدعم من التيارات الإسلاموية خاصة السلفية منها، توصلت عدة تيارات في تونس إلى اتفاق يقضي بتقاسم السلطة؛ إذ تزعمت النهضة حكومة ائتلافية «الترويكا» في حين انتخب المرزوقي رئيسًا للبلاد، لكن فيما بعد انقلبت حركة النهضة على السلفية إلى أن وصل الأمر لصدامات بين قوات الأمن والتيارات السلفية، بإيعاز من النهضة ذاتها.



خميس قسيلة النائب
خميس قسيلة النائب في المجلس الوطني التأسيسي

اتهامات للنهضة

عدم ثبات علاقة الاخوان في تونس بالسلفيين، لم يمنع المعارضة من اتهام حكومة الترويكا بالتساهل مع السلفيين، الذين تصفهم بالخطر الأكبر على البلاد، وعلى هذا تعددت الاتهامات لحركة النهضة من قبل سياسيين تونسيين؛ حيث اتهموها بالتواطؤ مع جماعات سلفية، وقالوا: إن هؤلاء السلفيين يقومون باعتداءات ممنهجة ومبرمجة على معارضي الحركة في تونس.


فيما أفاد خميس قسيلة النائب في المجلس الوطني التأسيسي، أن مجموعات سلفية تونسية تحولت إلى عصابات منظمة، قائلًا: إنها تمنع معارضين من دخول بعض المناطق داخل البلاد؛ بحجة أنهم من فلول الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، متهمًا النهضة بالتواطؤ مع هذه المجموعات.


ويرى مراقبون للمشهد التونسي، أن الحكومة في ذلك الوقت تقودها الترويكا وتتزعمها حركة النهضة، تساهلت مع السلفيين بل وغضت النظر أحيانًا عن تحركاتهم واعتداءاتهم، ولعل أبرز اتهام سياسي في هذا الصدد جاء على لسان زعيم الحزب العمالي التونسي حمة الهمامي، حين اتهم الحكومة بـ«مهادنة السلفيين» والصمت تجاه «العنف السلفي وأعمالهم الإجرامية»؛ لكسب رضاهم واستغلال أصواتهم كذخيرة انتخابية لضمان فوز النهضة في الانتخابات، وأن السلطات التونسية أتاحت لتنظيم «أنصار الشريعة» المرتبط فكريًّا بتنظيم القاعدة أن يعقد ملتقياته بحضور قيادات في حركة النهضة الحاكمة في ذلك الوقت.


تهديد وانقلاب

وحاولت أحزاب السلفية الحركية كحزبي الإصلاح والتحرير السلفيين زج نفسها في الغمار السياسي، وتأسيس أحزاب تنادي بالعمل السلفي؛ للوصول إلى هدف تحقيق الدولة الإسلامية، وساعدتها على ذلك أن حكومة «الترويكا» مكنتها من إمكانيات العمل القانوني.


ولفتت تقارير، إلى أن الغنوشي تبنى الشباب السلفي سرًّا لا علنًا، وكشف فيديو مسرب لرئيس الحركة كان يلتقي بمجموعة من الشباب السلفيين يقول لهم: إنهم يذكرونه بشبابه ويحذرهم من أن الجيش في تونس غير مضمون، كما تم تصويره أيضًا دون علمه عام 2012، وهو يقر بعلاقته الجيدة معهمـ، ؤوصفهم في وقت لاحق أنهم أبناؤه.


ويرى محللون تونسيون، أن حركة النهضة كانت تلعب بورقة السلفيين كفزاعة سياسية؛ لإرهاب التونسيين من المستقبل الذي قد يلقوه إذ سقط الحكم في يد السلفية، لافتين إلى تحول موقف النهضة للنقيض تمامًا؛ حيث تعارضت السلفية مع مصالحها.

إخوان تونس وسلفيوها..

تبرؤ في العلن .. ومحاباة في السر

في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أكد الكاتب الصحفي والباحث السياسي التونسي «وسام حمدي»، أن علاقة النهضة بالسلفية كانت معلنة، خاصة في فترة ما بعد الثورة التونسية، لكن النهضة الآن تحاول الهروب من التهم التي تلاحق السلفيين، أو مختلف فصائل الإسلام السياسي دونها، حتى وإن تبرأت في خطاباتها وبياناتها السياسية من الدعوى والدين فإن قواعدها تظهر عكس ذلك.


وتابع «حمدي»، أن السلفيين هم خزان النهضة في كل الأوقات ينهلون منه مثلما يقولون في مرجعياتهم عند الشدائد، خاصة عندما تتكتل ضدها القوى السياسية الحداثية والمدنية، إضافةً إلى أن النهضة هي من سهلت الطريق للسلفيين للسيطرة على المشهد التونسي عام في 2011 و2012 و2013، بسماحها لهم باستقطاب الشباب، الذي اختار الإرهاب في النهاية، والذهاب إلى سوريا والعراق تحت شعار نصرة الإسلام، الذي هو في خطر حسب زعمهم.


وبشأن الانتخابات قال «حمدي»: إن النهضة سوف تراهن على السلفيين؛ لترويج خطابها من خلال إحياء المعارك المجتمعية، كقضية النقاب الذي تم حظره في تونس في الأسابيع الماضية، إضافةً إلى استغلالها قضية المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.


وأكد الباحث السياسي، أن السلفيين لا ينتخبون، لكنهم يشتغلون ميدانيًّا على تشويه الأحزاب المدنية والشخصيات العلمانية، مثل المفكر يوسف الصديق، والرئيس الباجي قائد السبسي، وبشرى بالحاج حميدة النائبة بالبرلمان.

"