يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«ثورة يوليو» وأول ظهور سياسي للطرق الصوفية

الأحد 22/يوليه/2018 - 01:36 م
المرجع
آية عز
طباعة
أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الـ66 لقيام ثورة 23 يوليو 1952، تلك الثورة لعبت فيها «الصوفية» دورًا سياسيًّا بارزًا، رغم أنها كانت قريبة للغاية-قبل الثورة- من القصر الملكي، لكنها استطاعت أن تُغير سياستها بعدما رأت غضب المصريين من حكم الملك فاروق (آخر ملوك مصر من الأسرة العلوية)، فصعدت المنابر ودعمت الشعب و«الضباط الأحرار» وتعاونت مع شيوخ الأزهر للتخلص من حكم الملكية.

ومنذ تأسيس النظام الجمهورى المصري على يد «الضباط الأحرار»، عقب ثورة 23 يوليو، بدأت الطرق الصوفية في مصر في الظهور على الساحة، لأنها كانت التيار الإسلامي الوسطي الوحيد الموجود على الساحة السياسية، عقب القرارات السياسية التي أطاحت بالجماعات المتطرفة.
«ثورة يوليو» وأول
ولأول مرة فى تاريخ مصر السياسي والإسلامي، عقب الثورة، اعتلت الطرق الصوفية المنابر ودخلت عالم الإعلام، بإذن من الحكومة المصرية -حينها-، وفي ذلك الوقت أصدرت المشيخة العامة للطرق الصوفية أول بيان رسمي لها، عبر إحدى المطبوعات الرسمية للدولة، قائلة: «جاءت الثورة المباركة وجاءت معها روح الإيمان والتوثب وأشرق الوادي الكريم بنور الأمل وانبعث الشعب العريق للجهاد والعمل وأخذت يد الإصلاح تبني وتشيد وتبعث الطاقات المدخرة، وما كان للتصوف الإسلامي أن يتخلف عن موكب الحياة وفجر النهضة».

وبعدما أصبحت مصر جمهورية عربية، وأصبح اللواء الراحل محمد نجيب رئيسًا للجمهورية، بدأت الطرق الصوفية في مصر تتقرب بشكل كبير من الرئيس. وقد تحدثت عن هذه العلاقة الكثير من الصحف والمجلات التابعة للمجلس الأعلى للطرق الصوفية، مثل مجلة «الإسلام وطن».

وعند تولي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر زمام الأمور، تطورت علاقة التيار الصوفي بالسياسة، خاصة أن الرئيس عبدالناصر حرص على احتضان الصوفية وفتح لهم فرص الظهور في وسائل الإعلام المختلفة، بسبب الدور السياسي البارز الذي لعبته في «ثورة يوليو»، كما سمح لهم باعتلاء المنابر وبناء المساجد الخاصة بكل طريقة، إلى جانب علاقات الصداقة التي ربطت الزعيم الراحل عبدالناصر بعدد من مشايخ التصوف.

وخلال فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر، صدر قانون خاص يُنظم عمل الطرق الصوفية، فأتاح لهم هذا القانون تأسيس الكثير من مشايخ الطرق.
«ثورة يوليو» وأول
وفي 19 يناير عام 1959، أظهر الرئيس عبدالناصر اهتمامه بالتصوف ودوره في محاربة إرهاب جماعة الإخوان، حيث اجتمع حينها مع جميع مشايخ الطرق الصوفية، في القصر الرئاسي، بمناسبة إعلان الدستور الجديد، وخطب فيهم قائلًا: «نحمد الله على توحيده بين قلوبنا، ونتجه إليه في هذه الفترة الخالدة من تاريخ وطننا، لنطلب منه أن يبارك لنا فى يومنا، وأن يبارك لنا فى غدنا، ونعاهده جميعًا على أن نعمل من أجل رفعة شأن هذا الوطن، وإقامة العدل بين أرجائه، ومن أجل إعطاء كل ذي حق حقه، ونعاهده على أننا جميعًا سنعمل على تحقيق المبادئ التى تضمنها الدستور، دستور الشعب، لإشاعة العدالة وإقامة المساواة والعزة والكرامة، ونعاهده على أن نعمل، واليوم بعد إعلان دستور الشعب الذى تضمن الأسس والواجبات للمجتمع المصري، فلابد أن نعمل عملًا مستمرًا متواصلًا حتى نحقق العوامل الرئيسية لتثبيت هذا الدستور الذي يتطلب عملًا مستمرًا، من أجل إقامة العدالة وإقامة وطن عزيز كريم وفقكم الله».

وتأكيدًا للدور السياسي الذي لعبته الطرق الصوفية في ثورة 23 يوليو 1952، يقول مالك علوان، شيخ الطريقة العلوانية، وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إن والده محمد محمود علواني (شيخ مشايخ الطرق الصوفية الأسبق) وجميع مشايخ الطرق الصوفية، لعبوا دورًا سياسيًّا كبيرًا في ثورة يوليو، وكانت الطرق الصوفية محركًا أساسيًّا للشعب حينها، لأنها دعت الجموع إلى مساندة الضباط الأحرار والجيش المصري للتخلص من حكم الملكية.

وأكد علون، في تصريح لـ«المرجع»، أن والده الشيخ علواني قام بلم شمل جميع مشايخ الطرق الصوفية -حينها- بصفته مسؤولًا رسميًا عن الصوفية في ذلك الوقت، وقام بنشر عدد كبير من البيانات الصحفية لتأييد الثورة والجيش.

وأشار شيخ الطريقة العلوانية إلى أنه عقب تولي الرئيس الراحل جمال عبدالناصر زمام الأمور، شاركت الطرق الصوفية في الحياة السياسية، إضافة إلى أن الرئيس عبدالناصر نظم الكثير من المؤتمرات للصوفية، التي كان يدعو لحضورها مشايخ الطرق من جميع البلدان العربية.
"