يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مراوغات إخوان تونس.. «النهضة» تناور الجميع لمنع إرساء المحكمة الدستورية

الجمعة 19/يوليه/2019 - 06:52 م
المرجع
أسماء البتاكوشي
طباعة

تستمر محاولات حركة النهضة (الذراع الإخوانية في تونس)، بالمناورة؛ لمنع إرساء انتخابات المحكمة الدستورية؛ إذ إنها ادعت الأسبوع الماضي حرصها على تجاوز الفراغ الذي ظهر خلال الوعكة الصحية التي مرَّ بها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، عندما اقترحت منح الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين صلاحيات المحكمة الدستورية؛ ما يدل على محاولة «النهضة» إرساء المحكمة بما يناسب مصالحها.

الرئيس التونسي الباجي
الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي
اجتماع الكتل البرلمانية
في صباح أمس الخميس الموافق 18 يوليو 2019، عقد رؤساء الكتل البرلمانية اجتماعًا للتوافق حول الأسماء الثلاثة في المحكمة الدستورية، الذين سيقع اختيارهم في دورة ثالثة، بعدما فشل نواب الشعب بدورتين سابقتين في منح أي مرشح الأغلبية؛ بسبب الغيابات أثناء الدورة الأولى، والتخلي عن التوافقات بين الكتل البرلمانية وتحرير التصويت في الثانية.

ويذكر أن القانون الأساسي للمحكمة الدستورية يحدد عدد أعضائها الذين في عهدة البرلمان بـ3 دورات، وفي حال فشلهم تفتح الترشيحات مرة أخرى، وفتح البرلمان الترشيحات 3 مرات، وتم عقد 8 دورات، ولم يتمكن من خلالها إلا من انتخاب عضو واحد من أصل 4، ومن المفترض أن تنتخبهم المحكمة الدستورية.
ريم محجوب
ريم محجوب
توافق مفقود
وتعتبر المحكمة الدستورية هي الجهة الرسمية الوحيدة المخول لها سد الفراغ في منصب رئيس الجمهورية، فيما قالت نائبة عن حزب آفاق تونس ريم محجوب: إن النهضة تماطل بملف المحكمة الدستورية؛ لسعيها إلى فرضة مرشحها العياشي الهمامي، أو التهديد بعدم إرساء المحكمة.

وأشارت «محجوب» في تصريحات إذاعية لها، إلى وجود اختلافات بشأن اسم الهمامي؛ إذ إنه لم يحظ بتوافق الكتل جميعها، وفي المقابل تتمسك به حركة النهضة، مضيفةً إلى عدم جدية الحركة في التوصل إلى توافق.

ومن مهام المحكمة الدستورية مراقبة دستورية مشروع القوانين، ومراقبة دستورية قانون ما، ومراقبة دستورية تعديل الدستور، فضلًا عن مراقبة دستورية المعاهدات، وتتكون المحكمة من 12 عضوًا 3 أرباعهم من المختصين بالقانون، ومن المنتظر أن ينتخب أعضاء البرلمان 4 أعضاء من المحكمة الدستورية؛ ليعين بعد ذلك المجلس الأعلى للقضاء ومن بعده رئيس الجمهورية كل منهما 4 أعضاء، وبذلك تكتمل تركيبة المحكمة الدستورية التي نص الدستور على إرسائها بعد سنة واحدة فقط من الانتخابات التشريعية للبلاد.

وفيما يتعلق بشأن نصيب مجلس النواب الذي يعين ثلث أعضاء المحكمة، قبلت اللجنة الانتخابية المختصة 8 ترشحات، تتعلق 6 منها بالاختصاص القانوني، والمرشحون هم: العياشي الهمامي، وروضة الورسغيني، وسناء بن عاشور، وسليم اللغماني، وزهير بن تنفوس، ونجوى الملولي.
 الكاتب والمحلل السياسي
الكاتب والمحلل السياسي نزار مقني
مناورات النهضة
ويرى مراقبون للمشهد التونسي أن الحركة لا تريد أن يعين البرلمان الشخصيات الـ4؛ لأنها ترغب في سد الطريق أمام الرئاسة لتعيين الأسماء المتبقية، كما أنه على النهضة أن تكف عن مناوراتها، التي هدفها إضعاف رئيس تونس من خلال منعه من تعيين أعضاء المحكمة الدستورية.

وفي هذا الشأن يرى الكاتب والمحلل السياسي نزار مقني في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أنه في ظل انهيار شعبية راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، وسقوط طموحاته في الترشح للرئاسة؛ ما يجعله يبحث عن مخارج أخرى، منها تعطيل إرساء المحكمة الدستورية، التي قد تهدف إلى انتظار رئيس جديد من الممكن أن يتوصل معه إلى تفاهمات.

وتابع أن غياب المحكمة الدستورية سيجعل من الانتخابات (الرئاسية والتشريعية) المزمع عقدهما في الشهور المقبلة، يقع تحت وطأة التشكيك؛ لأن قانون تعديل الانتخابات لايزال بانتظار اكتمال عضوية المحكمة الدستورية لإقرار التعديلات.

كما يرى الكاتب الصحفي الكاتب الصحفي محمد بوعود، في حديث لـ«العين الإخبارية»: أن النهضة تراهن في الوقت الحالي على فراغ المؤسسات، وعدم الدخول في رهانات البناء الدستوري للبلاد؛ ما يخدم مصالحها الخاصة، إضافة إلى أنها تعتبر جزءًا من خطة الانقلاب ضد السبسي خلال وعكته الصحية؛ إذ إنها دفعت نائب مجلس نواب الشعب عبدالفتاح مورو إلى الاستيلاء على منصب الرئاسة.
"