يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

غسان سلامة يتهم «الوفاق» بالفساد.. ومُحلل: المبعوث الأممي لديه تفاصيل غير معلنة

الخميس 28/مارس/2019 - 09:49 م
المبعوث الأممي إلى
المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة
سارة رشاد
طباعة

في خروج عن التقاليد الدبلوماسية المتعارف عليها لمبعوثي الأمم المتحدة، ظهر المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، الثلاثاء الماضي، منفعلًا، ومتحدثًا بشكل صريح عن ما اعتبره فساد الفئة الحاكمة في ليبيا.


وخلال ظهوره على فضائية «الجزيرة» القطرية، المعروفة بقربها من الجماعات المتطرفة، كشف المبعوث الأممي عن عدم رغبته في طمأنة الفئة السياسية الحاكمة في البلاد، مبررًا بأنها طبقة ذات مستوى عال من الفساد الذي يندى له الجبين.

 

وشدد على أن الخلاف في ليبيا ليس أيدلوجي أو سياسي، بل خلافًا على الكعكة، على حد قوله، متهمًا الفئة الحاكمة بالتقاتل على الأموال دون الاهتمام بفقراء الشعب، في بلد غني.


 

غسان سلامة يتهم «الوفاق»
وأضاف سلامة: «لا يمكن لك تقدير حجم النهب الحاصل في ليبيا وسرقة الأموال العامة في هذا البلد»، متابعًا: «أنا أدعو هذه الفئة الحاكمة إلى الاستماع لمواطنيها والكف عن التمسك بكراسيهم، وكأنها أنزلت لهم من السماء، وأدعوهم لشفافية مالية أكثر معهم».

وتتواكب هذه التصريحات التي تعامل معها الإعلام الليبي، على أنها تصعيد لافت من قبل المبعوث الأممي، مع اتهامات متكررة لحكومة الوفاق التي يديرها، فائز السراج، ويدعمها الإسلاميون؛ إذ انتشرت حديثًا وثائق على مواقع التواصل الاجتماعي، لتحويلات مالية موقعة من قبل حكومة الوفاق بمبالغ ضخمة، مدرجةً تحت بندي العلاج في الخارج أو الإقامة في الفنادق.

وانتقالًا إلى الملتقى الجامع الذي يحضّر المبعوث الأممي له لجمع الأطراف الليبية الفاعلة والاتفاق على آلية تنفيذ انتخابات تشريعية ورئاسية في البلاد، أكد سلامة أن الانتخابات هي خيار الليبيين وفقًا لآخر استطلاعات رأي.

 وشن هجومًا على «الجزيرة» ومذيعها، متهمهما بالغمز واللمز لخدمة السياسية التحريرية للقناة، خاصةً أن المذيع كان يصرّ على تصوير خيار الانتخابات الذي ستقبل عليه ليبيا بأنه رغبة فرنسية وليست ليبيةً، ملمحًا إلى ثمة أجندة خارجية يعمل سلامة على تنفيذها في البلاد.

وأمام ذلك، انفعل المبعوث الأممي على المذيع مطالبه بالكف عن الحديث باسم الليبيين، مؤكدًا أن من يرغب في تأجيل الانتخابات هم المتخوفون على مصالحهم، أما الليبيون فلديهم رغبة جماعية للتخلص من الإدارة السياسية الفاشلة، على حد تقديره، والمستمرة من 8 سنوات.

يُشار إلى أن الجماعات الإسلاموية في ليبيا وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، يسعون إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد إصدار الدستور، وهو ما يرفضه الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، معتبرًا أنها محاولة لتمديد الفترة الانتقالية، وإبقاء ليبيا في محنتها.

ومطلع مارس الجاري، التقى الفرقاء الليبيون في العاصمة الإمارتية «أبوظبي»، واتفقوا على إنهاء المرحلة الانتقالية في أسرع وقت، وعقد انتخابات عامة، تأتي برئيس جمهورية، ومجلس تشريعي يتولى مهمة تعديل الدستور.
غسان سلامة يتهم «الوفاق»
وتعامل المُحلل السياسي الليبي، عبدالحكيم فنوش، مع تصريحات المبعوث الأممي بنوع من التعجب؛ إذ قال، في إشارة إلى حكومة الوفاق الحاصلة على اعتراف دولي بالتعبير عن الليبيين «يسمّونهم المعترف بهم دوليًّا، ويفرضونهم على الليبيين، يشتمونهم ويصفونهم بالفاسدين».

وأضاف، عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»: «نعم صدقت يا سيد سلامة هو صراع على الثروة»، مطالبًا إياه بالعمل على وضع آلية تضمن توزيع هذه الثروة بشكل عادل، واستبعاد من ينهبونها من مناصبهم؛ حتى لا يتسنّى لهم المشاركة في الإدارة الجديدة.

وتابع، أن ما قاله سلامة عن فساد حكومة الوفاق ما هو إلا كشف للمعروف وتأكيد للمؤكد، معتبرًا أن ذلك لا يكفي كإدانة، والمطلوب هو فضح من تحدث عنهم في حواره.

وتوقع أن يكون لدى سلامة تفاصيل كثيرة غير معلنة عن حجم الفساد، مشيرًا إلى أن الأسلوب الذي تحدث به، يحمل درجة واضحة من الاشمئزاز والثقة، يوضح أن لدى سلامة «كتاب أسود» يجب فضح أصحابه.

 ولفت إلى أن الليبيين يعلمون بفساد الحكومة ولا يحتاجون الآن إلى من يخبرهم بذلك، مشيرًا إلى أن المطلوب هو استبعاد المبعوث الأممي لحكومة الوفاق من الخطوات التي يرسم من خلالها الليبيون مستقبلهم وطريقة اختيارهم للحكومة المنتخبة القادمة.

 وعبّر عن خوفه من جدوى الملتقى الجامع المرتقب في ظل مشاركة الوفاق، متسائلًا عن جدواه في ظل وجود طرف هناك شبه إجماع على فساده وعمله في غير مصلحة الليبيين.


"