يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ليبيا.. قراءة في تخوفات الإسلاميين من تقدم «حفتر» للعاصمة طرابلس

الثلاثاء 05/مارس/2019 - 09:50 م
القائد العام للجيش
القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة بالقاسم حفتر
سارة رشاد
طباعة

مازالت تداعيات التقدمات التي تحققها القوات المسلحة الليبية في الجنوب، بقيادة المشير خليفة حفتر، تلقي بثقلها على حسابات الإسلاميين، إذ يعتبر المراقبون أن نجاح «حفتر» في الجنوب يعني أنه أصبح يسيطر على 80% من الجغرافيا الليبية، لاسيما حقول البترول الأكثر إنتاجًا في ليبيا.


ليبيا.. قراءة في

ونتيجة لذلك، أصدر ما يسمى بـ«المجلس العسكري لمصراتة»، بقيادة إبراهيم بن رجب، ومجلس الأعيان الذي يقوده إبراهيم بن غشير، المقرب من المفتي السابق، المعروف بدعمه للإرهابيين، الصادق الغرياني، بيانًا باسم المدينة، أعلنوا فيه تبرؤهم من أي شخص من «مصراتة» قد يتواصل مع قوات حفتر، واستدعى الموقعون على البيان النبرة الإخوانية في رفض ما سموه بـ«عسكرة الدولة»، مطالبين الليبيين بالتمسك ببناء دولة حديثة.


وقدّم الموقعون أنفسهم على إنهم المعبرون عن الشعب الليبي، سامحون لأنفسهم التحدث باسمه، ولذلك خاطب الموقعون على البيان الأمم المتحدة وجهات دولية للوقوف إلى جوار مطالبهم باعتبارهم معبرين عن الشعب، وتعهدوا بتمسك مدينتهم بما يسموه مبادئ ثورة فبراير، مطالبين ميليشيات المدينة بالإبقاء على السلاح للتصدي لتقدمات «حفتر».


ويفسر البيان التخوفات المسيطرة على خصوم «حفتر»، منذ نجاح الأخير في إحكام قبضته على الجنوب والوسط والشرق الليبي، إذ تعني هذه التطورات أن قوات الجيش لم يبق أمامها إلا الغرب الذي تتمتع الميليشيات والإسلاميون بنفوذ فيه.


وأمام تهديد «حفتر» لمناطق نفوذ الإسلاميين، جاء البيان المصراتي، فيما سبقه تحريض المفتي السابق، الصاديق الغرياني، عبر برنامجه التليفزيوني الذي يبث من تركيا على قناة «التناصح»، صاحبة الميول المتطرفة.


وخلال حلقته المذاعة، مساء الأربعاء، الموافق 20 فبراير 2019، بمناسبة ذكرى ما تسمى «الثورة الليبية»، حرّض الغرياني أبناء مدن؛ غريان ومصراتة والزواية والزنتان وتاجوراء وسوق الجمعة، للوقوف صف واحد في وجه قوات حفتر.


ورغم أن حفتر لم يعلن في وقت سابق عن خطته المستقبلية فيما يخص تحركه غربًا، مركزًا نشاطه على الجنوب الليبي، فإن تحريض الغرياني يعكس التكهنات الإسلاموية لخطة الجيش لما بعد الجنوب.


ويعزز ذلك، ما نشرته وكالة «الأناضول» التركية، قبل أيام في تقرير خصصته للحديث عما اعتبرته معوقات تحول دون وصول «حفتر» إلى العاصمة، وحدد التقرير هذه المعوقات في الميليشيات العسكرية بمصراتة وطرابلس، التي رأى أنها قادرة على وقف تقدم القوات المسلحة الليبية.


واختص التقرير ميليشيات مدينة مصراتة، قائلًا إنها القوى العسكرية الأكبر والأكثر تنظيمًا في الغرب، مقارنة بميليشيات طرابلس، التي قدّر أنها أقل كفاءة.


ليبيا.. قراءة في

ورغم أن تقرير «الأناضول» يبدو أنه تجاهل الثقل العسكري الداعم لحفتر في الغرب، مثل كتائب بمنطقة ترهونة القريبة من طرابلس، وتشكيلات عسكرية في الزنتان والمناطق المحيطة بها إلى الجنوب من العاصمة الليبية، ما يرجّح تدعيم موقفه حال إذا فكر في التحرك غربًا، إلا أن تقرير الوكالة التركية يأتي ضمن محاولات الإسلاميين لإحباط أي نجاحات متوقعة لحفتر في الغرب الليبي.


ويحمل خطاب الإسلاميين مراهنة واسعة على وجه الخصوص على مدينة «مصراتة» التي تتمتع تركيا فيها بحضور قوي، وتعتمد «أنقرة» في ذلك على قبائل تقول إنها ذات أصول تركية، وترحب تركيا في المقابل بذلك لكسب ولاء هذه القبائل.


ومنذ اندلاع ما يعرف بـ«ثورة 17 فبراير» وتحافظ تركيا على حضور قوي في مصراتة، إذ تعد المدينة أحد أهم الأرقام في الاقتصاد الليبي، وتنبع أهميتها من كونها مدينة تجارية ساحلية تعتمد في اقتصادها على موارد غير بترولية على عكس أغلب المدن الليبية.


ويفسّر الحضور التركي في مصراتة وقوة المدينة اقتصاديًّا، خروج بيان رفض تحركات «حفتر» من أعيان «مصراتة» تحديدًا وليس من أي مدينة أخرى، إذ تحمل المعطيات دلالات على وقوف تركيا خلف البيان المشار إليه.


وتفهّم الباحث الليبي، محمد الزبيدي، تخوفات الإسلاميين الليبيين ومن وراءهم تركيا من تقدمات «حفتر»، إذ قال إنها قادرة على إنهاء نفوذهم بشكل واسع في ليبيا، لافتًا إلى أن تكهنات دخول «حفتر» العاصمة، واقعية في ظل قدرته على إحكام السيطرة على الجنوب ومناطق في الوسط، ومشيرًا إلى أن نجاح «حفتر» في السيطرة على العاصمة طرابلس من شأنه أن يجعل ليبيا جُلها في يده ومن ثم إضعاف باقي الأطراف السياسية.


واعتبر الباحث الليبي أن معركة الغرب ستكون آخر فرص الإسلاميين في ليبيا، مشيرًا إلى أن الوضع شبيه بنظيره السوري الذي تحاصر فيه الفصائل شمالًا، وتسيطر الدولة على باقي المساحات.

للمزيد.. في ذكرى «ثورة 17 فبراير».. هل اقترب «حفتر» من تطهير ليبيا بالكامل؟

"