يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العلاقات المشبوهة للمتطرفين.. «أبوحمزة» نموذجًا

الإثنين 14/يناير/2019 - 02:24 م
 الإرهابي الشهير
الإرهابي الشهير «أبو حمزة المصري»
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تنطوي حياة المتطرفين على حكايات غريبة، تفاجئ المتابعين بكونها مغايرة أحيانًا في سريتها عن تلك الأفكار والأيديولوجيات المُعلنة التي يتبناها أولئك المضطربون، إذ كشفت الصحف البريطانية النقاب عن مجموعة من المراسلات الخاصة بين الإرهابي الشهير «أبوحمزة المصري» والقس البريطاني المثلي الجنس «ستيفن كولز».

العلاقات المشبوهة

وحصلت الصحف على تلك الرسائل من ملفات التحقيقات التي جرت مع أبوحمزة المحكوم عليه بالحبس مدى الحياة لاتهامه بالضلوع في عدد من العمليات الإرهابية، وتضمنت الرسائل مكاتبات بين الطرفين، تتخللها عبارات الود ومظاهر الصداقة الشديدة بين الطرفين.


وبالطبع، استرعى ذلك اهتمام الصحف الأجنبية، وبالأخص أن الداعية المصري المتهم بالتطرف يمتلك أيديولوجية صارمة ومعادية للمثليين جنسيًّا، وأن خطبه تحتوي على انتقادات حادة لهم، كما أن خطبه السابقة تُعادي رجال الدين المسيحي وتتهم القساوسة منهم بأقذع الاتهامات، وهو ما جعل الصحف تصف تلك العلاقة بالغريبة.


ففي إحدى الرسائل، كتب كولز مخاطبًا عزيزه أبوحمزة حول صلاته وترانيمه التي يتلوها من أجله ومن أجل أن ينتهي سجنه بسلام.


كما حملت رسالة أخرى وصفًا كتبه كولز عن إحدى الرحلات التي قضاها في عطلة الصيف، معتذرًا عن تلك البهجة التي قد تنتاب كلماته، في حين أن صديقه يُعاني الحبس والوجود برفقة الغرباء والابتعاد عن الأشخاص المألوفين والمحببين له داعيًا له بالأمان.


علاوة على ذلك، ناقش الطرفان بعضًا من القضايا العامة والسياسية خلال المكاتبات، في حين أكدت التقارير الصحفية أن كولز قد قدم طلبًا رسميًّا لإدارة سجن بيلمارش في جنوب شرق لندن لزيارة أبوحمزة، وبالفعل تمت الزيارة، وحصل كولز في نهاية اللقاء على صورة شخصية من أبوحمزة.


وفي الوقت الذي تؤكد فيه البيانات أن الاتصالات قد انقطعت بين الطرفين بعد تسليم أبوحمزة المصري إلى الولايات المتحدة في عام 2015، فإن التحقيقات الأخيرة كشفت أن الإرهابي اتصل بصديقه البريطاني مرة على الأقل خلال العام الماضي، متمنيًا له أن تكون معاملته في السجن تتم بطريقة إنسانية.

كولز مع النائب كوربين
كولز مع النائب كوربين في إحدى الحفلات

وما كشفته التقارير أن الطرفين كانا أصدقاء منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والتي ضربت الولايات المتحدة، وأوقعت بها المئات من القتلى.


ومن الجدير بالذكر، أن ستيفن كولز هو نائب قس كنيسة سانت توماس، والتي تُبعد مئات الأمتار عن مسجد فينسبري بارك الذي شهد العديد من خطب الكراهية التي تلاها أبوحمزة.


والتحق كولز بكنيسة القديس توماس ككاهن منذ عام 1989، كما أنه تربطه علاقة صداقة مع نائب حزب العمال جيرمي كوربين الذي تتهمه الصحف بامتلاك علاقات خفية مع جماعة الإخوان، والتي يعقد لقاءات مع قياداتها بتونس.


ويُشار إلى أن أبوحمزة المصري واسمه الحقيقي مصطفى كمال مصطفى، محكوم عليه بعقوبة الحبس مدى الحياة، نظرًا لاتهامه في 11 قضية متعلقة بالتطرف والإرهاب، ففي عام 2004 نجحت السلطات البريطانية في سجنه وبعدها تقدمت الولايات المتحدة بطلب لمحاكمته لديها، وهو ما تم بالفعل في 2015، ومنذ ذلك الحين وهو يقبع بسجن«ADX Florence»  شديد الحراسة بولاية كولورادو الأمريكية.


وعادة ما يثير أبوحمزة صاحب الستين عامًا الجدل داخل الأوساط الغربية، إذ إنه تقدم بشكوى للمحكمة من سوء معاملته بسجن الولايات المتحدة طالبًا إعادة نقله إلى سجون بريطانيا، ولاتزال تلك القضية تنظر أمام المحاكم.

 للمزيد: بريطانيا وأمريكا تنفقان 2 مليون جنيه إسترليني على «أبو حمزة المصري»

"