يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد دعمها للإرهاب.. دلالات ترحيب إخوان تونس بعودة سوريا للحضن العربي

الجمعة 04/يناير/2019 - 11:27 ص
المرجع
سارة رشاد
طباعة

بينما كان المراقبون يتكهنون مسبقًا بخطوة عودة العلاقات العربية السورية التي بدأت منتصف ديسمبر الماضي، معتمدين في تحليلهم على معطيات أتاحت الفرصة لتوقع خطوة فتح السفارات العربية، وتبادل الزيارات بين دمشق وعواصم عربية، جاءت المفاجأة في تدعيم هذا التوجه من قبل أحد جماعات الإسلام الحركي، وهي حركة النهضة الإسلامية، امتداد جماعة الإخوان في تونس.


للمزيد.. هل يقوي فتح السفارات العربية موقف النظام السوري ضد الإسلام الحركي؟

بعد دعمها للإرهاب..
وعلى عكس مواقف باقي الجماعات، كان لـ«النهضة» الإخوانية موقف مغاير، إذ رحبت الحركة في تصريحات لمتحدثها الرسمي، عماد الخميري، أمس الأربعاء، في مداخلة له عبر برنامج «لعبة الأمم» على قناة الميادين، بعودة سوريا غير متحفظة على نظامها الحاكم الذي طالما ما كانت «النهضة» تعارضه علنًا، وتخرج المسيرات المطالبة بإسقاطه وقطع العلاقات معه.

وفي تبرير لموقف الحركة المتغير، قال: إن ذلك يرجع لمستجدات المشهد، ومصلحة الوطن العربي، على حدِّ قوله.

وإن كان في حديث الخميري تناقض مع مواقف جماعات الإسلام الحركي التي تنتمي لها «النهضة» وتتمسك منذ بداية الأزمة السورية بخيار إسقاط النظام، فالمفارقة الأكبر أن حركة «النهضة» تواجه هذه الأثناء في تونس اتهامات صريحة بتورطها في تسفير شباب إلى سوريا بغرض محاربة النظام.

يتسق مع ذلك ما نشرته صحف سورية، على مدار الأسبوع الماضي، وكشفت فيه عن قوائم إرهاب قالت إن النظام وضعها في يناير 2017 بأسماء أشخاص وكيانات سورية وغير سورية، يعتبرهم داعمين للإرهاب في دولته، ومن بين هذه الكيانات كانت حركة «النهضة» التي رأى النظام إنها على علاقة بالخراب الذي يحدث في بلده.
بعد دعمها للإرهاب..
إذًا ووفقًا لهذه المؤشرات، فلماذا قررت «النهضة» تغيير موقفها من النظام السوري، ولماذا أعلنت عن ذلك الآن تحديدًا؟

التقارير الصحفية التونسية أرجعت الأمر إلى ثلاثة أمور، مشيرة إلى أن أول الأسباب هو حالة الحرج التي تعاني منها حركة «النهضة» على خلفية اتهامها بدعم الإرهاب في تونس، وتشجيع الشباب على السفر إلى سوريا.

وكانت تقارير تونسية ظهرت، نهاية العام الماضي، تناولت دورًا مشبوهًا للنهضة في تدريب الشباب التونسي، في الفترة ما بعد 2011، وتسفيرهم إلى سوريا للالتحاق بصفوف الكيانات الإرهابية.

وعلى خلفية هذه التقارير، خرجت مظاهرات في الشارع التونسي تطالب بمحاسبة حركة النهضة المتهمة إلى جانب ذلك في عملية اغتيال السياسيين التونسيين محمد البراهمي وشكري بلعيد.

وترى التقارير التونسية أن النهضة موجودة في مكان لا تُحسد عليه منذ اتهامها بهذه الاتهامات، وعليه هي تحاول نفي التهم عبر حديثها عن تدعيمها لعودة النظام السوري إلى الحضن العربي، بعد قطيعة كانت النهضة نفسها أحد المطالبين بها.

وفيما يخص توقيت إعلان تغيير موقفها من النظام السوري، فأوضحت أن الحركة ترغب في نفي ما وجه لها من اتهامات، وللفت النظر إليها، اختارت الوقت الذي ينشغل فيه العالم العربي بالدول المستعيدة لعلاقاتها بدمشق، ودلالات ذلك، لتكون أحد محاور النقاش.

البراجماتية كانت السبب الثاني في تحليل الساحة التونسية لتحول موقف «النهضة»، إذ ذهبت آراء إلى أن الحركة تمامًا مثل جماعة الإخوان في البحث عن المنتصر والوقوف إلى جواره، مشيرين إلى أن الحركة تسعى لتحسين علاقاتها بالنظام السوري، محاولة تجاهل كل ما فعلته من مسيرات معادية له.

وفي سياق التمهيد للمعركة الانتخابات المرتقبة في تونس، نهاية العام الحالي، فرأى بعض المحللين التوانسة أن خطوة النهضة سببها هو تقديم نفسها على أنها كيان داعم لاستقرار الدول، ومن ثم تصفية كل الملفات القديمة قبل تدشين الانتخابات خريف 2019.

وتنتظر تونس جولات انتخابية ساخنة، نهاية العام الجاري، تبدأها بالانتخابات التشريعية ثم الرئاسية.

وفيما يخص مدى صدق الحركة في موقفها الداعم لسوريا، فشكك المعارض التونسي، قيس بن يحميد، في نوايا «النهضة»، مشددًا على أن الحركة لن تخلع جلدها المتطرف، مدللًا على ذلك بمتانة علاقة «النهضة» بتركيا التي تعتبر أول الداعمين للإرهابيين في سوريا والمتحدثة باسمها.

"