يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان السودان والخروج على «البشير».. هل ينتهي توافق «الوطني والشعبي»؟

الأربعاء 26/ديسمبر/2018 - 09:13 م
عمر البشير
عمر البشير
دعاء إمام
طباعة

 لم يكن أبدًا تأييد حزب المؤتمر الشعبي، (الذراع السياسية للإخوان في السودان) للاحتجاجات التي انطلقت نهاية الأسبوع الماضي من مدينة «عطبرة»، نابعًا من طبيعة ثورية تتحلى بها الجماعة، بل جاء كردة فعل -متأخرة- على موقف الرئيس عمر البشير، من إقرار تعديل الدستور بما يسمح له الترشح لولاية جديدة تبدأ 2020، رغم انسحاب نواب عدد من الأحزاب -بينهم المؤتمر الشعبي- من جلسة التصويت.


 إبراهيم الكناني،
إبراهيم الكناني، مسؤول الانتخابات

يمكن قراءة  موقف الإخوان من التظاهرات التي يشهدها السودان، ودعوة حزب المؤتمر الشعبي لمواصلة الضغط الجماهيري، وتشكيل حكومة انتقالية من 15 حقيبة، دون فصله عن التهديد بالانسحاب من الحكومة بعد توافق دام 3 سنوات؛ إذ أعلن القيادي في المؤتمر الشعبي كمال عمر، أن ما فعله الحزب الحاكم في البرلمان تعدٍّ غير مسبوق، ملوحًا بنهاية الحوار الوطني، وانسحاب المؤتمر الشعبي من الحكومة والبرلمان، في حال المصادقة على التشريعات.


مقدمات الخلاف

كما سبق وقال إبراهيم الكناني، مسؤول الانتخابات بـ«المؤتمر الشعبي» في أغسطس الماضي: إن الحزب سيدفع بمرشح رئاسي في مواجهة مرشح «المؤتمر الوطني»، على ألا يتعدى عمره 60 عامًا، محبذًا أن يكون من دارفور الكبرى بالتوافق بين القوى السياسية، وهو ما استغربته القوى السياسية، لاسيما أن دفع «الشعبي» بمرشح  يعد مخالفًا لموقف الأحزاب المتحالفة مع المؤتمر الوطني (وضمنهم الشعبي)، التي وافقت على ترشح «البشير»؛ باعتباره محافظًا على المكتسبات التي تحققت في أعقاب الحوار الوطني قبل 3 سنوات.


رغم أن «الشعبي» و«الوطني» كانا حزبًا واحدًا أُسس على أنقاض الجبهة الإسلامية، معلنًا أنه يسعى لتطبيق مبدأ الحاكمية، وإقامة خلافة إسلامية، تتخطى حدود السودان، فدعم الحركات الجهادية في إريتريا وإثيوبيا ومصر؛ بهدف إسقاط الأنظمة الحاكمة في تلك الدول، وفتح أراضيه لقادة التنظيمات الجهادية، من بينهم أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، إلى أن فرقهما انشقاق حسن الترابي، مرشد إخوان السودان، ورئيس البرلمان آنذاك؛ بسبب خلاف مع البشير؛ عندما طالب بالحد من صلاحيات رئيس الجمهورية، فلجأ «البشير» إلى حل البرلمان وإعلان الأحكام العرفية عام 2000.


وبعد انشقاق «الترابي»، أسس في يونيو 2001 برفقة بعض الشخصيات التي غادرت الحكومة، حزب سياسي جديد، سُمي «المؤتمر الشعبي»، واتخذ صف المعارضة بعد أن تحالف مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، أبرز الفصائل المتمردة.

 للمزيد: من «نميري» إلى «البشير».. السودان ملجأ للهاربين الإسلاميين

السلفية الجهادية تغزو السودان.. وقلق من انتشار القاعدة


تظاهرات السودان
تظاهرات السودان

وجوه عِدة لأصل واحد

قال الباحث السوداني، محمد الصادق: إن الاخوان في السودان لهم تركيبة متشعبة؛ حيث إنهم جماعات متعددة وأحزاب متفرغة وبعض التيارات، موضحًا أن كلًّا من حزب «المؤتمر الشعبي» الذي أسسه الأب الروحي للإخوان، حسن الترابي، يشارك في الحكومة وفي الوقت ذاته يعتبر نفسه كيانًا معارضًا، أما «المؤتمر الوطني» بقيادة الزبير محمد الحسن، فهو الحزب الحاكم.


وأضاف لـ«المرجع» أن كثرة الكيانات المنبثقة عن الإخوان تسببت في حدوث حالة من اللبس في مواقف معينة تجاه تأييد أو رفض التظاهرات الأخيرة التي يشهدها السودان، ومن قبلها قانون الانتخابات.


وفي ما يتعلق بـ«المؤتمر الشعبي»، يقول «الصادق» إنه ظل معارضًا للنظام منذ نشأته، وكان عدوًّا لدودًا للحزب الحاكم، ثم اكتسب جزءًا من المشاركة الرمزيه في الحكومة، مشيرًا إلى أن أنصار الحزب جميعهم يدعون للتظاهر؛ ما جعل القواعد على خلاف تام مع القيادة التي تشارك في الحكم.

للمزيد: دوافع رغبة إخوان السودان في السيطرة على التنظيم الدولي


وتابع: «أغلب شباب الحزب الذين ينظمون المظاهرات يرفضون مشاركة المؤتمر الشعبي في الحكومة، ويجددون الدعوة دومًا على الخروج من الحكم، خصوصًا بعد أن حدثت بعض الخروقات من الحزب الحاكم، على ما اتفق عليه من توافق سياسي بين الأحزاب المشاركة».


ويتوقع الباحث السوداني، أن يعود «المؤتمر الشعبي» إلى صفوف المعارضة، مستندًا إلى تجاوزات الحزب الحاكم في عدم إجازة ورقة الحريات السياسية والمدنية المقدمة من قبل  المؤتمر الشعبي، إضافة إلى تمرير قانون الانتخابات في البرلمان دون موافقة الأحزاب الشريكة له في حكومة الوفاق الوطني؛  ما اضطر أعضاء هذه الأحزاب بقيادة «الشعبي» للانسحاب من جلسه التصويت.


وعن حقيقة فض الشراكة بين الحزبين، يؤكد «الصادق» أن هذه الخروقات، ربما دفعت «المؤتمر الشعبي» إلى تأييد التظاهرات، ومطالبة الحكومة بعدم مس المواطنين، إضافة إلى خروج قادة الحزب  للتظاهر في كل السودان؛ ما يدلل على فض الشراكة بطريقة غير معلنة.

 للمزيد: الإخوان تلعب دورًا في تظاهرات السودان

 

 

"