يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«سوار الذهب».. زاهدٌ تنازل عن رئاسة السودان ليتفرغ للدعوة والعمل الخيري

الخميس 18/أكتوبر/2018 - 10:24 م
المرجع
محمد أبو العيون ونهلة عبدالمنعم
طباعة

غَيَّبَ الموتُ، الرئيسَ السوداني الأسبق، المُشير عبدالرحمن سوار الذهب، الذي وافته المنية صباح اليوم- الخميس 18 أكتوبر الجاري- عن عمر ناهز 83 عامًا.


ووفقًا لوزارة الدفاع السودانية؛ فإن «سوار الذهب»، ولد في العام 1935، في مدينة الأبيض بالسودان، وتلقى تعليمه العسكري في الكلية الحربية السودانية وتخرج فيها عام 1955.


وزيرًا للدفاع

وفي عام 1971 عندما كان قائدًا لحامية مدينة الأبيض العسكرية، رفض تسليم الحامية للرائد هاشم العطا، الذي انقلب على الرئيس السوداني جعفر النميري، وظل «سوار الذهب» رافضًا لتسليم الحامية حتى استعاد «النميري» مقاليد الحكومة بعد ثلاثة أيام من الانقلاب عليه.


تقلد المشير سوار الذهب، عدّة مناصب في الجيش السوداني حتى عُين وزيرًا للدفاع، وذلك في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري.


وفي عام 1972 أُبعد عن الخدمة، وأرسل لقطر للعمل بها كمستشار للشؤون العسكرية للشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وكان بمثابة قائد للجيش والشرطة القطريين.


وهو أول من أنشأ ما يسمى بـ«شرطة قطر» و«القوات المسلحة القطرية»؛ حيث أفرز الأرقام العسكرية هناك، وحدد أرقامًا منفصلة لكل منهما، واستبدل الزي العسكري ببزات جديدة تحدد كل سلاح على حدة، وفصل الجيش عن الشرطة.


القائد الأعلى

عاد «سوار الذهب»، عقب ذلك إلى السودان، ليشغل منصب رئيس هيئة الأركان، وفي مارس عام 1985، عُين قائدًا أعلى للقوات المسلحة السودانية.


ثم تسلم مقاليد السلطة في السودان، بصفته أعلى قادة الجيش، عقب انتفاضة أبريل 1985، التي أطاحت بالرئيس جعفر نميري، وتم هذا الأمر بالتنسيق مع قادة الانتفاضة من أحزاب ونقابات.


وفي عام 1986، سلم مقاليد السلطة طواعية للحكومة الجديدة المنتخبة برئاسة رئيس وزرائها الصادق المهدي، ورئيس مجلس سيادتها أحمد الميرغني، ليعتزل «سوار الذهب»، العمل السياسي، متفرغًا لأعمال الدعوة الإسلامية والعمل الخيري؛ حيث ترأس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، ونجح من خلال رئاسته لها في: تشييد أكثر من 55 مدرسة ثانوية، و150 مدرسة ابتدائية ومتوسطة، و14 مستشفى عامًا ومتخصصًا، وحوالي 800 مستوصف، و120 مركزا للطفولة والتغذية ورعاية الأمومة والتحصين، و6 ملاجئ للأيتام والإشراف عليها في مختلف دول أفريقيا.


كما نجح من خلال رئاسته لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية، في بناء ما يزيد عن 2000 مسجد في أفريقيا وشرق أوروبا، وحفر ما يربو عن 1000 بئر و10 محطات للمياه في عدد من الدول الإفريقية، إضافة إلى تقديمه بحوثًا في مؤتمرات كثيرة عن الإسلام والدعوة اليه، والتحديات التي تواجهه، وذلك على المستوى المحلي، والإسلامي، والعالمي.


شغل المشير سوار الذهب، عضوية إحدى عشرة مؤسسة إسلامية وعالمية، من أبرزها اختياره في عام 2014 عضوًا بمجلس حكماء المسلمين، الذي يترأسه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.


ويُعد «سوار الذهب»، من أبرز الشخصيات الإسلامية ذات الشهرة العالمية، ويحظى بتقدير عال لمصداقيته في التخلي طواعية عن الحكم وفاءً بوعده، ولما قام به من جهود في خدمة الإسلام والمسلمين.


 ولعل هذا كان دافعًا لجماعة الإخوان الإرهابية أن تقصده للوساطة بينها وبين النظام المصري لإتمام مصالحة يحلم بها الإخوان، وبالفعل توسط للجماعة لدى النظام المصري إلا أن محاولته باءت بالفشل الذريع، فوفقًا لموقع «ميدل إيست مونيتور» أوضح سوار الذهب أنه حال قبول الحكومة المصرية تدخل طرف ثالث بينها وبين جماعة الإخوان، يمكنها أن تضع حدًا لهذا النزاع العسير بينهما.


وكان الرد المصري واضحا سواء مع تلك الدعوة أو غيرها، وهي أن القرار بيد الشعب فقط، والشعب رفض المصالحة مع جماعة إرهابية أراقت دماء أبنائه واستهدفت مقدراته وحاولت زرع الفتنة بين عنصرية وتمزيق نسيجه الوطني.

"