يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الشاهد في الرياض.. زيارة تثير مخاوف «إخوان تونس» مع اقتراب الانتخابات

الخميس 13/ديسمبر/2018 - 06:35 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

يتوجه اليوم الخميس 13 ديسمبر 2018، رئيس الحكومة التونسيَّة، يوسف الشاهد إلى المملكة العربية السعوديَّة في زيارة مقرر استمرارها ثلاثة أيام.

وجاء في بيانٍ لرئاسة الحكومة، أن الزيارة تأتي تلبية لدعوة تلقاها الشاهد، من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أثناء زيارة الأخير لتونس قبل نحو أسبوعين ضمن جولة عربية.

الشاهد في الرياض..

واستبق الكاتب البريطاني الداعم لحركة «النهضة»، ديفيد هرست، الزيارة، قائلًا: إن لقاء بن سلمان والرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، قبل أسبوعين، يبدو أنها ستحدث تغيرات على الساحة السياسية التونسية.

ولفت إلى أن اشتداد الأزمة بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وحركة «النهضة» التونسية، من ناحية ورئيس الدولة وحزبه «نداء تونس» من ناحية أخرى، في ظل انتظار المشهد التونسي لانتخابات تشريعية ورئاسية بعد عامٍ، تسعى «النهضة» للفوز بهما، قد يدفع السبسي للاستعانة بالرياض لقطع فرص الحركة الإخوانية في الفوز بالانتخابات، واستدل الكاتب البريطاني على رأيه بالحفاوة التي تلقى بها السبسي ولي العهد السعودي.

وفي ظل هذه التخوفات التي انتابت حركة «النهضة» والمقربين منها سواء متضامنين أو متحالفين، تجاه التفاهم الظاهر بين السبسي والسعودية، لا تأتي زيارة الشاهد المدعوم من «النهضة» للرياض بعيدة عن هذا المناخ.

وفي تناولها للزيارة قدّمت تقارير إعلامية تونسية تحليلين متناقضين بخصوص زيارة رئيس الحكومة للسعودية.

أول هذين التحليلين، هو أن يكون زيارة «الشاهد» إلى الرياض جاء بدافع من حركة «النهضة»، التي استشعرت خوفًا من تفاهم السبسي وابن سلمان، فرغبت في الدخول في الوسط لتعكير هذا التفاهم وإقناع الأخير بنفسها، للحيلولة دون أي تحرك قد يؤدي إلى حظرها أو تقليص فرصها في الانتخابات المرتقبة.

وفيما يخص التحليل الثاني، (المُتناقض مع الأول) رجحت التقارير أن يكون الشاهد قد وصل الرياض ضمن تحركات سعودية للوساطة بين رئيس الحكومة، الذي تجمعه خلافات عميقة مع حزبه «نداء تونس»، ورئيس الدولة الباجي قائد السبسي.

والهدف من ذلك وفقًا للتقرير الثاني، هو أن يعيد كل من السبسي والشاهد علاقتهما المتوترة، مع إقناع الأخير بالتخلي عن تفاهماته مع «النهضة».

الشاهد في الرياض..

وشهدت تونس منذ بداية العام الجاري خلافات بين الحزب الحاكم «نداء تونس»، ورئيس الحكومة، يوسف الشاهد، إذ اتهم الحزب الحكومة بالفشل في إدارة البلاد وطالب بتغيرها، إلا أن الشاهد رفض الاستقالة، متمسكًا بمنصبه.

هنا تدخلت حركة «النهضة» التي دعمت «الشاهد» في موقفه، معرّضة تحالفها مع «نداء تونس» لخطر. واستمر الصدام بين «النهضة» و«النداء» لشهور، إلى أن أعلن السبسي منتصف سبتمبر الماضي، إنهاء التحالف مع «النهضة»، متهمها بأنها وقفت خلف عملية انشقاقات داخل «نداء تونس».

وعمّق من هذه الصدام إن الشاهد المدعوم من «النهضة» سعى لتكوين كتلة داعمة له في البرلمان من جسد كتلة «نداء تونس»، ما تسبب في حملة انشقاقات لنواب كتلة «النداء»؛ وإعلان التحاقهم بركب الشاهد.

وبالتوازي مع هذا الصدام، تلقت النهضة اتهامات بالتورط في قتل المعارضين اليساريين، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، عبر جهاز سري قيل إن الحركة تمتلكه.

المناخ التونسي الذي يبدو إنه يسير نحو حظر حزب «النهضة» أو الحيلولة دون فوزها بنسب كبيرة في الانتخابات المرتقبة في 2019، تعزز بعد زيارة ابن سلمان.

فإذ كانت زيارة ولي العهد السعودي لتونس مفهومة في ضوء سياسات الرياض الرافضة للإسلامويين، ففي أي سياق ستأتي زيارة الشاهد؟

يجيب عن ذلك الناشط النقابي التونسي، قيس بن يحمد، الذي توقع أن يكون زيارة الشاهد بدافع من «النهضة» التي تخشي أي تصعيد ضدها، في ظل المشهد التونسي المنقلب عليها.

ولفت إلى أنه في المقابل فالسعودية ربما تلعب دورًا في إحكام الحصار على «النهضة» من خلال سحب «الشاهد» من جوراها، وإعادته إلى حزبه.

وتوقع أن يرفض الشاهد في البداية على أن يتراجع إذا ما تأكد من غرق مركب النهضة.

وتبدو مسألة إقناع الشاهد بالتخلي عن تحالفه مع النهضة صعب، في ظل طموحاته السياسية التي تضمنها له الحركة، وتتمثل في الدفع به في الانتخابات الرئاسية المرتقبة.

للمزيد.. دعم قطري لإخوان تونس.. «تميم» يتوسط لحل خلاف «النهضة والنداء»

للمزيد.. «النهضة» المرفوضة شعبيًّا تقود تونس نحو صراع سياسي جديد

"