يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الضرائب والرسوم.. شريان الحياة لحركة شباب المجاهدين الصومالية

الثلاثاء 11/ديسمبر/2018 - 01:21 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

منذ نشأتها في مطلع الألفية الجديدة، لا تنفك حركة الشباب في استحداث أساليب تمويلها لضمان استمرار عملياتها الإرهابية؛ فالجماعات الإرهابية عمومًا تعمل على تنويع مصادر تمويلها حتى تضمن استمراريتها وعدم تعرضها لأية أزمات داخلية ناجمة عن وقف التمويل.


ابتكرت الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية، العديد من الأطر التمويلية، منها فرض الإتاوات والضرائب على السكان المحليين ورجال الأعمال والتجار، وأيضًا التجارة غير المشروعة في المواد المخدرة والبضائع المهربة، وأخيرًا أموال الفدية التي يتم دفعها لتحرير الرهائن، وفيما يلي توضيح بأهم مصادر تمويل حركة الشباب.


للمزيد: ما بين جماعات إثنية وصراع قبلي.. قراءة في الإجراءات الكينية لمواجهة الإرهاب

الضرائب والرسوم..
أولًا: الضرائب

يشن حاليًّا مقاتلو الشباب حربًا اقتصادية على رجال الأعمال والشركات في الصومال لمطالبتهم بدفع ضرائب منتظمة للحركة لتعويض خسائرها المتتالية، نتيجة الحرب التي يشنها المجتمع الدولي والأفريقي ضدها.


تهدد الحركة رجال الأعمال وتطالبهم بالدفع وإلا ستكون العواقب وخيمة عليهم، وقد يتعرضون للقتل مثلما حدث مع رجل الأعمال الصومالي «نور خيري غوتالي»، الذي اغتيل في 29 أكتوبر 2018 لتعاونه مع البرلمان الصومالي.


وفي وقت سابق من عام 2018 أشارت معلومات وتقارير واردة من مدينة «جوهر» الصومالية المقر الإداري لولاية هرشبيلي إلى توقف تجار المدينة عن شراء البضائع من العاصمة مقديشو جراء إقدام حركة الشباب التي تنشط في الولاية على فرض ضرائب على البضائع التي يتم نقلها من مدينة «مقديشو» إلى «جوهر».


للمزيد: الغارات الأمريكية و«شباب الصومال».. قصف هزلي لا يؤثر على الحركة الإرهابية


تطبق آلية الضرائب عبر تعقب سيارات الشحن التي تنقل البضائع من «مقديشو» إلى «جوهر»، وتوقيفها وأخذ الضرائب منها، الأمر الذي أدى لتوقف حركة سيارات الشحن، وتعد مدينة جوهر من المدن التي تنشط فيها حركة الشباب في مناطق الجنوب الصومالي، رغم جهود الجيش الصومالي وقوات الأميصوم في القضاء على الحركة.

الضرائب والرسوم..
ثانيًا: الرسوم

إلى جانب الضرائب، تفرض الحركة رسومًا متنوعة في نقاط التفتيش، وتعتبر وسيلة لجذب المزيد من الأموال، ولعبت دورًا مهمًّا وقت صعود التنظيم في 2006/2007، لكن حاليًّا تقلصت المساحات التي تسيطر عليها حركة الشباب، ما  أدى لتقلص أعداد نقاط التفتيش، ومع ذلك تنج الحركة  في جني ما يقارب 30 ألف دولار  يوميًّا من النقطة الواحدة، حسبما أعلنت وكالة رويترز في تقريرها الصادر في أكتوبر 2018.


للمزيد: خلق النزاعات.. وسيلة قطر للهيمنة الأمنية على «القرن الأفريقي»


وتشير «رويترز» إلى أنه كلما ابتعدت نقاط التفتيش عن العاصمة مقديشو  نجحت  الحركة في جذب المزيد من الأموال؛ نظرًا لابتعادها النسبي عن القوات الحكومية، فمثلًا نقطة التفتيش في «مدينة بيدوة» تُعدُّ من النقاط الإستراتيجية للحركة التي يتم من خلالها تحصيل الرسوم المقررة، وقد يتعرض السائقون للقتل إذا تجاوزوا نقاط التفتيش دون دفع الرسوم المقررة.

الفحم
الفحم
ثالثًا: تجارة الفحم

مصدر آخر من مصادر تمويل الحركة الإرهابية ألا وهو تجارة الفحم التي يشتهر بها الصومال عمومًا، في عام 2012 اتخذت الأمم المتحدة قرارًا بحظر تجارة الفحم الصومالي لكون عائدات تلك التجارة تدخل في تمويل حركة الشباب.


تتحصل الحركة على عوائد تجارة الفحم (1025 مليون دولار)، من خلال مبيعاتها المباشرة للفحم أو فرض الضرائب على تجار الفحم، وتدخل تلك العوائد في دفع رواتب مقاتلي الحركة وشراء الأسلحة.


تورط عدد من الفاعلين الدوليين في تجارة الفحم غير المشروعة، ودعم حركة الشباب، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومنهم قوات الأميصوم التابعة للأمم المتحدة والمنوط بها محاربة الحركة والقضاء عليها.


للمزيد: في ظل ترقب أجهزة الأمن الصومالية.. ميليشيات شعبية للقضاء على «الشباب المجاهدين»


وأفادت العديد من التقارير الإعلامية الصادرة في عام 2012 قبيل الحظر الأممي على تجارة الفحم إلى أن بعثة الأميصوم اعتادت شراء 52 طنًّا من الفحم الحجري أسبوعيًّا لاستخدامها في أغراض الطهي لقوات الأميصوم.


رغم قرار مجلس الأمن عام 2012 بحظر تجارة الفحم الصومالي فإن الحركة استمرت في التجارة عبر أساليب ملتوية لتحقيق العوائد المالية الباهظة لتلك التجارة، حيث كشف تقرير مراقبي العقوبات التابع للأمم المتحدة تسهيل إيران تجارة الفحم الخاصة بحركة الشباب، حيث يتم تهريب شحنات النفط إلى إيران، وتعبئتها في عبوات خاصة مكتوب عليها «صنع في إيران» مرفقة بشهادة منشأ مزورة تعود إلي جزر القمر، وساحل العاج، وغانا.

الضرائب والرسوم..
رابعًا: أموال الإغاثة

يعاني الصومال من أزمات إنسانية متعثرة منذ سقوط نظام «سياد بري» في بداية التسعينيات؛ حيث دائمًا ما تضرب موجات الجفاف الأراضي الصومالية تاركة الشعب الصومالي يعاني الجوع والعطش.


عرف الصومال في التسعينيات ظاهرتي أمراء الفقر وأمراء الحرب، فأمراء الحرب هم قادة الميليشيات المسلحة التي قادت الحرب الأهلية الصومالية، والذين تسببوا في ضياع الدولة والمجتمع الصومالي، أما أمراء الفقر فهم الناهبون لأموال النشاطات الإغاثية التي توافدت لانتشال الشعب الصومالي من براثن الفجر والمجاعات.  


تمكنت حركة الشباب خلال السنوات الماضية بلعب دوري أمراء الحرب والفقر في آنٍ واحد، من خلال شن الحرب على المجتمع الصومالي والدول الإقليمية من ناحية، ومن ناحية أخرى السيطرة  والاستيلاء على المساعدات الخارجية التي ترسلها الدول العربية والأوروبية إلى الصومال.

"