يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خلق النزاعات.. وسيلة قطر للهيمنة الأمنية على «القرن الأفريقي»

الجمعة 23/نوفمبر/2018 - 07:46 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

مُنذ عام 2008 والدوحة تحاول تعزيز سيطرتها الأمنية والسياسية على منطقة القرن الأفريقي، عبر العديد من التدخلات المتشابكة التي تُفيد في النهاية هيمنة قطرية أمنية على منطقة القرن الأفريقي، وتهديدها لمصالح الدول العربية الأخرى في المنطقة.

خلق النزاعات.. وسيلة

في البداية، دخلت قطر على خط الأزمة السياسية الحادة في إقليم دارفور السوداني، ونجحت خلال هذا الصراع في توظيف دبلوماسيتها المالية لتحقيق الوجود الأمني والسياسي في السودان، والتأثير على المصالح المصرية، وافتعال العديد من المناوشات السياسية معها.



لم يتوقف التغلغل القطري في القرن الأفريقي على المحطة السودانية، بل امتد إلى جيبوتي، التي تُعد مفتاح المنطقة الحقيقي وبوابته الأولى للعالم.

للمزيد.. «استخبارات مارقة».. الوجه الإرهابي لـ«قطر وتركيا».



ففي عام 2008 ودون سابق إنذار افتُعلت أزمة حدودية بين جيبوتي وإريتريا حول أحقية البلدين في منطقة «رأس دميرة»، وعلى الفور تدخلت قطر في النزاع المتصاعد بصورة غير مبررة وغير مفهومة، وعملت على نشر جزءٍ من قواتها المسلحة على الحدود بين البلدين، بزعم حفظ السلم والأمن في المنطقة.



المُتابع للأزمة الحدودية بين جيبوتي وإريتريا يتكشف له العديد من الأمور، أولها أن الأزمة كانت ولاتزال هامشية بالنسبة للبلدين، ورغم هامشية تلك الأزمة إلا أنه جرى تضخيمها بشكل واسع في عام 2008 لتقبل الدولتان الوساطة القطرية المزعومة، ثانيًا أن تلك الوساطة لم تُحرز تقدمًا في سبيل حل النزاعات بين البلدين؛ حيث ظلت العلاقات كما هي حتى سبتمبر 2018 حين التقى رئيس جيبوتي «إسماعيل عمر جيلي» بنظيره الإريتري «أسياس أفورقي» في مدينة جدة السعودية، على هامش توقيع اتفاقية السلام بين إثيوبيا وإريتريا، ونجح اللقاء بين الجانبين في تذويب جبال الجليد التي حرصت الدوحة على بنائها في العلاقات بين جيبوتي وإريتريا طوال الفترة من عام 2008 وحتى 2017.



ويتضح من السلوك القطري إزاء التعامل مع أزمة إقليم «رأس دميرة»، أنها وظفت النزاع من أجل نشر قواتها العسكرية في منطقة القرن الأفريقي، وتحقيق الهيمنة الأمنية القطرية على دول الإقليم.


وإزاء افتضاح النوايا القطرية تجاه النزاع «الإريتري - الجيبوتي»، وفشل  مؤتمرات السلام التي عقدتها الدوحة عام 2010، أقدمت جيبوتي في خطوة جريئة في يونيو 2017 بتخفيض تمثليها الدبلوماسي في الدوحة ردًا على التلكؤ القطري في حل الأزمة، وتضامنًا مع الدول العربية التي قررت مقاطعة الدوحة؛ نظرًا لسياساتها الداعمة للجماعات الإرهابية.


وإزاء القرار الجيبوتي، قررت الدوحة سحب قواتها العسكرية من جيبوتي، وممارسة الضغوط الأمنية والسياسية على النظام، ما دفعه في ربيع 2018 إلى التصالح مرة أخرى مع النظام القطري.

خلق النزاعات.. وسيلة

خيوط عنكبوتية


لم تقف الخيوط العنكبوتية القطرية في السيطرة الأمنية على القرن الأفريقي على جيبوتي، بل امتدت بصورة أكثر ضراوة وتوحشًا في الصومال؛ حيث استغلت الدوحة أزمة انهيار الدولة في السيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية في الصومال.


فخلال عام 2018 دشنت قطر اختراقها للمخابرات الصومالية بتعيين عميلها مراسل قناة الجزيرة السابق «فهد الياسين»، نائبًا لمدير جهاز الاستخبارات الصومالية، بعد أن شغل مدير ديوان القصر الرئاسي في الصومال.


أكدت العديد من المصادر السودانية، أن «الياسين» كان عضوًا في «جماعة الاتحاد الإسلامية» المحسوبة على جماعة الإخوان؛ ونظرًا لقربه من قادة حركة شباب المجاهدين «أحمد عبدي» الزعيم الروحي لحركة الشباب، أصبح «الياسين» مديرًا لمكتب قناة الجزيرة في العاصمة مقديشو.


إضافة إلي سيطرة قطر على الاستخبارات الصومالية، لجأت أيضًا إلى بسط سيطرتها على القوات الحكومية الصومالية، عبر تدريبها وتجهيزها بما يخدم الأهداف القطرية، وإبعاد أي محاولات إقليمية لتدريب وتهيئة الجيش الصومالي، وهو ما اتضح في الأزمة التي نشبت بين الصومال والإمارات في أبريل  2018.


يتضح مما سبق أن قطر استغلت الوسائل المتاحة كافة، في تحقيق وجودها العسكري والأمني في منطقة القرن الأفريقي من حماية مصالحها التوسعية والتأثير على مصالح الدول العربية الكبرى كمصر والسعودية.


للمزيد.. أخونة الاستخبارات الصومالية.. طريق قطر للتوغل في القرن الأفريقي


كما أن التحركات القطرية في منطقة القرن الأفريقي لم تكن منفردة؛ حيث عملت تركيا هي الأخرى على تعزيز وجودها في تلك المنطقة، بما يخدم أهدافهما المشتركة، فالصومال الذي يحظى باختراق استخباري قطري، توجد بها أكبر قاعدة عسكرية تركية خارج الأراضي التركية، وتقع جنوب العاصمة مقديشو.

"