يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«استخبارات مارقة».. الوجه الإرهابي لـ«قطر وتركيا»

الخميس 25/أكتوبر/2018 - 12:03 ص
المرجع
شيماء حسن
طباعة

تتركز المهام الأساسية، لأجهزة الاستخبارات في مختلف دول العالم، حول حماية الأمن القومي، وتعزيز مصالح الدولة في حالتي السلم والحرب، ونظرًا للتطورات المتلاحقة على الساحتين الدولية والإقليمية فقد تطورت وتداخلت مهام الأجهزة الاستخباراتية؛ لتطال التأثير في السياسة الخارجية للدول، وذلك عبر مراقبة سلوك الدول المعادية ومحاولة تفسير التطورات إقليميًّا ودوليًّا، ومكافحة أنشطة التجسس للدول الأجنبية.


وبما أن العلاقات بين الدول تشمل أنماط التعاون أحيانًا والصراع أحيانًا كثيرةً، لذا فإن لأجهزة الاستخبارات أيضًا أنماطًا وتفاعلات مختلفة تشمل التعاون الذي يمكن أن يمتد للتحالف أو الصراع، وهو ما يمكن أن يهدد الاستقرار والأمن الإقليمي، ويطرح هذا الوضع سؤالًا مفاده كيف يمكن أن تنحرف أجهزة الاستخبارات لتشكل خطرًا على أمن الدول؟


أثير التساؤل السابق في ظل الظروف التي تعانيها منطقة الشرق الأوسط، من تدخلات للعديد من الاستخبارات الدولية والإقليمية، بعضها تطرف في معالجة الأزمات عبر دعم الجماعات المتطرفة وهدم الدول الوطنية، وهو ما يتسق مع سلوك الاستخبارات القطرية والتركية إزاء أزمات ما يسمى بـ«الربيع العربي».



أولًا: أجهزة الاستخبارات القطرية تحت المجهر

لم يعد خافيًا على أحدٍ، مقدار الدعم الذي  توفره دولة قطر للجماعات المتطرفة، التي بدورها تهدد السلم والأمن الإقليمي  والعربي، ويبدو أن أجهزة الاستخبارات القطرية قد وجدت في الجماعات والتنظيمات التي تمنح نفسها صفة (إسلامي) بدون وجه حق، ضالتها لتكون وسيلتها الفاعلة للتأثير في الأوضاع السياسية للدول الأخرى وبما يخدم ويحقق مصالحها.


ولقد وفرت أجهزة الاستخبارات القطرية أنواع الدعم المادي والإعلامي كافة للجماعات والتنظيمات المتطرفة، بداية من توفير منابر إعلامية لقياديين بعينهم في وسائل إعلامها، مرورًا بعقد صفقات ووساطات للإفراج عن رهائن محتجزين لدى هذه الجماعات، وصولًا للدعم المالي وتحويل مبالغ كبيرة بصورة مباشرة لتلك التنظيمات عبر الجمعيات الخيرية بقطر.


ولكي تنجح الاستخبارات القطرية في مهامها المشبوهة، والهادفة إلى إثارة الفوضى وزعزعة استقرار وأمن دول الإقليم، اعتمدت على أشخاص بعينهم سواء كانوا قطريين أو يحملون جنسيات أخرى، ليشكلوا قنوات اتصال فاعلة لتنفيذ تلك المهام، وبحسب اللواء محمود منصور (مؤسس جهاز الاستخبارات القطري)؛ فإن الديوان الأميري استخدم أبناء القبائل وأفراد من عائلة آل ثاني للقيام ببعض المهام الإرهابية.[1]


ولقد كانت من بين أشهر تلك الشخصيات عبد الرحمن النعيمي، وسعد بن سعد الكعبي، وعبد اللطيف عبدالله الكواري، كما كانت من أبرز الجمعيات الخيرية المتورطة بدعم الجماعات الإرهابية خاصة في سوريا والعراق جمعيتا «الكرامة الخيرية»، و«مدد أهل الشام»، ومؤسسة قطر الخيرية، وهم متورطون في إرسال الأموال والمواد الإغاثية لـ«هيئة تحرير الشام»، أو «جبهة النصرة»، منذ وقوع الأحداث في سوريا عام 2011.[2]


وعلى الرغم من وضع تلك الأسماء على قوائم الإرهاب القطرية في مارس 2018، فإنهم مازالوا يعملون ويتحركون بحرية داخل الأراضي القطرية، وهو ما يؤكد تعهد جهاز الاستخبارات القطري ليس فقط بدعم وتمويل تلك الجهات، ولكن أيضا بضمان توفير الحماية للعناصر والكيانات الإرهابية، وهو ما يعكس رؤية وطبيعة اعتماد دولة قطر واستخباراتها على العناصر والكيانات الإرهابية لتنفيذ سياستها الخارجية، كما يعكس حجم التنسيق والتوافق بين صانع القرار القطري ومسؤولي الجهاز الأمني.



«استخبارات مارقة»..

ثانيًا: تورط ملحوظ.. قطر وزعزعة استقرار دول الخليج

وفي تحول خطير لنشاط أجهزة الاستخبارات القطرية، امتد النشاط القطري المشبوه للنيل من أشقائها العرب بدول الخليج، والبداية تعود لعدة سنوات؛ حيث رصدت أجهزة الاستخبارات الإماراتية بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل: «بعث سكور»، و«قناص الشمال»، مهمتها الترويج  والإساءة للرموز السياسية في دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، واستهداف رموز بعينها مثل، الشيخ زايد آل نهيان، وضاحي خلفان. [3


وبحسب اعترافات ضابط الاستخبارات القطري، «حمد الحمادي»، فقد استحدث جهاز الاستخبارات القطرية ضمن إدارته الجديدة ما سمي بـ«الإدارة الرقمية» ومهمتها رصد كل ما يتم بثه على مواقع التواصل الاجتماعي الإماراتية والسعودية، ومن ثم إنشاء حسابات وهمية على  كل من: «تويتر»، و«إنستجرام»، وتمرير آراء وعبارات توحي بوجود تذمر بين صفوف المواطنين في تلك الدول.


وبحسب «الحمادي»؛ فقد تم تكليفه من قبل مساعد رئيس الاستخبارات القطرية لقسم العمليات، جاسم محمد عبد الله رستم، منذ عام 2013 بالاضطلاع بمهمة إنشاء حسابات وهمية على مواقع  التواصل الاجتماعي وزرع المعارضة بين سكان الإمارات والتشهير برموز سياسية إماراتية وسعودية أيضا.[4]


كما تواصلت الاستخبارات القطرية مع المعارضة البحرينية، ودعمتها ماديًّا؛ وبحسب منى السليطي، المعارضة القطرية، فإن «الدوحة خططت للتدخل في البحرين منذ ما لا يقل عن 10 سنوات مضت» [5]، وعلى الرغم من مشاركة قطر بقوات درع الجزيرة أثناء اندلاع التظاهرات في البحرين عام 2011، فإنها وفرت الدعم المالي لعناصر المعارضة البحرينية، وتأكيدا للدور التخريبي للدوحة فقد بثت قناة العربية تسجيلات صوتية توثق التواصل المباشر بين حمد بن جاسم، مستشار أمير قطر، وبين أحد أعضاء المعارضة البحرينية، أثناء اندلاع الاحتجاجات في المنامة، ولقد كان الدور الاستخباراتي القطري المشبوه لزعزعة أمن واستقرار دول الخليج من أهم أسباب مقاطعة الدوحة دبلوماسيًّا في 5 يونيو 2017 على خلفية ضلوع الأخيرة بدعمها للجماعات الإرهابية وإثارة الفتن في تلك الدول. [6]


وفي خطوة منها لتصعيد الأزمة، جاء رد فعل الاستخبارات القطرية بتسريب مطالب دول الرباعي العربي لوسائل الإعلام وقناة الجزيرة التي تخضع للإشراف الكامل لجهاز الاستخبارات، بما يوحي بالموقف القطري الرافض للمطالبات العربية المشروعة ويعكس رغبة الدوحة للارتباط بـ«تركيا وإيران» وهو ما يؤثر سلبًا على  سلامة النظام الإقليمي العربي.



«استخبارات مارقة»..

ثالثًا: قطر وطالبان.. وساطات مشبوهة


افتتحت حركة طالبان الأفغانية، مكتبًا لها بالعاصمة القطرية الدوحة في أكتوبر من العام 2013، بمعرفة استخبارات قطر، وفي ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ذات التوجهات الدمجية لجماعات الإسلام السياسي، ومن منطلق المثل الدارج «ابقِ أصدقاءك قريبين، لكن اجعل أعداءك أقرب» وبافتراض أن وجود مكتب لطالبان سيجعل من الممكن تنشيط عملية المفاوضات، وسيسهم في تحقيق التسوية بأفغانستان، ومن ثم تمكين إدارة «أوباما» من الوفاء بتعهداتها وسحب القوات الأمريكية من الأراضي الأفغانية، وإنهاء الحروب التي أنهكت الاقتصاد الأمريكي، لذا لم تمانع أجهزة الاستخبارات الأمريكية افتتاح مكتب لحركة طالبان على الأراضي القطرية التي تحتضن بدورها «قاعدة العديد العسكرية» التي تعتبر أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وتنطلق منها الضربات العسكرية ضد الجماعات المسلحة، ومنها بالطبع حركة طالبان.


وعلى الرغم من الدعاوى المطالبة من بعض السياسيين الأمريكيين بضرورة إغلاق مكتب طالبان بالدوحة؛ فإن أجهزة  الاستخبارات الأمريكية رفضت الإقدام على تلك الخطوة بمزاعم الإضرار بالأمن القومي الأمريكي ومصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.


ويمكن القول إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية عملت على استغلال مكتب طالبان بالدوحة، كقناة اتصال لتنشيط مفاوضات سلام بين الجانبين، ومناقشة الوجود الأمريكي في أفغانستان، وهو ما تم الإعلان عنه خلال زيارة «زلماي خليل زادة» المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان، وأعلنت عنه الإدارة الأمريكية وطالبان .[7]


وبالطبع، فقد ساهمت أجهزة الاستخبارات القطرية (برعاية أمريكية) في إجراء المفاوضات، والتي أدت في النهاية إلى عقد سلسلة من اللقاءات الأمريكية بمسؤولي مكتب طالبان بالدوحة، ويمكن القول إن استخبارات قطر اضطلعت بدور الوسيط عن قرب، والذي يتمتع بالقبول لدى الطرفين لإجراء المفاوضات بينهما.


وفي الواقع لم تكن هذه أول مرة تتوسط فيها الدوحة لعقد صفقات بين الإدارة الأمريكية من جهة، وحركة طالبان من جهة أخرى؛ ففي عام 2009 قامت أجهزة الاستخبارات القطرية برعاية صفقة تبادل أسرى لتحرير الجندي الأمريكي المخطوف بأفغانستان مقابل الإفراج عن 5 من قيادات طالبان الموجودين في سجن غوانتانامو، وتمت التسوية برعاية قطرية في 2014؛ حيث تم الإفراج عن قيادات طالبان لتعلن الدوحة استضافة عناصر طالبان الخمسة على أرضها بزعم منعهم من العودة لممارسة الإرهاب في بلادهم الأصلية.[8]


ويمكن القول، إن أجهزة استخبارات الدوحة بافتتاحها مكتب طالبان على أراضيها ورعايتها لإجراء المفاوضات بين الطرفين، واستضافتها لعناصر إرهابية خطيرة، أصبحت الوكيل المباشر للإدارة الأمريكية للتواصل مع الحركة التي تدرجها واشنطن على قوائم المنظمات الإرهابية.



«استخبارات مارقة»..

رابعًا: أذرع الاستخبارات القطرية تصل إلى أفريقيا

اضطلعت أجهزة الاستخبارات القطرية بتوفير التمويل اللازم لحركة الشباب الصومالية عن طريق «عبد الرحمن النعيمي»، الذي تربطه علاقات قوية بزعيم الحركة الإرهابية «حسن عويس»، وتشير التقارير إلى أن «النعيمي» حول أموالًا تقدر بـ250 ألف دولار، عام 2012 إلى قياديين في الحركة.[9]


كما وفرت الاستخبارات القطرية الإمدادات اللازمة لتمويل معسكر تابع لحركة «شباب المجاهدين في كينيا»، والذي بدوره أفرز مقاتلين انضموا بالفعل إما لفرع الحركة في الصومال أو لجماعة «بوكو حرام» بنيجيريا.[10]


وفي الواقع لم يقتصر دور جهاز الاستخبارات القطري على توفير الدعم المادي، وتوفير السلاح للحركات المسلحة المصنفة إرهابيًّا في أفريقيا فقط؛ بل امتد نشاط أجهزة الدوحة لإجراء تغيير رئيس جهاز الاستخبارات الصومالي «حسين عثمان» وممارسة الضغط عليه لدفعه للاستقالة تحت دعوى ترشحه في الانتخابات المحلية، ومن ثم استبداله بمراسل قناة الجزيرة السابق «فهد الياسين»، في خطوة تعكس حجم التغلغل القطري، ومحاولة الدوحة لإعادة ترتيب جهاز الاستخبارات الصومالي بما يتوافق مع مصالحها، إضافة إلى التأثير والحفاظ على نفوذها في الصومال.[11]


كما طالت  أذرع الاستخبارات القطرية لتنال من دولة تشاد؛ حيث اضطلعت الدوحة بتدريب وتمويل جماعة مسلحة وبعض المرتزقة تمركزوا في جنوب ليبيا بهدف شن هجمات على الجيش الوطني الليبي، وهو ما كشفته اعترافات تلك العناصر التشادية عقب إلقاء القبض عليهم، ومن ضمنهم القيادي الإرهابي «يوسف كلوتو».


وبحسب وزارتي «الداخلية والخارجية» في تشاد، فإنها تأكدت بأن قطر تأوى عناصر من المعارضة وهم موجودون في جنوب ليبيا، وتقوم على تمويلهم وتسليحهم، إضافة إلى أنها تجعل جميع التنظيمات الإرهابية التابعة لها في الأراضي الليبية تتعاون مع تلك العناصر، بهدف ضرب تشاد من جهة، وزعزعة الاستقرار بشكل أكثر في ليبيا.


ويؤكد سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية، أن الدعم القطري للجماعات التشادية المسلحة بالجنوب الليبي، استهدف استمرار حالة الفوضى  في الأراضي الليبية ومن ثم السيطرة على النفط الليبي.[12]



«استخبارات مارقة»..

خامسًا: العثمانية الجديدة.. تدفع تركيا للتحالف مع تنظيم الإخوان

انتهجت الدولة التركية منذ اندلاع ما عرف إعلاميًّا بـ«ثورات الربيع العربي»، سياسية صدامية مع جميع المكونات العرقية في المنطقة، خاصة العرب والأكراد والإيرانيون، وكذلك الاصطدام مع المكونات الدينية غير المسلمة وخصوصًا مع المكونات غير الإخوانية مثل الشيعة والسُنة، وترجع السياسة العدائية لحزب العدالة والتنمية التركي، إلى طبيعة انتماءات الرئيس رجب طيب أردوغان، الفكريَّة، وانتهاجه مبدأ «العثمانية الجديدة» التي من شأنها الاصطدام مع جوارها العربي والإقليمي، وقد استغلت تركيا علاقتها بتنظيم الإخوان الإرهابي ليكون أداتها لتحقيق حلم الخلافة الضائع.


وبحسب ياسين أقطاي؛ فإن جماعة الإخوان تُمثل (بصفتها الجماعة الأم لكافة التنظيمات الإسلامية الموجودة في العالم العربي والإسلامي) اليوم ذراع القوة الناعمة لتركيا في العالم العربي؛ فالجماعة ترحب بالدور التركي في المنطقة، وتنظر إلى الدور التركي على أنه النائب للخلافة الإسلامية التي تم إسقاطها سابقا[13].


وكشفت أجهزة الاستخبارات الألمانية عام 2016، أن سياسة تركيا حولتها لأن تكون «مركزًا للجماعات الإسلامية المتشددة ومنصة عمل مركزية للإسلاميين». [14]


وبعد إخفاق جماعة الإخوان، وعزلها من السلطة في مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013، اضطلعت أجهزة الاستخبارات التركية بالتعاون مع تنظيم الإخوان في إنشاء شبكة تجسس لصالح تركيا؛ فبحسب جهاز الاستخبارات المصري فإن الشبكة بدأت عملها منذ عام 2013 في إطار مخطط متكامل الأركان وضعته الجماعة وبتوجيهات من المخابرات التركية وتمويل ودعم استخباراتي قطري، واستهدفت الشبكة الحصول على معلومات اجتماعية واقتصاديَّة وأمنيَّة سريَّة والقيام بعملية تمرير المكالمات الدولية التي تمثل مخالفة صريحة للقانون. [15]



«استخبارات مارقة»..

سادسًا: الاستخبارات التركية.. وأردوغان بعد انقلاب 2016


استهداف أجهزة الاستخبارات التركية للداخل المصري لم يتوقف فقط على إنشاء شبكة تجسس وتوفير ملاذ آمن لقيادات تنظيم الإخوان الإرهابي على أراضيها وتوفير منابر إعلامية لقياداته، ولكنه وصل للحدود الشرقية للدولة المصرية؛ فبحسب تصريحات الرئيس التركي فإن «الإرهابيين الذين غادروا مدينة الرقة السورية، أرسلوا إلى مصر لاستخدامهم في صحراء سيناء»، وبالطبع  فتصريحات أردوغان مصدرها جهاز الاستخبارات التركية والذي تولى الإشراف على عملية ترحيل ونقل المقاتلين لصحراء سيناء.[16]


ويمكن القول إن عملية نقل وترحيل العناصر الإرهابية من الرقة إلي سيناء، تمت تحت إشراف مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي بدوره أصدر مرسومًا رئاسيًّا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 ينص على إخضاع جهاز الاستخبارات التركية لسلطة رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وهو ما مكنه من ترؤس مجلس تنسيق الاستخبارات الوطنية، ومن ثم تعزيز الرقابة الرئاسية على الجيش وأجهزة الأمن التركي بشكل كامل. [17]  



«استخبارات مارقة»..

سابعًا: الاستخبارات التركية.. والحركة السنية الجهادية في سوريا

استتبع دعم تنظيم الإخوان الإرهابي دعم آخر لأكثر التنظيمات الإرهابية تطرفًا، وهو تنظيم داعش؛ فبحسب الصحفي التركي «جنكيز كاندار» فإن وكالة الاستخبارات التركية (MIT) كانت «القابلة» التي ساعدت في ولادة الحركة المسلحة (تنظيم داعش) حيث اضطلع جهاز الاستخبارات التركي بإقامة علاقات مباشرة مع التنظيم الإرهابي أثناء سيطرته على أجزاء من الأراضي السورية والعراقية، وشملت هذه  العلاقة تسهيل حركة الدخول والخروج من وإلى تركيا، ومن ثم العبور إلى الرقة بسوريا، والموصل بالعراق، ما دفع مستشار الأمن القومي العراقي السابق، موفق الربيعي، للقول: «إن الأمن التركي يغض الطرف عن تسلل وعبور عناصر داعش من تركيا إلى شمال العراق وسوريا».


كما تعهدت أجهزة الاستخبارات التركية بشراء النفط السوري والعراقي وبيعه في السوق السوداء التركية بسعر وصل إلى 20 دولارًا للبرميل الواحد وهو أدنى سعر يمكن أن يصل إليه برميل النفط، كما وفرت الاستخبارات التركية مهمة تجنيد مقاتلين جدد وتسهيل إجراءات لقائهم بقادة داعش في اسطنبول، وسمحت بتوفير الخدمة والرعاية الطبية لمصابي التنظيم داخل المستشفيات التركية.[18]   



«استخبارات مارقة»..

ثامنًا: الاستخبارات التركية.. وهيئة الإغاثة

ولم يتوقف الدعم التركي للجماعات المسلحة عند هذا الحد؛ فشبهات دعم الإرهاب طالت أيضا هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) والتي تورطت في إرسال أسلحة إلى الجماعات المقاتلة بسوريا، بزعم إرسال مساعدات إغاثية، وبالطبع وفرت  الاستخبارات التركية الحماية لتلك القوافل وضمان وصولها للجماعات المستهدفة والتي تحظى بالدعم والرعاية التركية.[19]



«استخبارات مارقة»..

تاسعًا: الاستخبارات التركية.. ودعم تنظيم القاعدة في سوريا وليبيا

ولم يقتصر الدعم التركي لتنظيم «داعش» فقط؛ بل امتد ليشمل جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حاليًا) فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وهو ما أقره القيادي بالجبهة «يوسف الهجر» خلال حوار أجرته قناة الجزيرة القطرية معه، وتحدث خلاله عن العلاقات المتينة بين قيادات الهيئة وتركيا، قائلًا: «إن العلاقة مع الجانب التركي متوازنة ومستمرة بما يحقق الاستقرار والأمن في الشمال السوري المحرَّر.. كما أن الروابط التاريخية المشتركة بين الشعبين المسلمين التركي والسوري لها امتداد عميق بعمق التاريخ نفسه». [20]


وعلى أي حال، فقد اعتمدت أجهزة الاستخبارات القطرية والتركية النمط الصراعي، وانتهجت الأسلوب التخريبي في تنفيذ سياستها الخارجية، والذي يعتبر من الأدوات الرئيسية للعدوان غير المباشر في إدارة العلاقات الدولية بحيث تفضله كثير من الدول؛ حيث تعتمد فيه أجهزة الاستخبارات للدولة العدو على الدعاية السلبية والتجسس وتشجيع الانقلابات وتدريب وتسليح وتمويل الجماعات المسلحة، وبمعنى آخر فلقد تحولت أجهزة الاستخبارات القطرية لأجهزة معادية لدول الرباعي العربي وهو ما يهدد الاستقرار والأمن الإقليمي.


وأخيرًا، يمكن القول إن الأيديولوجيا التي ينتهجها الحزب الحاكم في تركيا، والسلطة الحاكمة في قطر، لها دور كبير في تحديد توجهات الدولتين في السياسة الخارجية، والذي بدوره يعكس مقدار دور أجهزة الاستخبارات في تنفيذ رؤية وتوجهات القيادة الحاكمة، وهو الدور الذي يمكن أن يجعلها بمثابة «استخبارات مارقة» تهدد السلم والأمن الإقليمي.




[1] "مؤسس المخابرات القطرية لـ«عكاظ»: الدوحة موّلت الإرهاب عبر الجهاز"،جريدة عكاظ السعودية، بتاريخ8يوليو2017 ،متاح على الرابط الأتي:https://www.okaz.com.sa/article/1557483/%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3-

[2] Kyle Shideler, Sarah Froehlke," The Role of Select Non-Governmental Organizations in Doha’s Support for Terrorism",Center For Security Policy,26 Sep,2017,available at: https://www.centerforsecuritypolicy.org/wp-content/uploads/2017/09/NGO_Doha_Terror.pdf?fbclid=IwAR0Z0SQ1mCseUF4n3smdJ1io-m3yBAvThM2Y3rXjbUzCTNP8T7Ne6ALLnRo

[3]"Qatari spy describes cold war against UAE",thenational,25June, 2017,available at:

https://www.thenational.ae/world/qatari-spy-describes-cold-war-against-uae-1.932

[4] Ipid.

[5] "السليطي: قطر دعمت شيعة البحرين بالمال والسلاح وجنَّست 5 آلاف ثم تخلت عنهم"،صحيفة سبق الالكترونية،بتاريخ30يونيو2017،متاح على الرابط الاتي:https://sabq.org/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%8A%D8%B7%D9%8A-

[6] المنامة تنشر مكالمات مسربة بين مستشار أمير قطر والمعارضة البحرينية (فيديو)،موقع روسيا اليوم،بتاريخ17 يونيو2017،متاح على الرابط الآتي:https://arabic.rt.com/middle_east/884064-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AA%D8%A2%D9%85%D8%B1-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88/

[7]"ZalmayKhalilzad's Mission Impossible With the Taliban",The Diplomat, 17October, 2018,AVALIABLE AT:https://thediplomat.com/2018/10/zalmay-khalilzads-mission-impossible-with-the-taliban/

[8]"منتجع قطر للإرهاب.. كيف أصبحت الدوحة ملاذآ أمنا لقادة طالبان والقاعدة؟"،جريدة صوت الامة،بتاريخ15 اكتوبر 2015،متاح على الرابط الاتي:http://www.soutalomma.com/Article/836592/%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AC%D8%B9-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%B0%D8%A2-%D8%A3%D9%85%D9%86%D8%A7-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86

[9] "تقارير: قطر ساهمت بتمويل حركة الشباب بالصومال"،سكاى نيوز،بتاريخ8 يوليو2018 ،متاح على الرابط الاتي:

https://www.skynewsarabia.com/middle-east/963006-%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B6%D9%84%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D8%A8%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84

[10]المرجع السابق.

[11]"قطر تتشبث بآخر معاقلها في القرن الإفريقي"،جريد الخليج،بتاريخ18 أكتوبر 2018،متاح على الرابط الأتي:

http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/f3543793-5cdf-4b70-8425-770bdc2d40d6?fbclid=IwAR1I9H78EJkcPqKi7nfNOxaRql_0JozTziWnOj_ljPsdEtOKmw2gAqyFCH0

[12]"تشاد. بوابة قطر لتمويل الإرهاب في ليبيا"،المرجع،بتاريخ13 أكتوبر 2018،متاح على الرابط الأتي:

http://www.almarjie-paris.com/4413

[13]"تركياوالإخوان.. تحالف إحياء السلطان"،سكاي نيوز،3ابريل2018،متاح على الرابط الاتي:

https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1035926-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%95%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86

[14]"ماذا تبحث الاستخبارات التركية في المانيا؟"،مركز دراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات"،بتاريخ29 يونيو2017 ،متاح على الرابط الاتي:

https://www.europarabct.com/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7

[15]"تحقيقات المخابرات العامة: شبكة التخابر المضبوطة أنشئت بتمويل استخباراتي تركي "،جريدة المصري اليوم،بتاريخ22 نوفمبر2017،متاح على الرابط الاتي:https://www.almasryalyoum.com/news/details/1222018

[16]"تصريحات أردوغان عن دخول عناصر داعش إلى سيناء تفضح تورط تركيا في دعم الإرهاب"،جريدة صوت الأمة،بتاريخ5 ديسمبر2017 ،متاح على الرابط الأتي:http://www.soutalomma.com/Article/724223/%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D9%81%D8%B6%D8%AD-%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7

[17] إسماعيل جمال،"لماذا ربط اردوغان جهاز الاستخبارات التركي بالرئاسة ومنحه صلاحيات واسعة"،القدس العربي،بتاريخ26 أغسطس 2017 .

[18]"أنواع الدعم التركي لداعش على لسان مستشار الأمن العراقي السابق"،شفق نيوز،بتاريخ28 نوفمبر2015،متاح على الرابط الاتي:

http://www.shafaaq.com/ar/Ar_NewsReader/b648ca91-491e-4102-8079-470a1070d03a

[19]"كاتب تركى يكشف دعم أردوغان لتنظيم داعش عبر إمدادات مالية فى بنوك بأنقرة"،جريدة اليوم السابع،بتاريخ10 يوليو2016،متاح علر الرابط الاتي:https://www.youm7.com/story/2016/7/10/%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%89-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A5%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9/2794196

[20]"تركيا والتنظيمات الارهابية… الارهاب في خدمة اردوغان"،صحيفة الاتحاد الالكترونية،بتاريخ3سبتمبر2018،متاح على الرابط الاتي:http://aletihadpress.com/2018/09/03/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D9%89/

للمزيد: المخابرات السورية ودلالات اختراقها تنظيمات الإرهاب

للمزيد: «الاستخبارات العراقية».. ميلاد مبتور وتحديات راهنة


"