يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الموت ينتظرهم في كل خطوة.. أطفال العراق في مواجهة ألغام «داعش»

الجمعة 16/نوفمبر/2018 - 12:27 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

رفع «داعش» يده القذرة الملطخة بدماء الأبرياء عن مدن العراق، إلا أن أرض العراق ذاتها ما زالت تحمل بصمات التنظيم الأكثر وحشية في العالم، وكأن رحم الأرض قد حملت سفاحًا بألغام مميتة زرعها الإرهابيون ورحلوا، تاركا وعدًا بالموت لكل من يتقدم خطوة واحدة على الأرض التي شهدت دحره وهزيمته فيها، فبخلاف الحياة الخالية من أدنى مقوماتها، وبرغم الفقر، والعوز، صار على أبناء المدن العراقية وخاصة الفلوجة مواجهة «الألغام» .


الموت ينتظرهم في
يقول أهالي بالفلوجة، لمراسل صحيفة الجارديان البريطانية،: «مضطرون للبقاء في منازلنا التي أحاطها تنظيم داعش الإرهابي بالألغام وزرع فيها القنابل اليدوية،  فليس لدينا المال للانتقال إلى مناطق مختلفة، لذلك علينا البقاء في بيوتنا ومواجهة الموت».

ورصد بيتر بومنت مراسل الصحيفة البريطانية من مدينة الفلوجة في العراق، حياة الناس في مدينة الألغام، قائلا: «زرع داعش الألغام ليس فقط تحت الشوارع، ولكن تحت الحدائق. حتى أنه زرعها تحت المراتب، تحت بلاط الأرضيات وتحت الثلاجات.. حتى الأماكن التي يلهو فيها الأطفال».

ويقول جيمس كوان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة هالو ترست البريطاني للتدريب، إنه في «أذهان الناس، يفكرون في الألغام الأرضية بأنها صنعتها دول في مصانع، لكنها هنا مصنوعة من قبل المنظمات الإرهابية. ولدينا نتيجة للنزاع في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا وأماكن أخرى، ونحن نشهد ارتفاعًا مذهلًا في عدد الضحايا».

الموت ينتظرهم في
وكوان، وهو ضابط بالجيش الذي قاد القوات البريطانية في القتال حول مدينة الفلوجة في عام 2004، ويتواجد في العراق كجزء من جهود مجموعته لحشد الدعم الدولي لجهود إزالة الألغام، وهو يأمل أن يعمل في تكريت وكل العراق.

تحتوي الأجهزة الجديدة على عدة كيلوجرامات، والإصابات منها تكون أكثر فتكًا، بما في ذلك خطر بتر الأطراف المتعددة للذين ينجون منها، نشعر بالقلق من التهديد البدني ، ولكن أيضًا الأثر الاجتماعي - خاصة إذا لم يتم تطهيرها بسرعة، بحسب كوان.

"ليس فقط الإصابات التي تزعجني ، ولكن تأثير التهجير.. الناس خائفون جدًا من العودة إلى ديارهم، ونتيجة لكونهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم، أصبحوا مستضعفين في حد ذاتها.

ومع محاولة بعض الأهالي المجبرين على البقاء في محيط الألغام، تحاول المدارس تقديم عملية تعليمية للأطفال، الذين كانوا يتلقون دروسهم في كرافانات، لكنه يتم عقد اجتماعات دورية لتعليم الأطفال وأهلهم الطرق الآمنة من وإلى المدرسة.

ويقول نائب مدير إحدى المدارس لمراسل الصحيفة: «إن طبيعة هذا التهديد لم تكن واضحة، وفي الأيام الأخيرة كانت العبوات تنفجر كالأمطار، لذا طلبنا من التلاميذ البقاء في المنازل».

الموت ينتظرهم في
ويقول مصطفى سعدون، مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن الألغام التي خلفها داعش، أبرز المعوقات التي تمنع عودة النازحين إلى ديارهم، ما يقارب 350 ألف شخص في المخيمات، الأمم المتحدة قالت إن إزالة الألغام ربما تحتاج إلى 20 عامًا.

ورأى سعدون، خلال حوار له مع فضائية «الغد العربي» يوليو الماضي، أن هناك أموالًا تخصص كمنح من الدول والجهات المهتمة بإعادة العراق آمنًا لمواطنيه لكن لا توجد مراقبة لذلك.

وفي تقرير  لوكالة الأمم المتحدة لشؤون نزع الألغام "UNMAS"، صدر في فبراير 2018، قال إن أعمال إزالة الألغام والمواد المتفجرة في العراق قد تستغرق أكثر من 10 سنوات، بتكلفة تصل إلى 216 مليون دولار.

وقال مدير الوكالة الأممية في العراق، بير لودهامار، إن مهمة إزالة الألغام التي زرعها عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، في المناطق التي سيطر عليها، «أمر بالغ التعقيد»، مشددًأ على ضرورة إزالة الألغام في المناطق المحررة لتمكين النازحين من العودة بشكل آمن.

«لم أر ذلك الكم الكبير من التعقيد والكثرة والتنوع للمواد المتفجرة كما في الموصل (شمال)، ما شاهدته لا يمكن مقارنته مع أي مكان آخر»، بحسب ما وصفه لودهامار.

وتمكنت الأمم المتحدة من إزالة 45 ألفًا من المتفجرات العام الماضي، وقدمت دورة تدريبية في المخاطر والسلامة لـ 415 ألف شخص.

مايك بومبيو
مايك بومبيو
ووفقًا لما نقله موقع الوكالة، قال قائد فريق جي فور إس فيصل الزيد «يمكننا إصلاح حديقة أو مبنى بعد الانفجار، لكن لا يمكننا إصلاح طرف ضائع أو نفوس بشرية مفقودة».

وقال نائب السفير البريطاني في العراق جون توكنوت: «حتى يتم إزالة الألغام وجعل المناطق آمنة، لا يمكن أن تعود الحياة الطبيعية. إزالة الألغام هي خطوة أساسية في تجديد المناطق المتضررة من الحرب. وتفخر المملكة المتحدة بدعمها لخدمة الأعمال المتعلقة بالألغام في إنجاز هذا العمل الأساسي».

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، مطلع العام الجاري، تخصيص 70 مليون دولار إضافية لإزالة الألغام في العراق، بالإضافة إلى 90 مليون دولار كانت أعلنتها سابقًا لإزالة الألغام في جميع أنحاء العراق.

وأضاف بومبيو: («سيساعدنا التمويل الإضافي في إزالة المزيد من الألغام في المناطق التي تعرض فيها عدد كبير من ممثلي الأقليات الدينية للإبادة الجماعية من قبل «داعش»).
"