يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حيل الملالي».. إيران تواجه العقوبات الأمريكية بـ«الغذاء العراقي»

الأربعاء 14/نوفمبر/2018 - 07:24 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

تحاول إيران خلال الآونة الأخيرة طرق أبواب كثيرة للتغلب على التداعيات الكارثية التي لحقت باقتصادها جراء تطبيق العقوبات الأمريكية عليها، إضافة إلى تحايلها على هذه العقوبات لإنقاذ مايمكن إنقاذه، حتى لا تزداد الأمور سوءًا.


ولأن واشنطن تدرك جيدًا الألاعيب الإيرانية كافة؛ فقد عكفت على مراقبة جميع تحركات «نظام الملالي» ومحاولة إحباطها، خاصة في ظل الجدية التي تبديها الولايات المتحدة الأمريكية لتضييق الخناق على النظام الإيراني، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العقوبات تستهدف الوصول بالصادرات النفطية الإيرانية إلى المستوى «صفر».


للمزيد.. أنقرة والمعادلة الصعبة.. الموقف التركي من العقوبات الأمريكيَّة على إيران


«حيل الملالي».. إيران
اللجوء لـ«البورصة»

بدأت إيران محاولاتها للالتفاف على العقوبات الأمريكية من خلال بيع نفطها في البورصة؛ حيث لجأت للمرة الأولى إلى بيع النفط إلى شركات خاصة من خلال بورصة الطاقة، وذلك في إطار تحايلها لمواجهة تداعيات العقوبات الأمريكية.

وذكرت عدة تقارير، أن إيران باعت 280 ألف برميل من النفط الخام في البورصة الإيرانية من أصل مليون برميل تم عرضها بقيمة 74,85 دولار للبرميل الواحد، وبأقل من 4 دولارات عن سعر الطلب الأولى، ولم يكشف عن هوية المشترين الذين ذكرت وكالة «فارس» للأنباء أنهم تكتل من الشركات الخاصة وقاموا بعمليات الشراء من خلال وسطاء.

«حيل الملالي».. إيران
طوق النجاة «العراقي»

ومؤخرًا حاولت إيران اللجوء إلى حيلة جديدة للالتفاف على العقوبات الأمريكية من خلال علاقتها بالحكومة العراقية، حيث نقلت وكالة «رويترز» عن عضوين في لجنة الطاقة الوزارية العراقية لم تكشف عن اسميهما، قولهما: إن العراق اتفق مع إيران بالفعل على مبادلة منتجات غذائية عراقية بإمدادات غاز إيرانية، بحيث تجد طهران مصرفًا لإنتاجها من الطاقة.

وأشارت التقارير، إلى أن العراق يسعى للحصول على موافقة واشنطن لإبرام اتفاق مع إيران لتبادل الغذاء والغاز، كما أن بغداد تسعى حاليًا للحصول على موافقة الولايات المتحدة للسماح لها باستيراد الغاز الإيراني المستخدم في محطات الكهرباء بالبلاد، حيث إنها تحتاج إلى مزيد من الوقت للعثور على مصدر بديل.

ويرى مراقبون أن إيران تحاول استخدام العراق كبوابة للتخفيف من وطأة العقوبات الأمريكية، وإنقاذ اقتصادها من الانهيار، خاصة أن الإيرانيين يستغلون نفوذهم على بعض الكتل والسياسيين العراقيين لتمرير مخططاتهم، والإفلات من شبح العقوبات الذي يقض مضجعهم، ويهدد بثورة عارمة في الشارع الإيراني.

الرئيس الإيراني
الرئيس الإيراني
استغلال نفوذ

ويؤكد الباحث في الشأن الإيراني الدكتور، محمد بناية، أن التحرك الإيراني تجاه العراق للالتفاف على العقوبات الأمريكية هو أمر متوقع، خاصة في ظل النفوذ الإيراني في الداخل العراقي، والسيطرة على الكتل والأحزاب السياسية التي تدين لطهران بالولاء، وهو ما يجعل هذه الكتل تشكل ضغطًا على صانعي القرار العراقي للرضوخ للرغبة الإيرانية.

وأشار «بناية»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، إلى أن لجوء إيران للغذاء العراقي يعتبر بمثابة طوق نجاة لمواجهة التداعيات الكارثية على اقتصاد طهران، وهو الأمر الذي سيلقي بظلاله بطبيعة الحال على المواد الغذائية في الشارع الإيراني، ويمثل ضغطًا جديدًا على النظام، وزيادة موجة الغضب في الشارع الإيراني المستمرة منذ شهور.

وأوضح الباحث في الشأن الإيراني، أن الكيانات الموالية لإيران في العراق تحاول أيضًا مساندة النظام الإيراني في مواجهة هذه العقوبات، خاصة أن التأثيرات السلبية لهذه العقوبات على طهران ستنعكس بطبيعة الحال على هذه الكيانات، والتي تستمد قوتها من النظام الإيراني الحالي، لذلك فستحاول تحقيق الرغبة الإيرانية بالسبل كافة.
"