يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حصار اقتصادي وتركيع سياسي.. أمريكا تصعق إيران بالحزمة الثانية من العقوبات

الأربعاء 07/نوفمبر/2018 - 04:31 م
المرجع
علي عاطف حسان
طباعة
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا دخول الحزمة الثانية من عقوباتها الاقتصادية ضد إيران حيز التنفيذ، وتشتمل هذه العقوبات في أغلبها على عقوبات ضد القطاعات النفطية في إيران، وذلك إلى جانب المعاملات المصرفية والبنكية، وطالت هذه العقوبات مختلف الحياة الاقتصادية في إيران من البنك المركزي، إلى منظمة الطاقة الذرية، وحتى عدد من الأشخاص المرتبطين بالأنشطة الذرية الإيرانية.
حصار اقتصادي وتركيع
وأيضا تشتمل هذه العقوبات التي تم فرضها على قطاعات اقتصادية وصناعية، ويأتي في مقدمتها القطاع النفطي الذي تعتمد عليه إيران في تمويل عملياتها العسكرية في الخارج بشكل أساسي، فهو يُعد مصدر الدخل الرئيسي للعملات الأجنبية في البلاد. 

وسعت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن أعلن رئيسها دونالد ترامب خروج بلاده من الاتفاقية النووية مع إيران في شهر مايو الماضي إلى أن تقوم الدول بتقليل أو تخفيض استيراد النفط الإيراني كإحدى الطرق لمعاقبة النظام الإيراني حتى جاء يوم الخامس من نوفمبر، وأعلنت الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات النفطية على إيران بشكل غير مسبوق، واصفة إياها بأنها «الأقسى» في تاريخ إيران.

الحزمتان الأولى والثانية من العقوبات
كانت الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية على إيران قد دخلت حيز التنفيذ في شهر أغسطس الماضي، وكانت ترمي في ذلك الوقت إلى تشكيل أكبر ضغط ممكن على النظام والاقتصاد الإيرانيين بعد أن خرجت واشنطن في مايو الماضي من الاتفاق النووي لعام 2015.

وأعلن ترامب في الوقت نفسه أنه على النظام الإيراني أن يختار إما أن يغير من سلوكه في المنطقة، وأن يندمج مرة أخرى في عملية الاقتصاد الدولي أو أن يكون عرضة لمزيد من العزلة الدولية.

وتضمنت الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية إيقاف المعاملات المالية وواردات المواد الأولية وقطاع الصناعات الثقيلة الإيرانية؛ حيث استهدفت قطاع السيارات، والقطاع المصرفي الإيراني بما في ذلك العملة الإيرانية.

كما تضمنت كذلك فرض عقوبات على القطاع الصناعي الإيراني، وصفقات شراء الطائرات التجارية من قِبل الحكومة الإيرانية، وإلى جانب ذلك شهد من ناحية أخرى فرض عقوبات على واحدة من أشهر المنتجات الإيرانية ألا وهي صناعة السجاد.(1)

وحسبما تم الإعلان عنه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه قد تم إدراج أكثر من 700 فرد وكيان وطائرات وسفن على قائمة العقوبات، ومن بين هؤلاء كان منظمة الطاقة النووية، والبنك المركزي الإيرانيين.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد أعلن أن حوالي 100 شركة عالمية قد انسحبت من السوق الإيرانية؛ ما تسبب في خسارة تقدر بـ2.5 مليار دولار للنظام الإيراني، وذلك خلال الفترة الماضية، خاصة منذ خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي في شهر مايو من العام الحالي.(2)
وزير الخارجية الأمريكي
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو
تفاصيل العقوبات

أعلن كلٌ من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيفن منوشين في مؤتمر صحفي مشترك لهما عن تفاصيل المرحلة الجديدة من العقوبات الأمريكية على إيران، وكانت كالتالي: 

الإعلان عن فرض عقوبات كلية على 700 شركة من بينها وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، والبنك المركزي الإيراني، وأكد الوزيران أن هذه الحزمة من العقوبات ستشمل كذلك أكثر من 50 بنكًا تابعًا للنظام الإيراني، و200 شخص ومؤسسة عاملين في مجال الشحن البحري. 

وأكد الوزيران أن 20 دولة في العالم قد أوقفت حتى الآن شراء النفط الإيراني؛ ما نتج عنه فقدان الأخير لأكثر من 2.5 مليار دولار من الدخول الأجنبية المعتمدة على النفط في بلد يعتمد بشكل كبير على عوائد النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي(3)، كما تستهدف الحزمة ما يلي:

- شركات الشحن والموانئ الإيرانية.

- التجارة النفطية البترولية الإيرانية والمنتجات البتروكيماوية، بما في ذلك شركات النفط الوطنية، وشركة الناقلات الإيرانية الوطنية.

- المعاملات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني والشركات والمؤسسات المالية الإيرانية المجددة طبقًا للمادة 1245 لقانون تخويل الدفاع الوطني للعام المالي 2012، وهي التي تنص على فرض عقوبات على مَن يقوم من هذه المؤسسات بتزويد البنك المركزي الإيراني بالمساعدات المالية.

- إعادة فرض العقوبات على الأشخاص المرفوعة أسماؤهم من العقوبات لدى القوائم الأمنية الأمريكية.

- قطاع الطاقة الإيراني.

- إنهاء الهيئات الأجنبية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية لأنشطتها مع الحكومة الإيرانية.

وحذرت الولايات المتحدة الأمريكية الجهات التي لديها علاقات مالية أو تجارية مع إيران من استمرار أعمالها معها إلى يوم الخامس من نوفمبر الجاري؛ وذلك حتى لا تطالها هذه العقوبات، وتؤثر عليها بشكل مباشر.(4)

التأثير المتوقع للعقوبات على الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط 
إذا كانت إيران تستخدم الأموال النفطية بشكل عام في تمويل أنشطتها المختلفة في العديد من دول الشرق الأوسط، فإنه من المتوقع أن ينخفض مثل هذا الدعم إلى الجماعات المسلحة في دول كالعراق ولبنان وسوريا؛ ما يعني معه انحسار نسبي في دور إيران في هذه المناطق من الصراعات.

فقد استفادت إيران بشكل كبير من الاتفاق النووي مع القوى الكبرى لعام 2015، وذلك من خلال التدفق النقدي الضخم؛ ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب إلى إعادة النظر فيها، والخروج منها في وقت لاحق، قائلاً: إن سببًا من أسباب خروجه منها هو أن الاتفاقية كانت سببًا ومنبعًا لمد إيران بالأموال اللازمة لتمويل الإرهاب والجماعات الإرهابية.

فقد أوردت تقارير أمريكية أن إيران حصلت جرّاء الاتفاقية القديمة على مليارات الدولارات من حساباتها في الخارج بعد الإفراج عنها بعد عام 2015.

وأضافت هذه التقارير أنه بموجب الاتفاق النووي فقد كان من الضروري رفع الحظر عن 100 مليار دولار؛ ما دفع آثار مخاوف الإدارة الأمريكية من مغبة استخدامه ضد مصالحها في الخارج.

ورأت الإدارة الأمريكية الجديدة أن الاستمرار في هذا الطريق يعني استعادة إيران لدورها في حركة التجارة العالمية، وتصديرها لحوالي 3 ملايين برميل نفط يوميًّا؛ ما يعطيها قوة ودفعة في محاولة الانتشار والتغلغل الإقليمي.

وعليه، فإن إعادة فرض الولايات المتحدة للعقوبات «القاسية» على إيران سيعني: 
- حرمانها من المصادر المالية الضخمة التي كانت تحصل عليها، وتمول من خلالها جماعات كحزب الله اللبناني أو الحوثيين في اليمن.

- وقف دعم إيران وإمدادها للميليشيات المختلفة بالأسلحة: وهذا ما دفع إيران مؤخرًا إلى محاولة نقل أسلحة متقدمة إلى جماعات بعينها كحزب الله -ذراعها الإرهابية في لبنان- والذي قالت تقارير إنه تلقى مؤخرًا شحنة أسلحة كبيرة متقدمة من إيران عبر الشحن الجوي من خلال طائرة نقل ركاب إيرانية انتقلت من إيران إلى سوريا ثم إلى لبنان لنقل أسلحة متطورة تعمل على تزويد الصواريخ بإمكانيات أكبر وأكثر دقة. 

فمن المتوقع أن إيران تقوم بذلك لعلمها بصعوبة إجراء ذلك في المستقبل مع دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية النفطية والمصرفية، والتي تشمل كذلك خطوط الطيران، لحيز التنفيذ.

- انحسار نسبي لنفوذها الإقليمي من الناحية السياسية.

- تراجع في قدرة إيران على المناورة السياسية مع القوى الكبرى: حيث إن تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل عام من المتوقع أن يؤدي إلى انحسار دور إيران وضعف موقفها في أي مفاوضات تجري مع القوى الكبرى بشأن العلاقات البينية.  

- مزيد من التشدد السياسي الإيراني في الشرق الأوسط: حيث إنه من المتوقع أن تتصاعد موجة التشدد الداخلي في إيران ربما بشكل غير مسبوق؛ وذلك بسبب فشل الاتفاق النووي، واحتمالية استغلال المتشددين في المشهد السياسي الإيراني المحلي لذلك على أن سياستهم هي الصحيحة خارجيًّا؛ ما سينعكس بدوره على الاستقرار الإقليمي والسياسة الخارجية إذا ما برز دور هؤلاء المتشددين إلى الساحة الإيرانية مرة أخرى.

وعليه، فإن الاستراتيجية والأهداف الإيرانية بشكل عام في منطقة الشرق الأوسط ستشهد تحجيمًا وكبحًا كبيرًا خلال الأيام المقبلة، إلا أنه سيقابلها على الناحية الأخرى في الداخل الإيراني تشددًا وبروزًا لدور رجال الدين المتشددين المعادين للولايات المتحدة الأمريكية، وبعض دول الغرب؛ ما قد يدفع لمزيد من القلاقل في المنطقة، إلا أنها ستكون في أوضاع وظروف مختلفة عما سبق.
المصادر والمراجع 
1- «الدفعة الأولى من العقوبات الأمريكية على إيران تدخل حيز التنفيذ»، فرانس 24، 7 أغسطس 2018.

2- «تحریم آمریکا: 50 بانک إیرانی / إیران إیر و65 هواپیمایش/ سازمان انرژی اتمی إیران»، عصر إيران، 9 نوفمبر 2018.

3- «یکشنبه ۱۳ آبان تحریمهای جامع نفتی وبانکی جدید آمریکا علیه رژیم ایران اجرایی می‌شود»، سازمان مجاهدين خلق، 2 نوفمبر 2018.

4- «عقوبات إيران.. الحزمة الأشد بالتاريخ تدخل حيز التنفيذ»، سكاي نيوز، 5 نوفمبر 2018.
"