يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش» واحتجاز الرهائن.. استراتيجية ما بعد فقدان السيطرة

السبت 27/أكتوبر/2018 - 06:05 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة

منذ خسارته لأغلب المناطق التي سيطر عليها في فترة ما بعد تأسيسه عام 2014، يحاول تنظيم داعش الإرهابي التأقلم مع الهزائم العسكرية باستخدام استراتيجيات وتكنيكات مختلفة.


ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تقريرًا من إعداد، مينا اللامي، رئيسة فريق متابعة النشاط الإرهابي حول التحولات التي طرأت في استراتيجية تنظيم داعش مع اختطاف الرهائن.

للمزيد: أبو مصعب السوري.. مهندس التفجيرات والجناح العسكري لـ«داعش»


«داعش» واحتجاز الرهائن..

فبين عامي 2014 و2017، كان تنظيم داعش يتباهى بوجود رهائن رجال من جنسيات أوروبية في قبضته، وكان ينفذ عمليات قتل لهؤلاء الرهائن ونشرها في مقاطع فيديو دعائية.

 

بيد أنه في عام 2018، ومع ضعف التنظيم وخسارته مصادر التمويل، توجه «داعش» نحو أهداف ناعمة، من المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء، بالإضافة إلى إجرائه مفاوضات بشكل سري بخصوص إطلاق سراحهم، بعدما كان التنظيم يتباهى برفضه إجراء أي مفاوضات من هذا النوع في الماضي.

«داعش» واحتجاز الرهائن..

عمليات اختطاف واسعة

يحتجز تنظيم داعش منذ يوليو الماضي، نحو 30 سيدة وطفلًا من مناطق كان ينشط فيها بمحافظة السويداء جنوبي سوريا، وقام في يوم 13 من الشهر الجاري باختطاف نحو 700 مدني من مخيم نازحين بالقرب من الحدود السورية العراقية في محافظة دير الزور السورية، كما قام في نيجيريا باختطاف مقدمات خدمة طبية يعملن مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ولاية بورنو شمال شرقي البلاد.

 

وعلى الرغم من التقارير الإعلامية التي تفيد بتفاوض تنظيم داعش بخصوص الرهائن الذين يحتجزهم، فإن التنظيم الإرهابي لم يصدر أي تعليق على هذه التقارير على منصاته الإعلامية الرسمية على موقع التليجرام.

 

وفي 22 أكتوبر، قالت وسائل إعلامية رسمية في سوريا، إن تنظيم داعش أطلق سراح مجموعة من السيدات والأطفال الذين يحتجزهم بعد أسرهم خلال هجوم شنه على قرى الدروز جنوب السويداء يوليو الماضي.

 

وبحسب تقارير نشرت على موقع هيئة الإذاعة البريطانية، فقد قامت الحكومة السورية بالإفراج عن 17 سيدة و8 أطفال متربطين بأعضاء تنظيم داعش هذا الأسبوع، وقالت مصادر من المعارضة إن هذه الصفقة شملت أيضًا دفع ملايين الدولارات لتنظيم داعش.

 

وفي نيجيريا، كان فرع تنظيم داعش والمعروف باسم (ولاية جنوب أفريقيا) وراء اختطاف عاملات يقدمن خدمة طبية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذا الشهر، وقتل التنظيم إحداهن وتدعى حواء ليمان، 24 عامًا، بالإضافة إلى استمراره في احتجاز نساء أخريات.


 وأفاد تقرير لصحيفة ذا كابل النيجيرية، أن التنظيم الإرهابي نفذ عمليات قتل لبعض الرهائن اللاتي يحتجزهن بعد تجاهل السلطات النيجيرية الرد على مطالب التنظيم.

للمزيد: محاكمة 11 متهمًا بالعمل مع «داعش» في جنوب أفريقيا

«داعش» واحتجاز الرهائن..

التحرك في الخفاء 

ويلاحظ المراقبون أن التنظيم يتكتم على عمليات الاختطاف التي نفذها في عام 2018 ولا يصدر أي بيانات رسمية عنها، على غير عادته إذ كان يتباهى دائمًا بأي فعل أو تصرف، وهناك أربعة احتمالات لتكتم تنظيم داعش على عمليات الاختطاف هذه:

 

الاحتمال الأول هو طبيعة الرهائن الذين يختطفهم التنظيم، فعادة لا يقوم الإرهابيون بالتباهي علانية باحتجاز أطفال ونساء، خاصة إن كان هؤلاء المختطفون مسلمين، وذلك لرؤية الأمر كفعل جبان، أو حتى مخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى أن تنظيم داعش كجماعة إرهابية لا يظهر النساء في مواده الدعائية، إذ لم يقم التنظيم الإرهابي بإظهار أي سيدة أو فتاة من آلاف الإزيديات اللاتي وقعن في الأسر شمال العراق عام 2014.

 

والاحتمال الثاني لتكتم داعش على عمليات الاختطاف الأخيرة، هو سياسة «عدم عقد صفقات»، التي كان يتبناها التنظيم الإرهابي في الماضي، حتي أنه كان ينتقد الجماعات المتطرفة الأخرى في سوريا، والتي كانت تقبل بالتفاوض وعقد صفقات مع الحكومة، فالتنظيم دائمًا يحرص على الظهور بمظهر القوي الذي يملك اليد العليا.

 

وحتي مع عقد تنظيم داعش مفاوضات لإخلاء مقاتليه وأسرهم من مناطق كان يسيطر عليها في سوريا، كان أخرها نقل مقاتليه وأسرهم من جنوب دمشق، لم يقم «داعش» أبدًا بالاعتراف بعقد مثل هذه الصفقات.


والاحتمال الثالث هو منح التنظيم نفسه مساحة أكبر للتفاوض، فإذا قام «داعش» بتحديد موعد نهائي لقتل الرهائن بحوزته، فقد يكون تحت ضغط ضرورة الالتزام بهذا الموعد، مما يهدد أي مكاسب محتملة يمكن الحصول عليها من خلال التفاوض، فضلًا عن السماح  للمفاوضات بالاستمرار حتى يتم التوصل إلى اتفاق دون التعرض للإحراج أمام داعميه.

 

أما الاحتمال الرابع فهو حالة التباعد الجغرافي بين الجيوب التي يسيطر عليها التنظيم، مما شكل ضغطًا دفع مجموعة من أعضائه إلى أخذ زمام المبادرة واتباع مسارات جديدة، من بينها أخذ رهائن من النساء والأطفال والتفاوض من أجل عقد صفقات للإفراج عنهم،  بعيدًا عن القيادة المركزية للتنظيم.


ورغم تعدد الاحتمالات والدوافع، فإن المؤكد أن تغير استراتيجية «داعش» فيما يخص احتجاز الرهائن بعد خسارة مناطق السيطرة التي بسط فيها التنظيم نفوذه يومًا ما، جعلت «داعش» يتصرف بشكل أقرب إلى عصابات الجريمة المنظمة التي تستهدف المدنيين المستضعفين للحصول على فدية ونفوذ.

"