يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تحالف مصالح» بين الإرهاب والجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا

الجمعة 06/يوليه/2018 - 08:56 م
بوكو حرام
بوكو حرام
د.مبارك أحمد
طباعة
يشكّل التّحالف الوظيفيّ بين الجماعات الإرهابيَّة، وعصابات الجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا أحد أبرز ملامح أزمة الدَّولة الأفريقيَّة، التي لاتزال تُعاني من تراجع قُدراتها على القيام بوظائفها الرئيسيّة، وفي مُقدّمتها الوظيفة الأمنيَّة؛ ما أدّى إلى فشل العديد من دول القارّة في السّيطرة على حدودها المُتراميَّة الأطراف، لاسيَّما في مناطق مثل السّاحل والصّحراء، الّتي أضحت ملاذًا لكثير من التَّنظيمات الإرهابيَّة والمُتَطَرِّفة من أقصى الساحل الأفريقي بالغرب إلى أقصى الساحل في الشرق، أبرزها: جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلاميّ، وحركة «أنصار الدّين»، وحركة «الجهاد والتّوحيد»، وحركة «مختار بلمختار»، وتنظيم «داعش» في الصّحراء الكُبرى، وحركة «منتقمو دلتا النّيجر».
وتبلورت ظاهرة الاعتماد المُتبادل بين الجماعات الإرهابيَّة، وشبكات الجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا، من خلال مُحاولة كلّ طرف توظيف الآخر؛ لتحقيق أهدافه، فالجماعات الإرهابيَّة لجأت إلى استراتيجيّتين رئيسيّتين في هذا الصّدد، أولها: أن تقوم بنشاط إجرامي؛ لتعويض الضّعف في التّمويل، بعد وجود إرادة دوليّة للتّشديد على التدفّقات الماليّة إزاء التّنظيمات الإرهابيَّة، وقد تعددت صور مُمارسة الجماعات الإرهابيَّة للنّشاط الإجرامي، مثل عمليّات الاختطاف وطلب فديَّة، والاتِّجار في البشر، والمُخَدِّرات، وتهريب البضائع وتجارة الأسلحة، وهي أنشطة قامت بها معظم التَّنظيمات الإرهابيَّة في القارَّة الأفريقيَّة.
أما الاستراتيجيَّة الثانيَّة: فهي قيام التَّنظيمات الإرهابيَّة بتعزيز علاقاتها مع شبكات الجريمة المُنَظَّمَة المُنْتَشِرَة في أفريقيا، من خلال التّعاون الوثيق مع القبائل ذات النفوذ التي تسيطر على دروب ومسارات الطرق التي تسهّل عمليّات التهريب، وهو الأمر الّذي أنتج ظاهرة الإرهاب الهجين في أفريقيا، التي تتداخل فيها الأبعاد القبليَّة، والدّينيَّة، والهوياتيَّة، والإجراميَّة.
ولذلك تسعى الدراسة للإجابة على تساؤل محوري، ألا وهو ماهية العلاقة بين الجماعات الإرهابيَّة والجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا؟ وإضافة إلى التساؤل المحوري ثمّة مجموعة من الأسئلة الفرعيَّة المكملة للتّساؤل الرئيسيّ، أبرزها، ما أسباب التّحالف الوظيفي بين الإرهاب والجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا، وأبرز أنماطه وصور التعاون بين الجانبين؟ ومدى نجاح الدول الأفريقيَّة في فكِّ الارتباط ما بين تحالف التَّنظيمات الإرهابيَّة وعصابات الجريمة المُنَظَّمَة؟ وهل ستتزايد أنشطة هذا التحالف مستقبلًا، ويصبح خارج السيطرة، في إطار توظيفه ضمن صراع الإرادات الدوليَّة في قارة لم تتعاف بعد من الإرث الاستعماري والتكالب على ثرواتها؟
وتأسيسًا على ما سبق تنقسم الدراسة إلى أربعة محاور رئيسيَّة، يتناول الأول أبرز التَّنظيمات الإرهابيَّة في أفريقيا، فيما يتناول الثاني أسباب التحالف بين الجماعات الإرهابيَّة والجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا، أما المحور الثالث فيتناول أنماط التّعاون وصوره بين الجماعات الإرهابيَّة والجريمة المُنَظَّمَة، ويتطرّق المحور الرّابع والأخير للسياسات الأفريقيَّة والدوليَّة، لمواجهة تحالف الجماعات الإرهابيَّة والجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا.

أولًا: أبرز التَّنظيمات الإرهابيَّة في أفريقيا


تتعدد التتظيمات الإرهابيَّة المُنْتَشِرَة في دول القارَّة الأفريقيَّة، ويمكن إبراز أهم تلك التَّنظيمات في التالي:
جماعة «بوكو حرام»: نشأت تلك الجماعة عام 2002 في مدينة «مايدوجوري» النيجيريَّة، و«بوكو حرام» تعني «التعليم الغربيّ حرام» وفقًا لمبادئ الجماعة ومُعتقداتها؛ لذلك اتجهت نحو مناهضة انتشار التعليم الغربي الذي اعتبرت أنه ألحق الضرر بآلاف المسلمين الذين يعانون البطالة والتهميش -وفق رؤيَّة الحركة- وتنوعت مواجهة الجماعة مع الحكومة من خلال تنفيذ عمليّات إرهابيَّة لم تقتصر فقط على الداخل النيجيري، بل امتدت لتشمل مناطق أفريقيَّة متعددة، وإيجاد مساحات قبليَّة استراتيجيَّة للتحرك بأريحيَّة، والتمكن من السلاح والعتاد والتمويل عبر المسالك التي تربط نيجيريا بالنيجر ومالي، فقبائل الهوسا المتمركزة شمالًا على الحدود مع النيجر تُعَدّ المَعْقل الرئيسيّ لجماعة بوكو حرام، التي أعلنت مبايعتها لتنظيم داعش.
وتُعَدّ «بوكو حرام» من أكثر التَّنظيمات تشددًا وتطرفًا وقدرةً على المناورة في تلك المناطق بدعم من القبائل، حتى إن مراقبين أطلقوا عليها اسم «طالبان أفريقيا»، لكن الاسم الرسمي للجماعة منذ نشأتها كان «جماعة أهل السُّنَّة للدَّعوة والجهاد».( )
حركة شباب المجاهدين في الصومال: أُسِّسَت في أوائل عام 2004، بعد أن انشقت عن اتحاد المحاكم الإسلاميَّة، الذي هُزِم أمام القوّات التابعة للحكومة الصّوماليّة المُؤَقّتة، وتتبع الحركة فكريًّا تنظيم القاعدة الذي يتزعمه «أيمن الظواهري»، ويتراوح عدد أعضائها من ثلاثة آلاف إلى سبعة آلاف عضو( )، وتشنّ عمليّات أقرب إلى حرب العصابات وتستخدم القنابل والمتفجرات ضد المؤسسات الصوماليَّة، وضد قوات «اميصوم»، التي يتشكل قوامها من الاتحاد الأفريقي، وهي القوات التي وُجدت من أجل مُواجهة تمدد نشاط الحركة، ومنع سيطرتها على مناطق جغرافيَّة جديدة. ( )
القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي: تعد امتدادًا للجماعة السَّلفيَّة للدّعوة والقتال التي انشقت عن الجماعة الإسلاميَّة المُسَلَّحة في عام 1997، اعتراضًا على استهداف الجماعة للمدنيين، وتركزت أعمال الجماعة في البدايَّة على المواقع العسكريَّة، وتحولت إلى القيام بأعمال خطف الأجانب، ثم اتخذت أعمالها أبعادًا إقليميَّة، خاصة بعد إعلان أيمن الظواهري، تحالف القاعدة مع الجماعة السَّلفيَّة للدعوة والقتال في الجزائر، لتتحول إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
حركة أنصار الدين: أنشأ تلك الجماعة «أياد أغ غالي»، وهو من أبناء أسر القيادات التاريخيَّة لقبائل الأفوغاس الطّوارقيَّة، التي قادت التمرد المسلح ضد القوات الماليَّة في بداية تسعينيات القرن الماضي، وبعد توقيع اتفاقيَّة السّلام بين الحكومة الماليّة والمتمردين الطّوارق عام 1992 عمل قنصلًا عامًّا لجمهوريَّة مالي في جدّة، لكنه عاد إلى أزواد، واتّخذ من سلاسل جبال أغارغا مقرًّا له. ( )
وعقب سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، فرّ المقاتلون الطوارق الَّذين قاتلوا بجانبه إلى إقليم الأزواد، مُحَمَّلين بترسانة من الأسلحة، أغرتهم لإعلان التمرد على الحكومة المركزيَّة في باماكو تحت قيادة «إياد أغ غالي»؛ حيث أطلق على جماعته «أنصار الدين»، ورفع راية تنظيم القاعدة السوداء، مطالبًا بتطبيق الشريعة الإسلاميَّة وإعلان الحرب على الحكومة الماليَّة، والجيش الفرنسي الذي تدخل لوقف التمرد ضد الحكومة.
حركة الجهاد والتوحيد في غرب أفريقيا: ظهرت الحركة إثر انشقاق قادتها على تنظيم القاعدة، وأسَّسوا كتائب خاصة بالمقاتلين من أبناء القبائل العربيَّة في أزواد بمالي، أسوةً بسريَّة «الأنصار»، في تنظيم القاعدة التي تضم المقاتلين الطوارق، وأعلنت الحركة أول بيان لها في أكتوبر 2011، وتوصف بأنها الجماعة الإرهابيَّة المُسَلَّحة الأكثر عنفًا في شمال مالي.
جماعة نصرة الإسلام والمسلمين: أعلنت أربع جماعات مُتَطَرِّفة تنشط في منطقة الساحل الأفريقي في مارس 2017، اندماجها في كيان تنظيميّ واحد، أُطلق عليه اسم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة أياد غالي، وهذه الكيانات الأربعة هي: المرابطون، وأنصار الدين، وكتائب ماسينا، وجماعة إمارة منطقة الصحراء، التي تضمُّ ثلاث كتائب أساسيَّة، هي: الملثمون، وطارق بن زياد، والفرقان، وقد التقى قادة الحركات الإرهابيَّة المتحالفة معًا على منصة واحدة، لإعلان تشكيل الجماعة الجديدة وذراعها الإعلاميَّة التي أطلقت عليه مُسَمَّى الزلّاقة.
كما أعلن التحالف الجديد أيضًا عن مبايعته تنظيم القاعدة ورموزه، وأسهمت دوافع متنوعة في هذا الاندماج بين الكيانات الأربعة المُتَطَرِّفة -وفق متخصصين في دراسات الإرهاب، أولها: تراجع تنظيم داعش في دول الصراعات العربيَّة، لاسيَّما في سوريا والعراق، بعد فقدان التَّنظيم مناطق استراتيجيَّة وحيويَّة؛ ما جعل هذه الكيانات تُدرك التداعيات السلبيَّة المحتملة لإمكانيَّة تغلغل داعش داخل القارَّة الأفريقيَّة كملاذات بديلة، ويرتبط الدافع الثاني بصحوة تنظيم القاعدة، واتجاه الكيانات المنضويَّة تحت لوائه إلى الاندماج والتكتل كملمح عام لأنشطته؛ بهدف رسم ملامح حقبة ما بعد «داعش»، أما الدافع الثالث، وربما الأهم فإنه يرتبط بوجود حواضن مواتيَّة داخل أفريقيا لتمدد تنظيم القاعدة، في ظل غياب القيود على حركة الأفراد والجماعات المُتَطَرِّفة في المناطق الحدوديَّة؛ الأمر الذي جعل تنبؤات المراقبين تشير إلى احتماليَّة تحولها إلى أرض الجيل الثالث لتنظيم القاعدة.



ثانيًا: أسباب التحالف بين الجماعات الإرهابيَّة والجريمة المُنَظَّمَة


أسهمت عوامل عديدة في تبلور التحالف الوظيفي بين الجماعات الإرهابيَّة وعصابات الجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا، وهو ما يمكن إبرازها في العناصر التاليَّة:
ضعف بعض الدول الأفريقيَّة وانتشار الفقر: فقد شكَّل ضَعف بعض الدول الأفريقيَّة وهشاشتها، لاسيّما في المناطق الحدوديّة الَّتي تُعَانِي من غياب الأجهزة والمُؤَسَّسَات الأمنيَّة أحد العوامل الَّتي ساعدت على تَنَامِي الارتباط ما بين الجماعات الإرهابيَّة، وشبكات الجريمة المُنَظَّمَة في مناطق مُتَفَرِّقة من القارّة الأفريقيَّة؛ ما أدّى إلى رواج عمليّات عصابات الجريمة المُنَظَّمَة من تهريب للبشر والبضائع، وتجارة وزراعة المُخَدّرات، وتهريب مصادر الطاقة، والاتِّجار بالآثار، والاختطاف بفديَّة، والسّطو المُسَلّح، وغيرها من الأنشطة التي تُشَكّل في مُجْمَلِها اقتصادًا موازيًا ومربحًا في عوائده لهذه العصابات، وللتنظيمات الإرهابيَّة معًا.( )
كما أسهم انتشار الفقر بعدد من المناطق الأفريقيَّة، في التمازج بين العصابات الإجراميَّة والجماعات المُتَطَرِّفة، الّذي أطلقت عليه مجموعة الأزمات الدوليَّة مُسَمَّى «العصابات الإسلامَوِيَّة»، وهي الظّاهرة الَّتي نتجت عن ظهور مجموعات تجمع بين الجهاد والجريمة المُنَظَّمَة داخل شبكات التهريب العابرة للحدود الوطنيَّة؛ إذ يتم إدماج سُكَّان المناطق الحدوديَّة المُهَمَّشة، الّتي تعاني من ارتفاع مُعَدَّلات الفقر داخل تلك الشبكات، عبر استغلال سخطهم على الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتراجع رغبتهم في حمايَّة سلامة أراضي الدَّولة، وتشكيل اقتصاد موازٍ مُرْبِحٍ في عوائده، فيما يُعْرَفُ بـ«اقتصاد الاحتيال»، وهو قائمٌ في مناطق عدّة أفريقيَّة، منها منطقة «بن قردان» على الحدود اللّيبيّة -التونسيَّة ضمن شبكات يُطلَق عليها «دولاب»، مُتَخَصِّصة في تهريب بضائع وبشر، وتَدْعَمُها شبكات اقتصاديّة قبليّة. ( )
توظيف النفوذ القبلي: سعت الجماعات الإرهابيَّة المُنْتَشِرَة في دول القارَّة الأفريقيَّة إلى توظيف المُكوّن القبليّ، المُمتد في أكثر من دولة؛ لدعم التحالف ما بين الجماعات الإرهابيَّة، وهذه القبائل، لاسيّما تلك المُسَيْطِرة على مَنَافذ التهريب مُقَابِل الحُصُول على عوائدَ ماديَّةٍ مُغْرِيَةٍ، تتناسب مع ثِقل القبيلة ومكانتها، ومدى انتشار مُنْتَسِبيها عبر المناطق الحُدُوديَّة في دول مُتَجَاوِرَة، بما يُسَهّل من عمليّات الانتقال.
واستطاعت الجماعات الإرهابيَّة خلق تشابك مُعَقّد مع شبكات الجريمة المُنَظَّمَة، خاصةً تلك الناشطة في جرائم الاتّجار بالبشر، والمخدِّرات، وتهريب السّلاح؛ بهدف تقويَّة مواردها الماليَّة، والتزوّد بالسلاح، وساعدها في ذلك ما خلقته من تحالفات مع بعض القبائل المُنْتَشِرَة في المناطق الصحراويَّة، مثل الطّوارق في مالي، وتلك القريبة من البحر في الصّومال، أو البُحَيْرَة الكُبْرَى في تشاد، والرَّوابط الوثيقة بين حركة «بوكو حرام» النيجيريّة وقبائل «الهوسا»، حتّى يكاد يكون معظم أفراد الجماعة وقياداتها من الهوسا.
وكما يتبيّن هذا من العلاقة بين إمارة الصحراء الكُبْرَى التَّابعة للقاعدة، وقبائل البرابيش، وحركة أنصار الدين، وقبائل العرب والطوارق في إقليم أزواد بمالي، فضلًا عن أن قبائل الفولانيّ تمثّل الحاضنة لجبهة تحرير ماسينا( )، وقد أسهم عجز الدول الأفريقيَّة عن إدماج القبائل والطّوائف والعشائر، الّتي تعيش في تلك المناطق المُمتدة من صحراء ليبيا إلى تخوم نيجيريا ومن حولها، مرورًا بمالي- في تمكين الجماعات الإرهابيَّة من النّمو في محيطٍ خالٍ من التَّحْدِيث والتَّمْدِين، فانتشر وباء تفريخ المُتَطَرِّفين داخل القبائل، وانخرط أبناء القبائل في التعامل مع أفرع التَّنظيمات الإرهابيَّة في عدد من الدول الأفريقيَّة؛ للاستفادة من عوائد عمليّات التهريب، والتجارة غير المشروعة، في المناطق الحدوديّة، في ظلّ سيطرتهم على دروب الصحارى التي تمدّهم بالسّلاح والمقاتلين.( ).
توفير إمدادات بشريَّة للتنظيمات الإرهابيَّة: تعد أفريقيا من الملاذات البديلة والمُحْتَملة لوجهة تنظيم داعش، بعد هزيمته في مناطق نفوذه التقليديّة، سواء في العراق أو سوريا، ومع تراجع تمويل عمليّات التَّنظيم، فإنّ تحالفه مع عصابات الجريمة المُنَظَّمَة، خاصّةً العاملة في مجال تهريب البشر تزايدت؛ بهدف توفير مقاتلين جدد ينضمون إلى صفوفه، فضلًا عن تأمين مصادر تمويل بديلة، من مردود الأنشطة غير المشروعة مع عصابات الجريمة المُنَظَّمَة؛ الأمر الَّذي يُفَسّر ارتفاع عدد المُقَاتلين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في صفوف داعش، وخاصّة في ليبيا.
ووفقًا للإحصاءات الصّادرة عن الوكالة الأوروبِّيَّة لإدارة التعاون العمليّاتي في الحدود الخارجيّة للدول الأعضاء بالاتّحاد الأوروبّي «فرونتكس» مطلع 2016، تَقَاضَى تنظيم «داعش» مبالغ ماليّة ضخمة؛ نظير تسهيل عمليّات الهجرة من أفريقيا «جنوب الصحراء» إلى أوروبّا، ونجح في تحويل وجهة عديد من المهاجرين غير الشّرعيين من الهجرة إلى أوروبا للانضمام إلى صفوف مقاتليه.
التدخل الدولي: أدى تدويل بعض الأزمات الأفريقيَّة إلى تحالف الجماعات الإرهابيَّة مع شبكات الجريمة المُنَظَّمَة، فلم يؤدّ تدخّل حلف الناتو على سبيل المثال، لإسقاط نظام القذافي إلى استقرار ليبيا، بل على العكس خلّف وراءه بيئةً خصبةً تنامت فيها الجماعات الإرهابيَّة، وشبكات الجريمة المُنَظَّمَة لتتحول ليبيا إلى معضلة أمنيّة إقليميّة طالت تأثيراتها الجوار الحدودي، في أفريقيا جنوب الصحراء وشمال كُلٍّ من التشاد والنيجر. ) (

ثالثًا: أنماط التعاون بين الإرهاب والجريمة المُنَظَّمَة


تعددت أنماط التّعاون ما بين التَّنظيمات الإرهابيَّة في أفريقيا، والجريمة المُنَظَّمَة، وهو ما يمكن إبرازه في التالي:
عمليّات الاختطاف للحصول على فديَّة: فتشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لشؤون المُخَدِّرات والجريمة، إلى أنّ عمليّات الجريمة المُنَظَّمَة للجماعات الإرهابيَّة تدرّ عليها ما يقرب من 3400 مليون دولار في العام، منها مبالغ الفديَّة مقابل إطلاق سراح الرهائن وتوفير الحمايَّة لعمليّات تهريب السلع والمُخَدِّرات، والأسلحة، واستخدام هذه الموارد الضخمة في تمويل التدريب، وإقامة الملاذات آمنة، والقيام بعمليّاتها الإرهابيَّة.
وتشكّل عمليَّة اختطاف رهائن غربيّين، والمُطَالَبَة بدفع فديَّة للإفراج عنهم، أحد أبرز هذه الأنشطة؛ حيث تُقَدَّر عائدات اختطاف الرهائن بـ50 مليون دولار أمريكيّ في العام الواحد. ( )
وتُقَدِّر وزارة الخزانة الأمريكيّة إيرادات جماعة «بوكو حرام» بـعشرة ملايين دولار سنويًّا وفق التقرير السنوي لوزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة حول الإرهاب عام 2016، وتأتي معظم هذه الإيرادات من أعمال خطف أجانب أو مواطنين محليين أثرياء، واحتجازهم حتى يتم دفع الفديَّة المطلوبة، ثمّ إطلاق سراحهم بعد ذلك، ومن أبرز هذه العمليّات قيام «بوكو حرام» باختطاف رجل أعمال نيجيري، وإطلاق سراحه بعد دفع فديَّة مقدارها مليون دولار، وفي عمليَّة أخرى اختُطِفَت أسرة فرنسيَّة من شمال الكاميرون، ولم يتم إطلاق سراح أفراد الأسرة المُكَوّنة من سبعة أفراد، إلا بعد دفع الفديَّة المطلوبة، ومقدارها ثلاثة ملايين دولار في فبراير 2013.
وتعمل شبكات «بوكو حرام» في الكثير من الأنشطة الإجراميّة في أفريقيا، وعلى رأسها عمليّات تهريب المُخَدِّرات، وأهمها الكوكايين ( )، كما تحوّلت عمليّات الاختطاف؛ من أجل طلب الفديَّة إلى صناعة مُرْبِحة بالنِّسبة لتنْظيم القاعدة؛ ما سمح للتَّنْظيم بأن يتمدّد نفوذه في منطقة السّاحل والصّحراء؛ حيث تنوّعت مواقع الاختطاف مثل جنوب الجزائر وتونس وموريتانيا والنيجر، فضلًا عن شمال مالي.
وقد ركّز تنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميّ على اختطاف مواطني الدول، الَّتي لديها استعداد للتفاوض على دفع الفديَّة، وأبرزها: اختطاف رهائن فرنسيّين، وبريطانيّين، وسويسريّين وغيرهم؛ لذلك تشير التقديرات إلى أنّ عوائد عمليّات الاختطاف الّتي يحصل عليها تنظيم القاعدة، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والوسطاء المرتبطون بهما من عمليّات الخطف، تتراوح ما بين 40 و65 مليون دولار منذ عام 2008، وقد أدّى تكرار عمليّات احتجاز الرّهائن، إلى تعريض السياحة في منطقة السّاحل والصّحراء، إلى الانهيار، ومن ثمّ الحدّ من فرص العمل والربح خارج النشاط الإجراميّ. ( )
الاتِّجار في البشر: تعد عمليّات الاتّجار في البشر، أو تسهيل الهجرة غير المشروعة أحد أهم مصادر التمويل للتّنظيمات الإرهابيَّة في أفريقيا، الَّتي قدّرت عائداتها السَّنويّة وفق بيانات مكتب الأمم المُتَّحِدَة المَعْنِيّ بالمُخَدِّرات والجريمة، إلى ما يقرب من مليار دولار أمريكيّ، وتستولي تلك الجماعات على 50- 70% منها، كما تستغلّ التّنظيمات الإرهابيَّة عمليّات الاتّجار في المُخَدِّرَات، لاسيّما تلك المقبلة من دول أمريكا اللاتينيّة إلى أوروبّا؛ حيث يمر 10% من الكوكايين المُهَرَّب إلى أوروبّا عبر منطقة السّاحل والصّحراء في أفريقيا؛ ما يدر دخلًا مُتَوَسّطًا سنويًّا يقدّر بمليار و328 مليون دولار أمريكي، يذهب منها 14% إلى التّنظيمات الإرهابيَّة، الَّتي تسيطر على مَمَرّات التهريب في منطقة السّاحل والصّحراء.( )
الاتّجار في المُخَدِّرات: برز الاهتمام بتمويل الإرهاب، عن طريق عائدات تهريب المُخَدِّرات كمعضلة رئيسيَّة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، بعد تحوّل أفغانستان خلال عقد التسعينيّات، ووقوعها تحت حكم حركة طالبان، إلى مركز عالمي لإنتاج نبات الأفيون المُخَدِّر، ووجد تنظيم القاعدة بقيادة «أسامة بن لادن» حينها في أفغانستان ملاذًا آمنًا للتخطيط لأعمال إرهابيَّة، وتحويل أفغانستان إلى دولة راعيَّة للمُخَدِّرات والإرهاب ) (؛ لذلك أضحت فروع التَّنظيم في مناطق متفرقة تنتهج نفس الهدف.
في أفريقيا أصبح التداخل بين الجريمة المُنَظَّمَة والإرهاب قويًّا، لدرجة دفعت بعض المحللين إلى القول بتحوّل تنظيم القاعدة من مُمَارسة الإجرام؛ بهدف تمويل الإرهاب، إلى اتخاذ الإرهاب غطاءً لمُمارسة الجريمة؛ من أجل جني المال؛ لذلك يجد تنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميّ، في شبكات المُخَدِّرات وباروناتها، حليفًا حيويًّا لتوفير التمويل اللازم، لاسيَّما في ظل سياسة تجفيف منابع تمويل الإرهاب؛ إذ أصبح الاتّجار بالمُخَدِّرات يمثّل مصدرًا رئيسيًّا للمال، بالنسبة إلى المجموعات والتَّنظيمات الإرهابيَّة المُنْتَشِرَة في الدّول الأفريقيَّة، خاصة في شمال أفريقيا ومنطقة السّاحل والصّحراء.
وهناك العديد من الشَّواهد الّتي تؤكّد وجود تحالف بين الجماعات الإرهابيَّة وشبكات الاتّجار في المُخَدِّرات، ففي تصريح لمسؤول مُكَافحة التهريب والمُخَدِّرات في هيئة الجمارك الجزائريَّة، أشار إلى أنه في أغلب الأحيان، ثبت أنّ هناك علاقة بين شبكات تهريب السلع والمُخَدِّرات الَّتي تقوم بتبييض أموالها، وتمويل الإرهاب في بعض المناطق في الجزائر، وكذلك تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن بعض المجموعات الإرهابيَّة، التي تنشط في الصّحراء والسّاحل لها صلات بشبكات تهريب المُخَدِّرات؛ إذ تقوم بتأمين مسالك لها، مُقابل تلقّي أموال طائلة. ( )
تنامي ظاهرة تجّار الحروب: فقد أضحى الانفلات الأمنيّ، وانتشار السّلاح، سمة رئيسيَّة للمُجتمعات الأفريقيَّة، وتنامت ظاهرة تجّار الحروب، خاصّة في البلاد المُتَرَامِية الأطراف، والمُمْتَدّة حدودها مع دول تعاني من عدم الاستقرار، كما في الحالة الليبيَّة، فالسودان وتشاد والنيجر، دول تربطها حدود مشتركة مع ليبيا، ومع عدم قدرة هذه الدول على ضبط حدودها أصبحت ملاذًا آمنًا للجماعات الإرهابيَّة والجريمة المُنَظَّمَة؛ كونها بيئة داعمة لانتشار تجّار الحروب، فهم المستفيدون من إطالة أمد الصراع، بل وتغذيته.
وتحولت ليبيا على سبيل المثال كدولة أفريقيَّة بفعل هذه العوامل، ومع العجز الداخلي للحكومة، إلى منطقة تجارة «ترانزيت» للسلاح بمختلف أنواعه؛ ما يمثل تهديدًا للسلم والأمن في أفريقيا بشكل عام؛ الأمر الذي انعكس بشكل واضح على الواقع الليبي، الذي لم يعرف تراجعًا للعنف إبان الثورة ولا حتى في المراحل الانتقاليَّة؛ وذلك لضعف حكومات ما بعد الثورة، وفشلها في نزع سلاح هذه الميليشيات، الَّتي استفادت من انتشار السلاح لفرض سطوتها ومطالبها غير المشروعة، في ظلّ تَزَايُد عدد المجموعات المُسَلَّحة والمُسَجَّلين كثوار؛ حيث تضاعف عدد المجموعات المُسَلَّحة مرات عدَّة بعد الإعلان رسميًّا عن تحرير البلاد، وتوقف القتال في 23 أكتوبر 2011، وبلغ عدد المقيدين لدى اللجنة الأمنيَّة العليا التابعة لوزارة الداخليَّة نحو 143 ألفًا، فيما أشارت التقديرات الرسميَّة إلى أن أعداد من حملوا السلاح ضدّ القذّافي، وخاضوا المعارك ضد كتائبه بلغ 30 ألف مقاتل.
ومكّن تجّار الحروب، غالبيّة المُوَاطِنِين من امتلاك كل أنواع السّلاح؛ ليتحوّل بعد ذلك إلى عبء ثقيل على أمنهم، وسببٍ رئيسيٍّ في غياب حكم القانون، وطبع الحياة، بروح الانتقام، وغياب الانتماء لفكرة الدَّولة الوطنيَّة، وسيادة الولاءات الضيقة، وأسهم تنامي ظاهرة تجار الحروب في زيادة العنف داخل المجتمعات الأفريقيَّة، وزيادة العنف عبر الإقليم، وهو عنف يخترق الحدود، وتتشابك فيه مصالح الجماعات المُسَلَّحة، لاسيّما الّتي لديها إمدادات مستمرة من السّلاح والتّمويل الماليّ؛ ما يمثل محفزًا لعدم الاستقرار السياسيّ، تستطيع أن تستخدمه القوى الإقليميَّة والدوليَّة وتوجهه لخدمة مصالحها، وتصفيَّة خصومها في الداخل الأفريقي، متى أرادت. ( )
كما أنّ هجمات التَّنظيمات الإرهابيَّة الَّتي شنّتها حركة الشّباب الصّوماليّة، وجماعة «بوكو حرام» على بعض معسكرات الجيش، مكّنتها من الاستيلاء على كمّيّات كبيرة من الأسلحة، كما حدث في هجوم «بوكو حرام» على معسكر «جوزا» بولايَّة «بورنو» في فبراير 2014.
عمليّات القرصنة وتهريب البضائع: تتمتّع حركة الشّباب في الصومال بقاعدة تمويليَّة قويَّة ومتنوعة، فهي تحصل على إيرادات في صورة إتاوات من تنظيمات إرهابيَّة محلّيّة أخرى، وأنشطة تجاريَّة في الموارد الطبيعيّة الصّوماليّة، وإيرادات من عمليّات قَرْصَنة بحريّة، ورسوم وضرائب على أنشطة أعمال محليّة في مناطقَ تخضعُ لنفوذ التَّنظيم.

ثالثًا: جهود مُوَاجَهَة تحالف الإرهاب مع الجريمة المُنَظَّمَة


تُعَدّ القارّة الأفريقيَّة نموذجًا للتحالف بين الجماعات الإرهابيَّة، وشبكات الجريمة المُنَظَّمَة المُنْتَشِرَة، وشكّل تطابق مصالح الطَّرَفَيْن، من حيث حاجة الشبكات الإجراميّة إلى الحمايَّة وتأمين طُرُق نقل موادّ التهريب، وحاجة الجماعات الإرهابيَّة إلى أموال كافيَّة لتمويل مُخَطَّطاتها الإرهابيَّة، وتنفيذها- تحديًا رئيسيًّا للدول والحكومات الأفريقيَّة؛ لذلك تنوّعت المُبَادَرَات الرّاميَّة إلى مُوَاجَهَة تحالف الجماعات الإرهابيَّة، وكان أبرزها: إنشاء مجموعةG5 في الساحل عام 2014؛ نتيجة الشَّراكة فيما بين خمس حكومات أفريقيَّة؛ «بوركينافاسو، وتشاد، ومالي، وموريتانيا، والنيجر»؛ لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني في المنطقة الساحليَّة، في ظل تزايد تهديدات الجماعات الإرهابيَّة.
واتجهت المجموعة لتعزيز جهودها الأمنيّة المُشْتَرَكَة من خلال تكوين (قوات مجموعة G5 في الساحل)؛ لمُكَافَحَة الإرهاب وتهريب المُخَدِّرات والاتّجار في البشر، فاعتمدها مجلس السلم والأمن الأفريقيّ التابع للاتحاد الأفريقيّ، ثمّ اعترف بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما حظيت بدعم كثير من الشركاء الدوليين( )، وتنوّعت الجهود الأمريكيَّة لمكافحة الإرهاب والجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا؛ حيث تَبْرز مُبَادَرتان مُهمّتان قامت بتأسيسهما الولايات المتحدة الأمريكيَّة، الأولى: هي مُبَادرة «الشراكة لمكافحة الإرهاب عبر الصحراء» (TSCTP)، التي أُسِّسَت عام 2005، وتضم من الشركاء كلًّا من: «الجزائر، وبوركينا فاسو، والكاميرون، وتشاد، ومالي، وموريتانيا، والمغرب، ونيجيريا، والنيجر، والسنغال، وتونس»، وقد تطوّرت هذه المُبَادرة لتعزيز قدرات الدول المُشَاركة في ظلِّ الدعم الأمريكي المستمر، ومساعدة بعض الدول كالجزائر والمغرب، والمُبَادَرة الثانيَّة: هي «الشَّراكة لمكافحة الإرهاب في إقليم شرق أفريقيا» (PREACT)، وأُسِّسَت في عام 2009، بتمويل من الولايات المُتَّحِدَة أيضًا، وتشمل مجموعةً من الشُّرَكَاء هم: «جيبوتي، وإثيوبيا، وكينيا، وتنزانيا، وأوغندا، وبوروندي، وجزر القمر، ورواندا، وسيشيل، وجنوب السودان، والسودان».
وهناك عددٌ من المُعضلات الَّتي تُواجه المُبادرات الإقليميَّة لمُجابهة تحالف الإرهاب والجريمة المُنَظَّمَة في القارَّة، أهمّها: افتقاد الإرادة السياسيّة لدى بعض قادة الدّول الأفريقيَّة، وكذلك نقص التمويل الّذي لايزال يُمَثّل عَقَبَةً أمام الكثير من المُبَادرات، ما أتاح الفرصة للقوى الدوليَّة للتدخّل وفرض تصوّراتها إزاء مُحَارَبَة الإرهاب في القارّة، فمثلًا، قيادة فرنسا للتدخّل العسكريّ في مالي لقمع المُتَمَرِّدين، لم تحسم الأمر ولاتزال مالي في دوّامة الاضطراب السياسيّ والأمنيّ، بل إنّ بعثة الأمم المتحدة ازدادت كلفة في الخسائر البشريَّة، منذ التَّدخَل في الصّومال في التِّسعينيَّات.
وكذلك فإنّ مُعضلة تلك المُبَادَرَات الإقليميَّة ذات الرِّعايَّة الدّوليّة، هي أنّها قد تتنافس مع مُبَادَرَات أخرى نابعة من السِّيَاق الأفريقي؛ ما يُؤَدِّي إلى تضارب الجهود، كما في التنافس بين مُبَادَرَتَيْ السّاحل الأفريقيّ، ودول الميدان، فبينما ظهرت الأولى في نواكشوط منذ فبراير 2014 عبر الدّعم الفرنسيّ، فإنّ الثانيَّة أُسِّسَت في 2010؛ حيث تضمّ الجزائر، ومالي، وموريتانيا.( )


الخلاصة


إن المخاطر النّاجمة عن تحالف التَّنظيمات الإرهابيَّة، والجريمة المُنَظَّمَة في أفريقيا تزايدت خلال السنوات القليلة الماضيَّة، في ظلّ اختراقها العديد من الدّول والمُجتمعات، وهو ما استدعى اعتبارها، ضمن أنماط التهديدات الأمنيّة غير التّقليديّة، الّتي يواجهها المُجْتَمَع الدّولي بشكل عامٍّ والأفريقيّ بشكل خاصٍّ؛ حيث يتمّ إدراج التَّنظيمات الإرهابيَّة وشبكات الجريمة المُنَظَّمَة ضمن الفاعلين من غير الدّول الّذين باتت لهم موارد، تكاد تتجاوز اقتصادات بعض الدّول، فضلًا عن نفوذٍ بالغٍ عابرٍ للحدود.
وهذا يتطلب تكاتفًا دوليًّا؛ من أجل مكافحتها، لاسيَّما أنّ المُجْتَمَعات الأفريقيَّة تَتَّسم بالهشاشة والتَّمَايُزات القَبَلِيّة والعِرْقِيَّة، وكلُّها عوامل تُساعد على توظيف العلاقة بين الجماعات الإرهابيَّة والجريمة المُنَظَّمَة لخدمة أهداف كلا الطرفين، وهو الأمر الذي يتطلّب وضع آليّات للإنذار المُبَكّر، ووضع تشريعات دوليّة مُلْزِمة في مجال مُكَافَحَة الإرهاب كتلك الَّتي تم إقرارُها في مجال مُكَافَحَة الْجَرِيمة المُنَظَّمَة، لاسيّما في ظل غياب استراتيجيّات واضحة تضعها دول القارّة في ظلّ قوّة التحدّي الأمنِيّ المطروح وخطورته.
"